المسيحيون في العراق يحتفلون بعيد الفصح

قداس الفصح في بغداد
Image caption قداس الفصح في بغداد

تحيط نقاط التفتيش التابعة للجيش العراقي بكنيسة مار يوسف في بغداد من كل الجهات، كما تحول الحواجز الاسمنتية دون وصول السيارات إلى مداخل الكنيسة.

يتوافد المسيحيون إلى داخل الكنيسة بالمئات، بعد اجتياز نقاط التفتيش المتعددة.

سناء نمر صاحبة صيدلية في بغداد، وقد عاشت كل حياتها في العاصمة العراقية. تقول إنها تشعر كأنها تدخل قاعدة عسكرية وليس كنيسة.

تذكر سناء الأعوام التسعة التي أعقبت الاجتياح الأمريكي عام 2003، والتي شهدت انزلاق العراق إلى الفوضى والاقتتال الأهلي، وخروج المسيحيين بمئات الآلاف من البلاد.

يبرز بين كل ما تعرض له المسيحيون في العراق هجوم دموي في 31 من شهر أكتوبر/ تشرين الأول من العام 2010.

في ذلك اليوم، هاجم مسلحون كنيسة سيدة النجاة في بغداد وأخذوا عشرات الرهائن قبل أن تقتحم قوات الأمن الكنيسة في محاولة لإنقاذهم. قتل في الهجوم أكثر من اثنين وخمسين شخصا بعد أن فجر بعض المسلحين أنفسهم. وقد ترك الهجوم أثرا عميقا في نفوس المسيحيين في العراق.

سناء قالت إنها حين تذهب إلى الكنيسة للصلاة، تشعر بتهديد دائم بأن"شيئا مريعا سيحدث".

أما الأب سعد سيروب حنا الذي ترأس قداس يوم الأحد، فقال إنه في كل مرة"نقنع فيها أنفسنا بأن الأمور استقرت، يحدث شيء ما فيمنعنا من المضي قدما." ومع ذلك يعمُ شعور هنا بأن الأمور باتت أفضل نسبيا من السابق.

يقول يوناديم كنا النائب المسيحي في البرلمان العراقي إنه منذ انسحاب القوات الأمريكية من المدن العراقية عام 2003، افتقدت الجماعات التي كانت تستهدف المسيحيين وسيلتها الأساسية لاستقطاب الشباب.

وقال كنا إن "الجماعات هذه كانت "تدعي محاربة المحتل"، ولكن برحيل الأمريكيين من المدن زالت تلك الحجة.

غير أن العنف ليس وحده ما يعانيه المسيحيون هنا. يقول كنّا إن القيم الاجتماعية المتشددة تسللت إلى النسيج الاجتماعي في العراق، فحدت من ممارسة المرأة حريتها كما أثّرت سلبا في ممارسة الحريات العامة.

وقالت سناء إن بعض المدرسين يرغم الطلاب المسيحيين على تلاوة آيات قرآنية في المدرسة.

عذاب

Image caption أعداد المسيحيين العراقيين الى تناقص

خلال قداس الفصح، قارن الأب سعد بين آلام المسيح وعذاب المسيحيين في العراق، وقال إن الأمل لا بد أن ينتصر في نهاية المطاف.

غير أنه تحدث إلى "بي بي سي" بواقعية لا تخلو من المرارة عن وضع المسيحيين في العراق، فأعرب بوضوح عن خشيته من أن يخلو العراق من مسيحييه في المستقبل القريب.

وقال إن العديدين منهم "لا يزالون يرحلون إلى الأردن ولبنان وتركيا وأوروبا والولايات المتحدة"، مضيفا أن رعيته كان عديدها أكثر من الف ومائتي عائلة وقد اصبح الآن، بعد مرور تسع سنوات على الاجتياح الأميركي، حوالي ثلاثمئة.

يواجه المسيحيون في العراق المشكلات التي يشكو منها كل العراقيين. فالعنف الذي طاول الكنائس لم يعفِ من شره المساجد والأسواق والمدارس ومراكز الشرطة والمقارّ الحكومية، كما أنه أثر في العراقيين جميعا مهما كانت انتماءاتهم الدينية والطائفية والعرقية.

كما أن العراقيين في كل أنحاء البلاد تقريبا يشكون من سوء الخدمات وحتى من انعدامها في كثير من الحالات، كما يشكون انتشار البطالة والفساد.

ويبدو أن توفر فرص العمل والعيش الكريم يلعب دورا حاسما في قرار أي عراقي في البقاء في بلاده أو السعي إلى الهجرة.

وتقول سناء إنها تعلم أن الكثيرين يحاولون الرحيل، غير أنها ستبقى هنا. "لا أزال أملك صيدليتي، وزوجي لا يزال يعمل. نحن نساهم في استعادة البلاد عافيتها، ولا نفكر في الرحيل حاليا."

المزيد حول هذه القصة