خطة عنان: تعاني ولكنها لم تمت بعد

المعلم مصدر الصورة BBC World Service
Image caption اجرى المعلم محادثات الثلاثاء في موسكو

قد يكون من السابق لاوانه دفن الخطة التي طرحها المبعوث الدولي كوفي عنان لوقف العنف الدائر في سوريا، ولكنها لا تبدو في احسن حال.

فبموجب الخطة، التي تحظى بدعم مجلس الامن من خلال بيان رئاسي اصدره بهذا الصدد، كان من المفروض ان تسحب الحكومة السورية اسلحتها الثقيلة وقواتها من الاحياء السكنية "كافة" في موعد أقصاه العاشر من هذا الشهر، يتبع ذلك وقف تام لاطلاق النار في غضون 48 ساعة.

لذا، لا يوجد متسع من الوقت، و في الواقع شهدت الايام الاخيرة تكثيفا للقتال في الوقت الذي تصر فيه الحكومة السورية على ضرورة ان تتقيد المعارضة بوقف اطلاق النار ايضا.

وفي تطور يثير قلقا حقيقيا، قامت القوات السورية يوم الاثنين بتوجيه نيران اسلحتها صوب معسكرات اللاجئين داخل الاراضي التركية، حيث قتل سوريان واصيب 15 آخرون.

من شأن هذا التطور ان يفاقم الموقف، حيث ليس من المتوقع ان يتساهل الاتراك مع من يطلق النار على اراضيهم، لذا قام وزير خارجيتهم احمد داود اوغلو بقطع الزيارة التي يقوم بها للصين وعاد مسرعا الى بلاده للتعامل مع الازمة المتفاقمة.

ووفرت زيارة وزير الخارجية السوري وليد المعلم الى موسكو اليوم الثلاثاء فرصة جيدة لروسيا - الدولة الوحيد التي تتمتع بنفوذ رغم محدوديته في دمشق - لتسليط المزيد من الضغوط على حليفتها سوريا.

فقد اوضح وزير الخارجية الروسي سيرغيه لافروف بأنه أكد للمعلم ان الحكومة السورية "يمكن ان تكون اكثر فعالية واكثر حسما" فيما يتعلق بتطبيق خطة عنان.

وكشف لافروف ان المعلم اخبره ان دمشق قد بدأت بالفعل بتطبيق بنود الخطة الخاصة بسحب الاسلحة من المدن، الا انه لم يدل بتفاصيل اضافية.

واكد لافروف ان على المعارضة السورية الالتزام ايضا بخطة عنان، حيث يبدو ان التغيير الذي تنشده روسيا في سوريا لا ينبغي ان يكون ثمنه الفوضى.

فخطة كوفي عنان، على العكس من الخطة التي طرحتها جامعة الدول العربية سابقا، لا تتضمن تنحي الرئيس السوري بشار الاسد عن الحكم بل التزام منه للعمل بالتعاون مع عنان "في سبيل اطلاق عملية سياسية شاملة لا تستثني احدا." وهذا هو السبب الذي دفع بالكثيرين الى الاعتقاد ان الاسد سيدعم الخطة.

تصعيد

ولكن حقيقة الموقف على الارض لم تتغير، فالنظام السوري ما زال يعتبر نفسه محاصرا ومدافعا عن وجوده ولذا فهو مستعد لاستخدام القوة المفرطة ضد شعبه مستغلا انقسام المجتمع الدولي وشح الخيارات المطروحة امامه لتصعيد هجماته ضد المعارضة.

فمن الواضح ان النظام السوري لا يرى اي فائدة في اتفاق متفاوض عليه قد يضعف قبضته على زمام السلطة.

وعلى الجانب الآخر، لا تتوفر المعارضة على القوة العسكرية الكافية لتحدي النظام في ساحة المعركة.

اما الخطورة، فتتلخص في ان يؤدي تسايح المعارضة الى عسكرة الازمة ودفعها نحو حرب اهلية شاملة.

اضافة لذلك، هناك العديد من الاحتمالات المزعجة، كأن تؤدي حادثة حدودية اخرى الى تدخل عسكري تركي مباشر في الازمة السورية.

المزيد حول هذه القصة