دمشق: معركة إسقاط الدولة انتهت ومن مصلحتنا إنجاح مهمة أنان

دمار في حمص مصدر الصورة Reuters
Image caption تطالب خطة أنان بوقف العنف وسحب القوات من المدن والبلدات السورية

أعلنت دمشق أنها توصلت إلى اتفاق مع المبعوث الدولي كوفي أنان على مبدأ عمل فريق المراقبين الدوليين المزمع إرساله إلى سوريا للسعي لوقف العنف والتوصل إلى تسوية للأزمة التي تعصف بالبلاد، لكنها في الوقت ذاته اعتبرت أن "معركة إسقاط الدولة انتهت إلى غير رجعة وبدأت معركة تثبيت الاستقرار".

ففي حديث مع التلفزيون الرسمي السوري مساء الجمعة، قال جهاد مقدسي، المتحدث باسم وزارة الخارجية والمغتربين، "إن المعركة بدأت لتثبيت الاستقرار والنهوض بسورية المتجددة وحشد الرؤى خلف مسيرة الإصلاح والتطوير ومنع الآخرين ممن يودون تخريب هذه المسيرة والمضي إلى سوريا المتجددة من الوصول إلى أهدافهم."

وقال مقدسي إن التفاوض جارٍ حاليا مع فريق أنان للتوصل إلى اتفاق على بروتوكول يحدد عمل فريق المراقبين الدوليين المزمع إرساله الى سوريا، كاشفا عن أن فريقا تقنيا سيصل إلى دمشق قريبا لوضع هذا الأمر موضع التنفيذ."

"مؤتمر معرقل"

من جانب آخر، اعتبر مقدسي أن مؤتمر "أصدقاء سوريا""، المزمع عقده في تركيا الأحد وتشارك فيه 60 دولة، "سيكون معرقلا لمهمة أنان التي ترى دمشق أن من مصلحتها إنجاحها."

وأضاف مقدسي: "إن سوريا تخوض معركة دبلوماسية مع عالم غربي معادٍ لها، لكن من مصلحتها إنجاح مهمة مبعوث الأمم المتحدة كوفي أنان دبلوماسيا من باب سحب الذرائع وتعزيز مواقف حلفائها الدوليين وتكريس الانطباع بأن النظام السياسي في سوريا منفتح وليس خائفا من الواقع وهو متأكد مما يقوله."

وأكد مقدسي أن منطلقات وثوابت دمشق في التعاطي مع مهمة أنان وغيره هي "حفظ سيادة سوريا أولا، وعدم المساس باستقرارها وأمنها الوطني ثانيا، والتوازي المنطقي في التطبيق ثالثا."

وقال مقدسي إن سورية تطالب العالم أن يساعدها بدلا من الضغط عليها، و"إذا كان هدف أي مبادرة مساعدة سوريا في تثبيت الاستقرار وتحقيق الإصلاحات فسورية ترحب بها."

"لا ورقة"

ورأى مقدسي أن أنان "قدم لا ورقة ذات سقف عالٍ ليست منطقية للغاية ببداية المطاف، ولا تناسب خصوصية الواقع السوري، فقدمت سوريا خلال يومين لا ورقة جوابية وتوضيحية. ثم أرسل أنان فريقا تقنيا إلى سورية أجرى خمس جولات مفاوضات شاقة مع وزارة الخارجية والمغتربين على مدى ثلاثة أيام تم التوصل في نهايتها إلى ما سمي مبادرة أنان."

وأوضح مقدسي أن مبادرة أنان ذات النقاط الست والرسائل المتبادلة بينه وبين وزير الخارجية السوري وليد المعلم "تمثل فهما مشتركا لمهمة أنان".

وأشار إلى أن أحد البنود في المبادرة، كما كان في تجربة بعثة المراقبين العرب، كان سحب المظاهر المسلحة من الأحياء السكنية والمدن وغيرها، وأن سوريا كانت تقول إن الجيش السوري موجود في حالة دفاع عن النفس وحماية المدنيين الذين يؤخذون كرهائن في معظم الأحيان لضرب استقرار البلاد."

من جانبه، قال أنان إنه يتوقع أن تطبق الحكومة السورية خطة وقف إطلاق النار بشكل فوري، وطالب السلطات السورية بوقف استخدام الأسلحة الثقيلة ضد المدن والبلدات وسحب الجنود إلى ثكناتهم.

في غضون ذلك، تتواصل في مدينة اسطنبول التركية اجتماعات المجلس الوطني السوري المعارض مع كافة أطياف المعارضة السورية الأخرى، ومن بينها هيئة التنسيق الوطني، حيث تسعى المعارضة من خلال تلك الاجتماعات إلى توحيد صفوفها لمواجهة الانقسامات.

تصريحات أوغلو

بدوره، قال وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو إن الخطة التي وضعها أنان تمنح سوريا "فرصة أخيرة" لوقف إراقة الدماء في البلاد. وأعرب عن اعتقاده بأن على دمشق أن تقبل الخطة دونما إبطاء.

وأضاف: "إذا تواصل هذا التأخير وظل الناس يُقتلون كل يوم، وظلت الأنباء تنقل سقوط المزيد والمزيد من الضحايا، فإن الأمل في خطة أنان سيتلاشى بالتأكيد".

وتابع قائلا: "هذه هي الفرصة الأخيرة، وعلى النظام أن يعي أنه لو فقد هذه الفرصة الأخيرة فسيواجه إجراءات حازمة من قبل المجتمع الدولي".

كما انتقد أوغلو روسيا والصين، معتبرا أنهما بعثتا "رسائل خاطئة" عندما استخدمتا حق النقض "الفيتو" ضد مشروعي قرار يدين الحكومية السورية.

كلينتون وعبد الله

من ناحية ثانية، أجرت هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية الأمريكية، محادثات في العاصمة السعودية الرياض مع الملك عبد الله بن عبد العزيز بشأن آخر تطورات الأزمة السورية.

كما ستبحث كلينتون السبت القضية نفسها مع وزراء خارجية الدول الخليجية الخمس الأخرى: الكويت والبحرين وقطر والإمارات العربية المتحدة وعمان.

ميدانيا، ذكر نشطاء سوريون أن نحو 40 شخصا قتلوا برصاص قوات الأمن خلال مظاهرات شهدتها عدة مدن سورية يوم الجمعة احتجاجا على ما اعتبره المتظاهرون "خذلان" العرب والمسلمين لهم.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان، ومقره العاصمة البريطانية لندن، إن اشتباكات عنيفة دارت في عدة محافظات، بما فيها دير الزور الواقعة شمال شرقي البلاد.

المزيد حول هذه القصة