الامم المتحدة تطالب لبنان بالتحقيق في انتحار خادمة اثيوبية

لبنان مصدر الصورة BBC World Service
Image caption متظاهرة ضد اضطهاد العاملات المنزليات في لبنان

طالبت جولنارا شاهينيان، مفوض الامم المتحدة الخاصة بقضايا الرق، الحكومة اللبنانية اجراء تحقيق شامل في الظروف التي احاطت بانتحار خادمة اثيوبية في بيروت.

وكانت الخادمة البالغاة من العمر 33 عاما، واسمها اليم ديشاسا، قد انتحرت في الرابع عشر من الشهر الماضي، وذلك بعد ايام من تعرضها للضرب والاختطاف على ايدي مجموعة من الرجال في العاصمة اللبنانية.

وقد صور الحادث على شريط قالت شاهينيان عنه إنه يذكرها بالظروف التي تعاني منها العديدات من العاملات المنزليات التي التقت بهن اثناء زيارتها للبنان في العام الماضي.

وحثت المسؤولة الاممية السلطات اللبنانية على الكشف عن الحقائق المحيطة بالانتهاكات التي تتعرض لها اولئك النسوة.

وكانت ثماني من منظمات المجتمع المدني قد ناشدت السلطات اللبنانية الشهر الماضي ادخال تعديلات على قوانين التأشيرات المشددة المعمول بها في البلاد واستبدالها بقانون متخصص بالعمالة المنزلية لديه قدرة التعامل مع المستويات المرتفعة من الاعتداءات التي تتعرض لها العاملات الوافدات.

وكانت محطة (ل بي سي) التلفزيونية اللبنانية قد عرضت في الثامن من الشهر الماضي شريطا صوره احد المارة في الرابع والعشرين من فبراير / شباط يظهر رجلا وهو يعتدي بالضرب على اليم ديشاسا خارج مبنى القنصلية الاثيوبية في العاصمة اللبنانية. وعندما تحاول اليم مقاومة الرجل، يقوم هو وشريك له بجرها الى سيارتهما.

وقالت المحطة في وقت لاحق إن الشخص الذي ظهر في الشريط وهو يعتدي على ديشاسا بالضرب هو شقيق مدير وكالة التشغيل التي استقدمتها الى لبنان.

وقال هذا إن الوكالة التي يمتلكها شقيقه كانت تحاول اعادة ديشاسا الى بلادها "لاصابتها بمشاكل عقلية."

وقد عثرت الشرطة لاحقا على العاملة الاثيوبية واحتجزتها. الا ان الشرطة اضطرت بعد يومين تحت ضغط من منظمة محلية ترعى شؤون الوافدين لنقلها الى مستشفى دير الصليب للامراض النفسية، الا انها لم تعتقل الشخصين الذين اعتديا عليها.

وانتحرت ديشاسا في المستشفى صباح الرابع عشر من مارس / آذار.

وشرعت وزارتا العمل والعدل في لبنان بالتحقيق في الموضوع عقب ذيوع نبأ الشريط المصور، ولكن نتائج التحقيق بقيت طي الكتمان.

وقالت شاهينيان في تصريح اصدرته يوم الثلاثاء "هناك العديد من التقارير التي تتحدث عن انتهاكات حقوق الانسان التي ارتكبت بحق اليم ديشاسا والظروف المحيطة بوفاتها. إن الدول ملزمة بالتوصل الى الحقائق المحيطة بهذه الانتهاكات من اجل وضع حد للتصرفات الانفرادية وضمان احترام حقوق الانسان وتحقيق العدالة للضحايا واسرهم."

فشل

وكانت منظمة "هيومان رايتس ووتش" قد قالت في تقرير اصدرته العام قبل الماضي إن القضاء اللبناني "يفشل عموما في محاسبة ارباب العمل الذين ينتهكون الحقوق الاساسية لعاملات المنازل المهاجرات".

وجاء في تقرير للمنظمة التي تدافع عن حقوق الانسان بعنوان "بلا حماية: اخفاق القضاء اللبناني في حماية عاملات المنازل الوافدات", ان "الافتقار الى آليات شكوى يسهل الوصول اليها، والاجراءات القضائية المطولة وسياسات الاقامة التقليدية تثني العديد من العاملات عن تقديم شكاوى او متابعتها ضد ارباب عملهن".

واضاف "حتى عندما تتقدم العاملات بشكاوى، تهمل الشرطة والسلطات القضائية بانتظام التعاطي مع بعض الانتهاكات في حق عاملات المنازل على انها جرائم".

وقدر التقرير عدد العاملات الاجنبيات في المنازل في لبنان في حينه بحوالى مئتي الف، يأتين بشكل خاص من سريلانكا واثيوبيا والفيليبين والنيبال. وبحسب هيومان رايتس ووتش، فانهن حولن 90 مليون دولار خلال النصف الاول من العام 2009 الى بلدانهن.

المزيد حول هذه القصة