جدل في مصر حول مشروع قانون يحظر على رموز نظام مبارك الترشح للرئاسة

عمر سليمان مصدر الصورة AP
Image caption يأتي التشريع المقترح على خلفية تقديم نائب الرئيس السابق عمر سليمان ورئيس الوزراء السابق أحمد شفيق

وافقت اللجنة الدستورية والتشريعية بمجلس الشعب المصري على مشروع قانون العزل السياسي لرموز نظام الرئيس السابق حسني مبارك سياسيا، ومنعهم من الترشح للانتخابات الرئاسية.

وفيما تباينت الآراء بشأن الفكرة، أكد عضو بلجنة الانتخابات الرئاسية – فضل عدم ذكر اسمه – على التزام اللجنة بأي قانون يتم إصداره.

ويعتبر البعض أن إصدار مثل هذا القانون أمر طبيعي عقب ثورة شعبية وإلا فإن "الثورة لم تكتمل"، لكن يرى آخرون أن مشروع القانون معرض للطعن عليه بعدم الدستورية.

وتقدم بمشروع القانون عضو مجلس الشعب عن حزب الوسط عصام سلطان، وتم تمريره بأغلبية أصوات الأعضاء في اللجنة التشريعية.

ويأتي التشريع المقترح على خلفية تقديم نائب الرئيس السابق عمر سليمان ورئيس الوزراء السابق أحمد شفيق أوراق ترشحهما رسميا لخوض أول انتخابات رئاسية تشهدها مصر منذ الإطاحة بمبارك العام الماضي.

انحراف تشريعي

بحسب ما نقله الموقع الإليكتروني لحزب الوسط فقد اقترح سلطان تعديل بعض أحكام القانون رقم 174 لسنة 2005 المعدل بالمرسوم بالقانون رقم 12 لسنة 2012 بإضافة فقرة تؤكد على أنه "لا يجوز لمن عمل، خلال الخمس سنوات السابقة على تنحي الرئيس السابق في 11 فبراير 2011 بأي وظيفة سياسية أو استشاريا في الوزارة أو مؤسسة الرئاسة أن يرشح نفسه رئيسا للجمهورية ...لمدة خمس سنوات تحتسب ابتداء من تاريخ التنحي المشار إليه."

وسيتم الاستقرار على صيغة نهائية للتعديل حال موافقة اللجنة العامة لمجلس الشعب عليه.

لكن نائب رئيس مجلس الدولة محمود العطار يؤكد على أن القانون يجب أن يتصف بالعمومية والتجرد بمعنى أنه لا يجوز وضع قانون لفترة زمنية معينة أو لمواجهة مجموعة الأشخاص بعينهم لأنه في هذه الحالة يوصف القانون بما يسمى بـ"الانحراف التشريعي".

وقال العطار إن "الانحراف التشريعي يوسم القانون بعيب ممكن الطعن عليه بعدم الدستورية".

ورد المستشار السيد المحمودي، سكرتير نادي القضاة الأسبق، بأن "التشريع لا يستهدف شخص بعينه ولكنه يشمل كل رموز النظام السابق الذين أفسدوا على مدار أعوام".

ويرى المحمودي أنه كان يجب على المجلس الأعلى للقوات المسلحة، الذي يدير شؤون البلاد، إصدار مثل هذا التشريع لمنع" أعضاء النظام السابق من إجهاض الثورة".

ويدعم هذا الرأي المستشار زكريا عبد العزيز رئيس نادي القضاة الأسبق، ويوضح أنه من الطبيعي في أي ثورة أن يصدر قانون يمنع النظام القديم من أن يصبح جزءا من النظام الجديد.

أثر رجعي

وذكر المستشار العطار أن هناك مشكلة أخرى تواجه التعديل المقترح وهي أنه لا يجوز إصدار قانون وتطبيقه بأثر رجعي على وقائع سابقة، إلا إذا كان هذا القانون سيكون في مصلحة المتهم.

وأوضح لـ"بي بي سي" أن "هذه ضمانة للمجتمع وإلا فإن كل مَن أمسك بالسلطة سيصدر قانونا لتصفية خصومه ويبرر ذلك بأنه يحقق مصلحة عامة"

ويرى أنه هناك "إرادة شعبية تستطيع معاقبة كل من ارتكب بحق الشعب المصرية ما يجعل مطلوب عزله"، مستشهدا بما حدث في الانتخابات البرلمانية التي كانت التي مني فيها الأعضاء السابقون بالحزب الوطني الديمقراطي المنحل بخسائر كبيرة.

لكن يرد المستشار المحمودي بأنه لم يصبح لأي من المرشحين لمنصب الرئيس "مركزا قانونيا" ولم تعلن علن القائمة النهائية للمرشحين حتى الآن. ويؤكد على أن في ذلك حماية للثورة والشعب وأن أي ثورة لم تتخلص من خصومها فهي ثورة لم تكتمل.

وقال المستشار عبد العزيز لـ"بي بي سي" إن ذلك "إجراء احترازي لمواجهة النظام القديم الذي يعد عدوا للنظام الجديد"، موضحا أنه حال السماح للنظام القديم بالدخول إلى النظام الجديد فإنه سيعمل على إسقاطه.

المزيد حول هذه القصة