اليمن: الجمود السياسي يفاقم الوضع الأمني والمعاناة المعيشية

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

ترسم تقارير الهيئات الدولية العاملة في اليمن صورة قاتمة عن الأوضاع الراهنة في هذا البلد أكثر قسوة من تلك الصور والأخبار التي تنقلها وسائل الإعلام المختلفة.

اذ حذرت منظمة هيومن رايتس ووتش لمراقبة حقوق الإنسان ومقرها نيويورك من "إن انتقال اليمن نحو نظام ديمقراطي يحترم حقوق الإنسان وسيادة القانون، معرض للخطر ما لم تتحرك الحكومة الجديدة على وجه السرعة من أجل إصلاح قطاع الأمن وفرض المحاسبة على جرائم الماضي ".

واضافت المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش (سارة ليا ويتسن) انه "بينما اتخذت الحكومة اليمنية الجديدة عدة خطوات واعدة، فإن ماوصفته ويتسن بجهاز الأمن القمعي الخاص بالرئيس السابق علي عبد الله صالح ما زال كما هو إلى حد بعيد.

وقالت لقد "أكد قادة مدنيون على أنهم لا يمكنهم التقدم على مسار المحاسبة وإصلاح أجهزة الأمن طالما صالح مستمر في لعب دور في توجيه عدد من قوات الأمن في اليمن".

واشارت المنظمة الى أنه تبين لها بعد زيارة فريق من قبلها إلتقى مختلف أطراف النزاع "أن صنعاء ومدنا أخرى ما زالت مقسمة إلى مناطق تسيطر عليها أطراف من الجيش وأطراف شبه عسكرية وقوات قبلية".

ويشير مراسلون الى انه لم يمر الكثير من الوقت منذ إنتخاب عبد ربه منصور هادى رئيسا جديدا للبلاد وفقا للمبادرة الخليجية إلاّ أنه لم يتحقق الكثير من بنود تلك المبادرة خصوصاَ في ما يتعلق بفرض الرئيس الجديد هيمنته الكاملة على أهم مؤسسات الأمن والجيش التى لاتزال تخضع في عمومها لسيطرة أبناء الرئيس السابق على عبدالله صالح وأبناء أخيه وإخوته وبعض أقربائه وأنصاره.

"انقاذ نظام"

في اتصال هاتفي مع خالد الآنسي، وهو أحد القيادات الشبابية الناشطة في ساحة التغيير بصنعاء وعضو في حزب الإصلاح المعارض قال : "إن جوهر المشكلة الان هو ان الساسة اليمنيين تركوا للسفير الامريكي مهمة انقاذ اليمن ليكتشفوا في نهاية المطاف انه اقصى لهم شخص علي عبدالله صالح رسمياً وانقذ نظامه فعلياً وان اتفاق الرياض كان طوق نجاة لنظام كان يحتضر او لسفينة صالح من الغرق".

ويضيف ان "الصفقة كشفت غباء المعارضه وأنها خدعت أمريكيا وان مشروع "البوتن" في اليمن هو مشروع امريكي وان نجل صالح احمد علي هو خيار المستقبل امريكياً وان الثوره صارت فرصة للتخلص من القوى التقليدية التي وقفت ضد مشروع التوريث وعززت من الموقف الضعيف للقوى السياسية" .

وكانت العاصمة اليمنية شهدت في الأيام القليلة الماضية تأهباَ أمنياَ لافتا ترافق مع إنتشار كثيف لمئات من رجال قوات الأمن وقابل ذلك ظهور عشرات المسلحين القبليين الأمر الذي فاقم حالة التوتر السائدة في المدينة وضاعف من قلق السكان ومعاناتهم المعيشية.

تقول الناشطة السياسية سامية الأغبري " لا يمر اسبوع او أقل يهنأ فيه اليمنيون بعودة الكهرباء، فالعاصمة صنعاء ومدن اخرى تغرق بالظلام لساعات طويلة عدة، فقد تعرضت خطوط نقل الكهرباء لعملية تخريبية اخرى، وتتجدد الاعمال التخريبية ويبدو ان السلطات اليمنية لاحل لديها لوضع حد لهذه الاعمال التي كبدت خزينة الدولة مليارات الريالات ولايزال التوتر هو السائد في العاصمة اليمنية ، وانت في المواصلات العامة.. وفي الاسواق المواطنون متخوفون من ان الوضع سينفجر بأي لحظة".

ويلقي الجمود السياسي والإنفلات الأمني في صنعاء وغيرها بظلالهما الكئيبة على الحالة المعيشية للسكان.

ويعتبر الخبير الإقتصادي اليمني الدكتور عبدالعزيز عثمان المخلافي أن اليأس أصبح مرافقآ للمواطن اليمني العادي صبح مساء وبالذات مع استمرار انقطاع التيار الكهربائي.

ويضيف تزيد نسبة الفقر في اليمن عن الـ 50 في المائه بين سكان البلد البالغ عددهم 24 مليون ،ومعها ترتفع نسبة الاعاله الى معدلات ليس لها نظير عالمي فأعداد الذين تتوافر لهم امكانيات العمل والدخل يتناقصون مع استمرار الأزمه السياسيه والاقتصاديه التي تعصف بالبلد. الأوضاع الاقتصاديه في اليمن قبل ثورات الربيع العربي لم تكن وردية فالبلد أصلآ يعاني من أزمات متتاليه منذ تحقيق الوحده في العام 1990.

المزيد حول هذه القصة