صناعة الملابس التقليدية في الصومال تكاد تلفظ انفاسها الأخيرة

صناعة الملابس التقليدية في الصومال مصدر الصورة df
Image caption صناعة ثوب واحد باستخدام الأدوات التقليدية تتطلب ساعات من العمل المتواصل

تعاني صناعة الثياب التقليدية في الصومال من ركود شديد بسبب هيمنة الموضة علي الشباب، وانحصار ارتدائها في مناسبات خاصة مثل الأعراس والأعياد والمناسبات الوطنية، كما أن صانعيها يجدون صعوبة في توريث المهنة لأبنائهم.

وتكاد مهنة صناعة الثياب التقليدية في الصومال تلفظ أنفاسها الأخيرة، بعد أن تناقص عدد حرفييها على مستوى الصومال، جراء عزوف الأجيال الناشئة عن تعلم المهنة، ونتيجة لغزو الأقمشة المستورة الرخيصة الثمن للأسواق المحلية.

تملك عائلة جيلي ورشة صناعة يدوية، حيث توارثت مهنة صناعة الثياب يدوياً، وكانت الأسرة تزرع القطن وتنتج ملبوسات عالية الجودة، لكن كل ذلك غير موجود الآن، وانحصرت المهنة بين كبار السن من العائلة.

وقال الحائك عبد القادر جيلي إن أجيالا عدة تعاقبت علي مهنة صناعة الثياب التقليدية، مضيفا " تعلمت مهنة الحياكة وأنا صغير علي يد أقاربي، كنا ننتج كميات كبيرة من الأقمشة ونلبسها أيضا، لكن الشباب حاليا يفضلون الأقمشة المستوردة التي تتماشي مع الموضة".

ساعات من العمل

وتذهب الأقمشة المصنوعة يدويا بعد خروجها من الورشة اليدوية الى محلات الخياطين لإضافة التطريزات إليها من شباب يعملون بالأجر اليومي، وبعد ذلك يصل المنتج الى الأسواق.

وتتطلب صناعة ثوب واحد باستخدام الأدوات القديمة ساعات من العمل المتواصل، كما تتطلب مهارة فائقة في قياس الخطوط والألوان وتتم العملية بصمت كامل لإنتاج قطعة تتصف بالجودة المطلوبة.

مصدر الصورة ss
Image caption الشباب في الصومال يقبل الان على الملابس الحديثة

وقال أحمد أبادير وهو حائك مخضرم إنه يجد صعوبة في توريث المهنة لأبنائه الذين انصرفوا الي مهن أخري أكثر عصرية ويضيف أبادير : " إن جميع الأدوات المستخدمة في الحياكة نصنعها بأيدينا، لكن لم يعد أحد يزرع القطن حاليا في الصومال ولذلك نضطر الي استخدام الخيوط المستوردة، ولكننا نحافظ علي الشكل الأصلي".

وتلقى الثياب التقليدية في الصومال إقبالا ضئيلاً في مناسبات خاصة الأعراس والأعياد، والمناسبات الوطنية الأخرى، ومن قبل الجاليات الصومالية في الخارج والفنانين ومحبي التراث بشكل عام.

لكن صناعة الثياب التقليدية تواجه خطر الانقراض، إذ أن الأجيال الجديدة غير مستعدة لوراثة هذه المهنة، كما أن طوفان الموضة أزاح الملبوسات التقليدية ذات الألوان الزاهية من ساحة الأقمشة في الأسواق المحلية.

المزيد حول هذه القصة