تقرير: ايران تسعى لتولي شهرودي زعامة المرجعية الشيعية بدل السيستاني

شهرودي واحمدي نجاد مصدر الصورة AFP
Image caption نجم شهرودي صعد في ايران واصبح خليفة محتملا للسيستاني

تحدث تقرير صحفي عن ان ايران تسعى الى الترويج لخليفة محتمل للمرجع الشيعي الاعلى في العالم آية الله العظمى علي السيستاني.

ويقول التقرير ان الاسم المطروح هو لشخصية دينية ايرانية من الوزن الثقيل، سيعطي طهران نفوذا اكبر في العراق، في حال توليه المنصب بعد السيستاني.

وقالت وكالة اسوشيتدبرس انها استقت تلك المعلومات من تصريحات من شخصيات مقربة من الحوزة العلمية في العراق حول تلك المساعي الايرانية.

ويعرف عن السيستاني (81 عاما) انه احد اهم الشخصيات نفوذا في العراق، وله مهابة واحترام كبيرين بين الشيعة في كافة انحاء العالم.

وبعد غزو واحتلال العراق بقيادة الولايات المتحدة، واسقاط نظام حكم الرئيس العراقي السابق صدام حسين، كان السيستاني من القوة والنفوذ بحيث اسهم في رسم وتشكيل العراق الجديد.

وقد اجبر السيستاني القادة الامريكيين والسياسيين العراقيين على مراجعة بعض خططهم للانتقال السياسي التي كان يعترض عليها.

وتقول الوكالة ان الايرانيين يناورون من اجل استبدال السيستاني بشخصية اخرى هي محمود هاشمي شهرودي، احد القادة البارزين في النخبة السياسية الدينية التي تقود ايران.

"شخصية اكثر صرامة"

وكان شهرودي رئيسا لهيئة القضاء الايراني لعشر سنوات، حتى 2009، ولعب دورا كبيرا في قمع الحركة الاصلاحية في ايران، ويرأس احد اهم مجالس الحكم في ايران، مجلس تشخيص مصلحة النظام.

وتشير الوكالة الى ان شهرودي بدأ بالفعل في بناء حضور ووجود له في النجف، مركز الحوزة الدينية الشيعية، حيث تتركز تاريخيا القيادة الروحية لنحو 200 مليون شيعي في انحاء العالم.

مصدر الصورة AP
Image caption عرف عن السيستاني نفوذ الواسع في العراق بعد عهد صدام حسين

وتضيف الوكالة ان النفوذ الايراني المتعاظم في العراق، عبر الاقتصاد والتأثير على السياسيين العراقيين الشيعة، يعد مصدر قلق وانزعاج بالنسبة للامريكيين وحلفائهم من دول الخليج السنية، التي ترى في ايران خصما لها.

وتقول الوكالة ان شهرودي (63 عاما) سينحى منحى اكثر صرامة سياسيا مقارنة بالسيستاني، الذي يعارض تولي رجال الدين مناصب رسمية، على عكس المدرسة الايرانية التي يسيطر فيها رجال الدين على مقاليد الحكم سيطرة تامة، استنادا الى نظرية "ولاية الفقيه".

شبه عزلة

كما ان السيستاني يعيش في شبه عزلة لعدة اعوام، وقيل انه لم يغادر النجف منذ عام 2004، ويرى البعض انه لم يعد متسقا مع الجيل العراقي الجديد، ومع سياسة تكريس وتوسيع النفوذ الشيعي في البلاد.

وتضيف الوكالة انه مع ارتفاع معدلات البطالة وتدهور مستوى الخدمات العامة، يسعى الجيل الشاب في العراق الى ان تكون للقيادة الدينية حيوية ونشاطا تواجه القوة المتنامية للمتشددين السنة في العالم العربي.

وتنقل الوكالة عن شخصية مطلعة على باطن الامور داخل النجف قولها ان "الشيعة العراقيين اصبحوا مسيسين جدا، وضاقوا ذرعا بالمرجعية التقليدية مثل السيستاني، وان الايرانيين يستثمرون هذا بالعمل والحركة بنشاط لاستبدال السيستاني بشخصية منهم".

وتنسب الوكالة الى هذا المصدر المطلع، الذي تقول انه واحد من ستة اشخاص لهم ارتباطات قوية مع المؤسسة الدينية في النجف وبغداد وطلب عدم ذكر اسمه لحساسية القضية، قوله ان شهرودي يوجه نظره بقوة صوب المنصب.

يشار الى ان احلال مرجع اعلى بدل آخر لا يستدعي موت الاول بالضرورة، اذ يمكن استبداله اذا تبين ان السيستاني اصبح مسنا ولم يعد قادرا على اداء مهامه.

يذكر ان السيستاني تولى منصب المرجع الشيعي الاعلى منذ التسعينيات، وهو منصب رفيع جدا يتم اختياره بتوافق آراء كبار اعضاء المرجعية الشيعية.

"لا يصنف كمرجع"

ورفض ابراهيم البغدادي، احد اكبر مساعدي شهرودي، التعليق حول رغبة الاخير في تولي منصب المرجع الشيعي الاعلى.

كما قال مرتضى مناجم المتحدث باسم شهرودي بمكتبه في مدينة قم الايرانية ان الاخير "ليس في وارد الترشح للجلوس مع المراجع، وانه لا يصنف نفسه رسميا كمرجع".

لكن شهرودي بدأ بالفعل في وضع اللبنات الاولى لحضوره في النجف، فقد افتتح في اكتوبر/تشرين الاول مكتبا يمثله. ويخطط لزيارة المدينة قريبا، حسب البغدادي.

ودرس شهرودي على يد آية الله العظمى محمد باقر الصدر، المرجع الذي عرف عنه تحديث الفقه الشيعي قبل ان يعدمه صدام حسين في عام 1980.

وفر شهرودي في عام 1979 من العراق لاجئا الى ايران هربا من الملاحقات والقمع الذي تعرض له الناشطون الشيعة خلال تلك الفترة.

وفي ايران اصبح اول قائد للمجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق، التي اعتبرت واحدة من اقوى جماعات المعارضة الشيعية بالمنفى، وتحولت لاحقا الى المجلس الاعلى الاسلامي الشيعي، احد اقوى التكتلات في حكومة نوري المالكي الائتلافية.