سوريا: تبادل الاتهامات بشأن خرق وقف إطلاق النار قُبيل اجتماع مجلس الأمن

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

تضاربت الأنباء بشأن المسؤولية عن الخروقات التي حدثت الجمعة لاتفاق وقف إطلاق النار في سوريا، إذ أفادت مصادر المعارضة بسقوط ثلاثة أشخاص على أيدي قوات الأمن والشرطة، بينما ذكرت وسائل الإعلام الرسمية أن أربعة أشخاص، بينهم ضابط برتبة رائد، قُتلوا على أيدي معارضين مسلحين.

فقد ذكر نشطاء من المعارضة أن ثلاثة على الأقل من المتظاهرين قُتلوا الجمعة في ثاني يوم لبدء تطبيق وقف إطلاق النار الذي يهدف إلى استئناف الحوار السياسي وإنهاء أعمال العنف، وفقا لخطة كوفي عنان، المبعوث المشترك للأمم المتحدة ولجامعة الدول العربية.

وقال الناشطون إن إطلاق النار وقع خلال مظاهرات مناوئة لنظام الرئيس السوري بشار الأسد، إذ قُتل شخص حين حاول محتجون التوافد على ساحة رئيسية في مدينة حماة الواقعة وسط البلاد.

كما قُتل شخص آخر بينما كان المصلون يغادرون أحد المساجد في بلدة نوى بمحافظة درعا الجنوبية التي انطلقت منها شرارة الانتفاضة ضد نظام الأسد في الخامس عشر من شهر مارس/آذار من العام الماضي.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان، ومقره بريطانيا، ولجان التنسيق المحلية المعارضة إن شخصا ثالثا قضى إثر إصابته بنيران قوات الأمن في بلدة سلقين في محافظة إدلب الواقعة شمال غربي البلاد.

رواية رسمية

إلا أن رواية الحكومة للأحداث جاءت مختلفة، إذ ذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا" أن "إرهابيين اغتالا الجمعة الرائد موسى تامر اليوسف في حي المصافي بحماة الجمعة".

وقالت الوكالة أن مسلحين أطلقا النار على سيارة الرائد اليوسف أثناء توجهه إلى وحدته العسكرية صباح الجمعة.

وأضافت أن حادثا آخر وقع في حي الصابونية بحماة "حيث أطلق أحد المشاركين بتجمع صغير النار، ما أدى إلى مقتل آخر على الفور".

Image caption ذكر نشطاء من المعارضة أن ثلاثة على الأقل من المتظاهرين قُتلوا الجمعة

وفي سلقين بريف إدلب، حسب "سانا"، "أطلقت مجموعة إرهابية مسلحة النار على تجمع في البلدة ما أدى إلى مقتل المواطن باسل دركوشي، وإصابة آخرين بجروح، بعضها خطرة."

وأضافت أن مسلحين قتلوا أيضا أحد عناصر قوات حفظ النظام وأصابوا آخر بجروح لدى إطلاق الرصاص على دورية لحفظ النظام في منطقة السكري بحلب.

وكانت الاحتجاجات التي صورها نشطاء الجمعة أصغر كثيرا من الحشود التي نزلت إلى المدن الرئيسية مع بدء الانتفاضة، إذ قُدِّر عدد المشاركين في احتجاجات اليوم بعشرات الآلاف.

وفي العاصمة دمشق تحدث ناشط عن وجود مكثف لقوات الأمن في أنحاء المدينة، حيث شهدت أحياء برزة وكفر سوسة والميدان تجمعات احتجاجية، بينما ألقى متظاهرون الحجارة على عناصر الأمن في حي جوبر.

مشروع قرار

وجاءت هذه التطورات في أعقاب إعلان أحمد فوزي، المتحدث باسم عنان، أن مجلس الأمن الدولي سيجري الجمعة تصويتا على مشروع قرار لإرسال فريق استطلاعي مكوَّن من 10 إلى 12 مراقبا لمراقبة وقف إطلاق النار في تلك البلاد، بينما أعلنت دمشق أنها ملتزمة بإنجاح مهمة عنان.

ويطالب مشروع القرار الحكومة السورية بتأمين حرية تنقل المراقبين وتمكينهم من مقابلة أي شخص يرغبون بالتحدث إليه.

كما تنص المسودة، التي أعدتها الولايات المتحدة بالتعاون مع بريطانيا وفرنسا، على أن يمنح مجلس الأمن الدولي تفويضا لنشر عدد محدد من المراقبين غير المسلحين في سوريا.

وقد أكد فوزي أن هناك "التزاما نسبيا" بوقف إطلاق النار الذي تدعمه الأمم المتحدة. إلا أن مراقبين أشاروا في وقت لاحق إلى سقوط عدد من القتلى خلال الاحتجاجات التي شهدتها البلاد يوم الجمعة.

وأخبر فوزي الصحفيين في جنيف الاثنين أنه سيتم إيفاد فريق موسع في وقت لاحق يضم ما يصل إلى 250 مراقبا.

مصدر الصورة Reuters
Image caption يأمل الكثيرون أن يصمد وقف إطلاق النار في سوريا، فيما يشكك البعض بصموده.

لكنه امتنع عن تحديد الدول التي يحتمل أن تشارك في البعثة، قائلا إن العديد من الدول المرجح مشاركتها لديها بالفعل عناصر في المنطقة يمكن أن تنقلهم إلى سوريا بشكل سريع.

التزام سوري

بدورها، جددت سوريا على لسان مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير بشار الجعفري، التزامها بالعمل على إنجاح مهمة عنان.

فقد قال الجعفري: "لدينا التزام كبير بالتعاون مع عنان، ونتوقع من الأطراف الأخرى، وفقا لشروط الخطة، أن تقوم بالالتزامات ذاتها، ولا تعمل ضدها".

وأضاف الجعفري: "أود أن أشير هنا بالتحديد إلى بعض الدول العربية ودول المنطقة وبعض القوى الدولية، لأن الأزمة السورية ذات أبعاد محلية وعربية وإقليمية، ولها بعد آخر دولي."

وأردف قائلا: "ليس كافيا أن تبدي الحكومة السورية كامل التزامها تجاه إنجاح خطة عنان، بل على الجميع أن يقف معنا بشكل واضح وجلي دون اللجوء لأي غموض في هذه المسألة".

وقال الجعفري: "إن ثبات مصداقية الحكومة السورية قد تأكد، وأن بعض الإعلانات التحريضية من هنا وهناك لن تكون مفيدة، بل على النقيض إن أي إجراءات تحريضية ستكون هدامة ومؤذية لفرص نجاح خطة عنان".

من جانبه، قال فيتالي تشوركين، مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة، إنه يأمل بأن يتمكن مجلس الأمن من تبني قرار يساعد على نشر المجموعة الأولى من المراقبين في سوريا في غضون الأيام القليلة المقبلة.

مصدر الصورة AP
Image caption بان كي مون يتحادث مع كوفي عنان

وأكد تشوركين للمراسلين في مؤتمر صحفي أن روسيا، التي استخدمت حق النقض "الفيتو" ضد مشروعي قرارين سابقين بشأن سوريا ستؤيد القرار، مضيفا أن بلاده ترغب برؤية المراقبين في سوريا اعتبارا من الأسبوع المقبل.

سفن روسية

وفي تطور متصل، قالت وسائل إعلام روسية الجمعة إن موسكو قررت الاحتفاظ بسفينة حربية قبالة السواحل السورية في المستقبل المنظور، غير أن مصدرا عسكريا قال إن وجود البحرية الروسية في شرق البحر المتوسط "لا شأن له" بالأزمة الراهنة في سوريا.

وتستضيف مدينة طرطوس السورية منشأة للصيانة والإمداد تُعتبر القاعدة البحرية الروسية الوحيدة خارج دول الاتحاد السوفياتي السابق. لكن السفن الحربية لا تنتشر في القاعدة المذكورة إلا بين الحين والآخر، ويُنظر إلى نشاط البحرية الروسية قرب سوريا على أنه إظهار للتأييد للحكومة.

من جانبه، أكد وزير خارجية الصين، يانغ جيه تشي، عزم بلاده الاستمرار في توفير الدعم التام لجهود عنان والمحافظة على تنسيق وثيق مع جميع الأطراف الأخرى المعنية "بحثا عن حل عادل وسلمي وملائم للقضية السورية في أقرب وقت ممكن".

وذكرت شينخوا أن يانغ أشار خلال اتصال هاتفي مع عنان الليلة الماضية إلى أنه "من المهم حث الحكومة والمعارضة في سوريا على تنفيذ التزاماتهما واتخاذ أعمال ملموسة وعملية للتعاون مع المبعوث الدولي في جهود الوساطة التي يقوم بها من أجل تهدئة الوضع وبدء عملية تسوية سياسية في البلاد".

مصدر الصورة AP
Image caption قال عنان إن وقف إطلاق النار في سوريا يشكل فرصة يتعين اغتنامها

ورأى يانغ أن الجهود التي يقوم بها عنان "تمثل اتجاها واقعيا ومهما نحو التسوية السياسية للأزمة السورية"، ودعا الأطراف المعنية إلى دعم تلك المساعي ولعب "دور إيجابي وبناء من أجل حل الأزمة السورية".

دعوة ساركوزي

إلا أن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي قال الجمعة إنه لا يعتقد أن الرئيس السوري بشار الأسد صادق في إعلان وقف إطلاق النار، داعيا إلى نشر مراقبين دوليين لمراقبة الوضع في البلاد.

وقال ساركوزي في مقابلة مع قناة إي.تيليه التلفزيونية: "لا أعتقد أن الرئيس بشار الأسد صادق، وأنا لا أؤمن، للأسف، بوقف إطلاق النار هذا."

وأضاف الرئيس الفرنسي، الذي يخوض الانتخابات الرئاسية التي تبدأ في 22 أبريل/نيسان الجاري، أنه ناقش الأمر في اتصال هاتفي الخميس مع نظيره الأمريكي باراك أوباما.

واقترح ساركوزي إقامة ممرات إنسانية آمنة، بموافقة دمشق او بتفويض دولي، بغية تمكين منظمات إغاثة من إرسال الطعام والدواء إلى المدنيين المحاصرين وسط مناطق القتال بين القوات الحكومية ومقاتلي المعارضة.

وقال ساركوزي: "أعتقد بشدة أنه يتعين على المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤولياته ويوفر الظروف لإقامة ممرات إنسانية."

المزيد حول هذه القصة