سوريا: المعارضة ترفض طلب الحكومة تقديم ضمانات جديدة وتتهم الحكومة بتخريب اتفاق السلام

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

رفضت المعارضة السورية طلب الحكومة تقديمها ضمانات مكتوبة بالالتزام بوقف القتال ونزع اسلحتها قبل تطبيق خطة السلام المقترحة في سوريا.

واتهم متحدثون باسم المعارضة الرئيس السوري بشار الاسد بتخريب الاتفاق الذي تم التفاوض عليه مع المبعوث الدولي كوفي عنان.

جاء ذلك في وقت تواصلت فيه عمليات العنف في انحاء البلاد، وافاد ناشطون سوريون بمقتل 42 شخصا من بينهم سبعة وعشرون مدنيا مدنيا و7 منشقين و12 من القوات النظامية في اشتباكات دارت اليوم في عدد من المناطق في سوريا.

ويقول رامي عبد الرحمن رئيس المرصد السوري لحقوق الانسان في بريطانيا نقلا عن مصادر متعددة ان مروحية تابعة للجيش السوري اسقطت خلال مواجهات في الريف الشرقي لمدينة جسر الشغور.

وهذه هي المرة الاولى بحسب المرصد التي يتم فيها اسقاط مروحية واشتعالها في الجو وليس هبوطها اضطراريا.

"تصعيد مرفوض"

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption عنان اعتبر التصعيد الاخير للعنف في سوريا "مرفوضا"

من جانبه قال المبعوث الدولي والعربي الخاص الى سوريا كوفي عنان الاحد ان التصعيد "المرفوض" لوتيرة العنف في سوريا يعد "انتهاكا للضمانات" التي التزمت بها الحكومة السورية امامه بوقف العنف.

ودعا عنان، المبعوث الخاص لسوريا من الامم المتحدة والجامعة العربية، الحكومة السورية ومسلحي المعارضة "بوقف اشكال العنف كافة في البلاد بحلول الساعة السادسة بتوقيت دمشق، يوم الخميس الثاني عشر من هذا الشهر" كما هو منصوص عليه في الخطة.

وقال عنان: "ونحن نقترب من الموعد النهائي وهو الثلاثاء العاشر من ابريل (نيسان) اذكّر الحكومة السورية بالحاجة الى التطبيق الكامل لالتزاماتها، واؤكد على ان التصعيد الحالي للعنف مرفوض".

واضاف: "انا على اتصال دائم مع الحكومة السورية، وطلبت من الدول، التي لها نفوذ على الجهات المعنية كافة، استخدام نفوذها الآن لضمان وضع حد لاراقة الدماء، والبدء في الحوار".

ومن الفاتيكان دفع البابا بندكتوس السادس عشر الاحد بثقله لمصلحة جهد الامم المتحدة لوقف العنف في سوريا.

ودعا البابا، في كلمة بالفاتيكان لمناسبة عيد الفصح، الى "الالتزام الفوري" بجهد السلام الدولي.

"الجيش الحر"

على صعيد آخر، قال رياض الاسعد، قائد "الجيش السوري الحر"، إن خطة عنان ستبوء بالفشل لأن "النظام السوري لن يلتزم بها."

واضاف الاسعد بأن جماعته لم يطلب منها اي ضمانات خطية بانهاء العنف، مما يناقض ما قالته دمشق من ان هكذا ضمانات تعتبر شرطا لسحبها قواتها من المدن السورية.

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption دمشق تريد ضمانات مكتوبة من المعارضة قبل سحب قواتها

ونقلت وكالة رويترز عن الاسعد قوله عبر الهاتف من تركيا "النظام لن يلتزم بهذه الخطة، ولذا فانها ستبوء بالفشل."

وأكد "ان الجيش السوري الحر قد وعد بالالتزام بالخطة اذا فعل النظام ذلك."

"ضمانات مكتوبة"

وكان بيان حكومي سوري قد ذكر الاحد ان الحكومة السورية لن تسحب قواتها من المناطق التي تشهد احتجاجات دون "ضمانات مكتوبة" من المعارضة.

واوضح البيان ان "القول بان سوريا ستسحب قواتها من المدن في العاشر من ابريل هو قول غير دقيق، اذ لم يقدم كوفي عنان حتى الآن ضمانات مكتوبة حول قبول المجموعات الارهابية المسلحة وقف اشكال العنف كافة".

كما نقلت وكالة الانباء السورية عن الناطق باسم وزارة الخارجية جهاد مقدسي الاحد أن سوريا قبلت بخطة كوفي عنان "بعد تأكيده أن مهمته تنطلق من احترام سيادة سوريا".

واضاف مقدسي ان عنان تعهد "بالعمل على وقف العنف بكل أشكاله من أي طرف كان، وصولا إلى نزع أسلحة المجموعات المسلحة لبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها وبدء حوار وطني شامل مع أطياف المعارضة في سوريا".

واوضح مقدسي، في تصريح خاص لـ بي بي سي، ان البيان الذي أصدره الاحد حول مهمة "توضيحي الطابع، وان سوريا ما زالت ملتزمة بهذه الخطة والجيش السوري لديه خطة محكمة لتنفيذ الانسحابات من المناطق التي عاد إليها الهدوء والتي دخلها الجيش السوري بناءً على طلب المدنيين".

وقال: "لكن لإتمام الانسحابات وأهدافها وفق خطة عنان، يجب على الجانب الآخر والدول التي تدعم المعارضة المسلحة تقديم الضمانات اللازمة، والالتزام بنبذ العنف لكي لا تكون الانسحابات فرصة لعودة الإرهاب إلى تلك المناطق عوضاً من عودة الحياة الطبيعية إليها"، حسب تعبيره.

عمليات عسكرية

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption نحو ألف قتيل سقطوا منذ موافقة دمشق على خطة عنان

على الصعيد الميداني، نفذت القوات السورية الحكومية عمليات عسكرية صباح الاحد في ريف حماة وريف ادلب، حسب ناشطين.

وقال عضو المكتب الاعلامي لـ "مجلس قيادة الثورة" في حماة، واسمه ابو غازي الحموي، ان "القوات النظامية اقتحمت في الساعة السابعة والنصف صباحا (الخامسة والنصف بتوقيت غرينتش) قرية لطمين وسط اطلاق نار عشوائي، ودهمت مواقع عدة وأحرقت ثلاثة منازل".

ويبلغ عدد سكان قرية لطمين نحو أربعة آلاف نسمة، وتبعد نحو كيلومترين عن بلدة اللطامنة، التي شهدت عملية عسكرية للقوات الحكومية السبت ادت الى مقتل 40 مدنيا و 15 جنديا منشقا.

وقال المرصد السوري لحقوق الانسان انه في ريف ادلب "اقتحمت القوات السورية الريف الشرقي لمدينة جسر الشغور، وسط دوي انفجارات واطلاق رصاص كثيف مع تحليق مروحي في سماء المنطقة"، وان مدنيا قتل في مدينة خان شيخون برصاص قناص.

المزيد حول هذه القصة