ترشح نائب مبارك للرئاسة: إعادة انتاج النظام أم دعوة للاستقرار؟

مصر مصدر الصورة BBC World Service
Image caption مظاهرة تأييد للمرشح السلفي حازم صلاح ابو اسماعيل في القاهرة

أثار إعلان نائب الرئيس المصري السابق عمر سليمان بالترشح لمنصب رئيس الجمهور ردود فعل بين الأحزاب والحركات السياسية في مصر التي انقسمت إلى مؤيد لترشحه ومنتقد لهذا الترشح، الذي لم يتم رسمياً حتى هذه اللحظة.

ووبينما يدافع المؤيدون لترشح سليمان على أنه الوحيد القادر على الوصول بمصر إلى حالة الاستقرار، يهاجم المنتقدين سليمان لكونه ليس سوى مرشحا "لإعادة انتاج النظام السابق"، بل ويتجاوزون ذلك إلى المطالبة بموجة ثانية من الثورة "تجتث جذور كل ما كان له علاقة بنظام مبارك".

الدكتور جمال حشمت، القيادي بحزب الحرية والعدالة وعضو مجلس الشعب عن الحزب، قال لـ"بي بي سي" إن هذه الخطوة فيها استفزاز للشعب المصري، مشيرا إلى أن ذلك إعلان صريح وواضح يكشف عن رغبة في استكمال طريق مبارك بنفس رجاله السابقين.

ويعتقد حشمت أن قرار سليمان – مدير المخابرات المصرية سابقاً - الترشح في الانتخابات الرئاسية "ربما ينم عن إعادة حسابات للمشهد السياسي من جانب المجلس الأعلى للقوات المسلحة". وأوضح حشمت أن سليمان "ما كان ليقوم بهذا التحرك دون التنسيق مع المجلس العسكري".

ويؤكد طارق التهامي، عضو الهيئة العليا لحزب الوفد الجديد، أنه من حق أي مواطن مصري الترشح للانتخابات الرئاسية طالما تنطبق شروط الترشح عليه، موضحاً أن حزب الوفد قرر عدم دعم أي مرشح ذو مرجعية دينية أو ينتمي إلى المؤسسة العسكرية.

ويضيف التهامي إن ذلك قد يعيد مصر إلى ما قبل ثورة الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني، مشيرا إلى أن سليمان كان ضلعا مهما في النظام السابق.

إعادة انتاج النظام

ويؤكد اتحاد شباب الثورة، وهو إحدى الجماعات الشبابية التي ظهرت بعد ثورة يناير، أن ترشيح اللواء عمر سليمان ما هو إلا "إعادة إنتاج لنظام مبارك، وانقلاب بكل المقاييس على الثورة المصرية والتى سال من أجلها دماء الشهداء وفقد المصريون أرواحهم ودماءهم فى ثورة يناير المجيدة المستمرة إلى الآن".

وأبدى الاتحاد، فى بيان أصدره السبت، دهشته مما وصفه بالكذب والخداع على الشعب، مشيرا إلى أن سليمان صرح أثناء الثورة فى حوار مع أحد القنوات الأمريكية أنه لن يترشح فى انتخابات الرئاسة، نظرا لسنه الكبير والذى يبلغ 77 عاما ثم جاء من يومين فى خطاب درامى ليعلن عن عدم نزوله الانتخابات، ثم جاء يوم الجمعة يعلن خوضه الانتخابات فى ظل "خداع وتلاعب كبير بالشعب المصرى".

ويرى طارق الخولي، المتحدث باسم حركة السادس من أبريل- الجبهة الديمقراطية، أن خوض سليمان السباق الرئاسي فيه محاولة لاستعادة النظام السابق من جديد.

وقال الخولي في اتصال مع " بي بي سي" إن سليمان أحد أعمدة نظام الرئيس السابق والحامي الأول لمبارك، ولذا يرى في ترشيحه رجوع إلى الخلف ومحاولة لاستعادة هيمنة المؤسسة العسكرية.

مرشحو الرئاسة

فى سياق متصل اختلفت تعليقات منافسي سليمان المنتظرين لترشحه فى الإنتخابات، فبينما رحب الفريق أحمد شفيق بترشح سليمان، عارض الدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح ترشحه معتبرا أنه إهانة للشهداء الذين ضحوا بحياتهم في سبيل إسقاط النظام.

وقال أبو الفتوح عبر حسابه الشخصي على موقع تويتر "معركتنا ثورة أو.. لا ثورة، ترشح من تفاوض باسم قتلة الثوار إهانة لمن ضحى بحياته لإنهاء الحكم الأمني، من اسقط النظام سيسقط أذنابه".

رئيس الوزراء الأسبق شفيق، الذى قدم أوراق ترشحه أيضا للجنة الانتخابات الرئاسية، يرى الخطوة التى اتخذها اللواء عمر سليما تمثل تعبيرا عن ثراء التيار المدنى العصرى الراغب فى حماية الهوية المصرية للدولة بالقيادات القادرة على حكم الدولة وتحقيق انتقالها الناعم إلى الاستقرار والنهوض وهو ما يمثله شفيق شخصيا.

هذا بينما تحدثت تقارير صحفية عن تنازل المرشح المحتمل الدكتور محمد النشائي عن الترشح للرئاسة لصالح اللواء سليمان مبررا هذا الموقف بأن مصر تحتاج إلى رجل بقوة سليمان يعلم جيدًا كيفية التعامل مع الملفات الداخلية والخارجية.

المزيد حول هذه القصة