الصين تدعو دمشق الى الالتزام باتفاق الهدنة

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

دعت الصين سوريا الى الالتزام بما اتفقت عليه في خطة السلام الدولية، التي بدت وكأنها صارت في موضع شك.

ويأتي البيان الصيني الصادر الاثنين متزامنا مع زيارة يقوم بها وزير الخارجية السوري وليد المعلم الى موسكو.

وبدأت الشكوك تثار حول امكانية نجاح خطة السلام بعد ان خرجت دمشق بطلب "ضمانات مكتوبة" من المعارضة بالقاء السلاح قبل تطبيق اتفاق وقف النار.

من جانب متصل قال دبلوماسي روسي بارز الاثنين ان موسكو تعمل مع دمشق للتوصل الى وقف لاعمال العنف والبدء في محادثات مع المعارضة.

"فرض الحل"

لكنه امتنع عن الطلب من الحكومة السورية الالتزام بسحب القوات الحكومية في الموعد المحدد في الخطة، وهو العاشر من الشهر الحالي.

واكد نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف على موقف موسكو المعارض لاي تدخل خارجي في سوريا.

وقال ان "محاولات فرض حل على سوريا من الخارج لن تؤدي الا الى تصعيد التوتر. لا بد ان يكون شيء قائما على احترام سيادة سوريا، ولا بد للعنف ان يتوقف".

على الصعيد الميداني ذكر ناشطون ان 12 عنصرا من قوات الامن السورية قتلوا الاثنين في مواجهات بعدة مناطق، اي قبل اقل من 24 ساعة من موعد بدء تطبيق اتفاق الهدنة.

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption دمشق تريد ضمانات مكتوبة من المعارضة قبل سحب قواتها

وقال المرصد السوري لحقوق الانسان، ومقره لندن، ان مسلحين من المعارضة السورية حاصروا نقطة تفتيش وسيطرة في قرية سلامة بمحافظة حلب، قريبة من الحدود مع تركيا، وقتلوا ستة من عناصر الامن وموظفي الجمارك.

واوضح المرصد ان ثمانية من عناصر القوة المهاجمة جرحوا في تلك المواجهة المسلحة.

واضاف المرصد ان اعمال عنف شهدتها مناطق اخرى من حلب اسفرت عن مقتل عنصرين من الشرطة بضاحية سكري شمالي مدينة حلب.

كما قتل، حسب المرصد، اربعة جنود حكوميين في ضواحي دمشق عندما تعرضت حافلة تنقل جنودا الى عملية تفجير قرب قريبة الكوكب اثناء غارة واعتقالات نفذتها قوات الامن في حي كفر سوسه.

معسكرات اللاجئين

يشار الى ان اليومين الاخيرين شهدا مقتل ما لا يقل عن 180 شخصا، معظمهم من المدنيين، خلال اليومين الاخيرين.

على صعيد متصل قالت مصادر دبلوماسية تركية الاثنين إن المبعوث الدولي كوفي عنان سيقوم يوم غد الثلاثاء بزيارة معسكرات اللاجئين السوريين المقامة على الحدود التركية السورية.

ونقلت وكالة فرانس برس عن المصدر التركي قوله إن "الزيارة ستستغرق بضع ساعات، يتوجه عنان بعدها الى ايران."

ومن المتوقع ان يصل عنان الى طهران يوم الاربعاء.

يذكر ان اكثر من 25 الف لاجئ سوري يقيمون في معسكرات انشئت في الاقاليم التركية الثلاثة المحاذية لسوريا.

وفي وقت لاحق، أكد تلجوق اونال المتحدث باسم الخارجية التركية لبي بي سي ماتناقلته الأنباء عن اطلاق نار على الحدود السورية التركية من جانب القوات السورية باتجاه مخيم كليس للاجئين السوريين في منطقة عازي عنتاب وادى الحادث الى اصابة اثنين من اللاجئين السوريين ومترجم تركي.

وقال المتحدث إن تركيا طلبت من الجانب السوري وقفا فوريا لاطلاق النار.

وكان عنان قال الاحد إن التصعيد "المرفوض" لوتيرة العنف في سوريا يعد "انتهاكا للضمانات" التي التزمت بها الحكومة السورية امامه بوقف العنف.

ودعا عنان، المبعوث الخاص لسوريا من الامم المتحدة والجامعة العربية، الحكومة السورية ومسلحي المعارضة "بوقف اشكال العنف كافة في البلاد بحلول الساعة السادسة بتوقيت دمشق، يوم الخميس الثاني عشر من هذا الشهر" كما هو منصوص عليه في الخطة.

وقال عنان: "ونحن نقترب من الموعد النهائي وهو الثلاثاء العاشر من ابريل (نيسان) اذكّر الحكومة السورية بالحاجة الى التطبيق الكامل لالتزاماتها، واؤكد على ان التصعيد الحالي للعنف مرفوض".

واضاف: "انا على اتصال دائم مع الحكومة السورية، وطلبت من الدول، التي لها نفوذ على الجهات المعنية كافة، استخدام نفوذها الآن لضمان وضع حد لاراقة الدماء، والبدء في الحوار".

رفض

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption نحو ألف قتيل سقطوا منذ موافقة دمشق على خطة عنان

وكانت المعارضة السورية قد رفضت طلب الحكومة تقديمها ضمانات مكتوبة بالالتزام بوقف القتال ونزع اسلحتها قبل تطبيق خطة السلام المقترحة في سوريا.

واتهم متحدثون باسم المعارضة الرئيس السوري بشار الاسد بتخريب الاتفاق الذي تم التفاوض عليه مع المبعوث الدولي كوفي عنان.

"الجيش الحر"

على صعيد آخر، قال رياض الاسعد، قائد "الجيش السوري الحر"، إن خطة عنان ستبوء بالفشل لأن "النظام السوري لن يلتزم بها."

واضاف الاسعد بأن جماعته لم يطلب منها اي ضمانات خطية بانهاء العنف، مما يناقض ما قالته دمشق من ان هكذا ضمانات تعتبر شرطا لسحبها قواتها من المدن السورية.

ونقلت وكالة رويترز عن الاسعد قوله عبر الهاتف من تركيا "النظام لن يلتزم بهذه الخطة، ولذا فانها ستبوء بالفشل."

وأكد "ان الجيش السوري الحر قد وعد بالالتزام بالخطة اذا فعل النظام ذلك."

"ضمانات مكتوبة"

وكان بيان حكومي سوري قد ذكر الاحد ان الحكومة السورية لن تسحب قواتها من المناطق التي تشهد احتجاجات دون "ضمانات مكتوبة" من المعارضة.

واوضح البيان ان "القول بان سوريا ستسحب قواتها من المدن في العاشر من ابريل هو قول غير دقيق، اذ لم يقدم كوفي عنان حتى الآن ضمانات مكتوبة حول قبول المجموعات الارهابية المسلحة وقف اشكال العنف كافة".

كما نقلت وكالة الانباء السورية عن الناطق باسم وزارة الخارجية جهاد مقدسي الاحد أن سوريا قبلت بخطة كوفي عنان "بعد تأكيده أن مهمته تنطلق من احترام سيادة سوريا".

واضاف مقدسي ان عنان تعهد "بالعمل على وقف العنف بكل أشكاله من أي طرف كان، وصولا إلى نزع أسلحة المجموعات المسلحة لبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها وبدء حوار وطني شامل مع أطياف المعارضة في سوريا".

واوضح مقدسي، في تصريح خاص لـ بي بي سي، ان البيان الذي أصدره الاحد حول مهمة "توضيحي الطابع، وان سوريا ما زالت ملتزمة بهذه الخطة والجيش السوري لديه خطة محكمة لتنفيذ الانسحابات من المناطق التي عاد إليها الهدوء والتي دخلها الجيش السوري بناءً على طلب المدنيين".

وقال: "لكن لإتمام الانسحابات وأهدافها وفق خطة عنان، يجب على الجانب الآخر والدول التي تدعم المعارضة المسلحة تقديم الضمانات اللازمة، والالتزام بنبذ العنف لكي لا تكون الانسحابات فرصة لعودة الإرهاب إلى تلك المناطق عوضاً من عودة الحياة الطبيعية إليها"، حسب تعبيره.

المزيد حول هذه القصة