سوريا: تصويت في مجلس الأمن على إرسال مراقبين ودمشق "ملتزمة" بإنجاح مهمة عنان

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

قال متحدث باسم كوفي عنان، مبعوث الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية إلى سوريا، إنه من المتوقع أن يجري مجلس الأمن الدولي الجمعة تصويتا على مشروع قرار لإرسال فريق استطلاعي مكوَّن من 10 إلى 12 مراقبا لمراقبة وقف إطلاق النار في تلك البلاد، بينما أعلنت دمشق أنها ملتزمة بإنجاح مهمة عنان.

ويطالب مشروع القرار الحكومة السورية بتأمين حرية تنقل المراقبين وتمكينهم من مقابلة أي شخص يرغبون بالتحدث إليه.

كما تنص المسودة، التي أعدتها الولايات المتحدة بالتعاون مع بريطانيا وفرنسا، على أن يمنح مجلس الأمن الدولي تفويضا لنشر عدد محدد من المراقبين غير المسلحين في سوريا.

وقد أكد أحمد فوزي، المتحدث باسم عنان، أن هناك "التزاما نسبيا" بوقف إطلاق النار الذي تدعمه الأمم المتحدة. إلا أن مراقبين أشاروا في وقت لاحق إلى سقوط عدد من القتلى خلال الاحتجاجات التي شهدتها البلاد يوم الجمعة.

وأخبر فوزي الصحفيين في جنيف الاثنين أنه سيتم إيفاد فريق موسع في وقت لاحق يضم ما يصل إلى 250 مراقبا.

لكنه امتنع عن تحديد الدول التي يحتمل أن تشارك في البعثة، قائلا إن العديد من الدول المرجح مشاركتها لديها بالفعل عناصر في المنطقة يمكن أن تنقلهم إلى سوريا بشكل سريع.

موقف روسيا

مصدر الصورة Reuters
Image caption يأمل الكثيرون أن يصمد وقف إطلاق النار في سوريا، فيما يشكك البعض بصموده.

من جانبه، قال فيتالي تشوركين، مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة، إنه يأمل بأن يتمكن مجلس الأمن من تبني قرار يساعد على نشر المجموعة الأولى من المراقبين في سوريا في غضون الأيام القليلة المقبلة.

وأكد تشوركين للمراسلين في مؤتمر صحفي أن روسيا، التي استخدمت حق النقض "الفيتو" ضد مشروعي قرارين سابقين بشأن سوريا ستؤيد القرار، مضيفا أن بلاده ترغب برؤية المراقبين في سوريا اعتبارا من الأسبوع المقبل.

بدورها، جددت سوريا على لسان مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير بشار الجعفري، التزامها بالعمل على إنجاح مهمة عنان.

فقد قال الجعفري: "لدينا التزام كبير بالتعاون مع عنان، ونتوقع من الأطراف الأخرى، وفقا لشروط الخطة، أن تقوم بالالتزامات ذاتها، ولا تعمل ضدها".

وأضاف الجعفري: "أود أن أشير هنا بالتحديد إلى بعض الدول العربية ودول المنطقة وبعض القوى الدولية، لأن الأزمة السورية ذات أبعاد محلية وعربية وإقليمية، ولها بعد آخر دولي."

وأردف قائلا: "ليس كافيا أن تبدي الحكومة السورية كامل التزامها تجاه إنجاح خطة عنان، بل على الجميع أن يقف معنا بشكل واضح وجلي دون اللجوء لأي غموض في هذه المسألة".

وقال الجعفري: "إن ثبات مصداقية الحكومة السورية قد تأكد، وأن بعض الإعلانات التحريضية من هنا وهناك لن تكون مفيدة، بل على النقيض إن أي إجراءات تحريضية ستكون هدامة ومؤذية لفرص نجاح خطة عنان".

تصريحات ساركوزي

إلا أن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي قال الجمعة إنه لا يعتقد أن الرئيس السوري بشار الأسد صادق في إعلان وقف إطلاق النار، داعيا إلى نشر مراقبين دوليين لمراقبة الوضع في البلاد.

وقال ساركوزي في مقابلة مع قناة إي.تيليه التلفزيونية: "لا أعتقد أن الرئيس بشار الأسد صادق، وأنا لا أؤمن، للأسف، بوقف إطلاق النار هذا."

مصدر الصورة AP
Image caption بان كي مون يتحادث مع كوفي عنان

وأضاف الرئيس الفرنسي، الذي يخوض الانتخابات الرئاسية التي تبدأ في 22 أبريل/نيسان الجاري، أنه ناقش الأمر في اتصال هاتفي الخميس مع نظيره الأمريكي باراك أوباما.

وقال: "أعتقد بشدة أنه يتعين على المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤولياته، ويوفر الظروف لإقامة ممرات إنسانية."

من جانبها، دعت المعارضة السورية إلى مظاهرات حاشدة الجمعة لاختبار وقف إطلاق النار "الهش" الذي بدأ تطبيقه صباح الخميس، وتزايدت الضغوط على دمشق لكي تلتزم بشكل كامل بتطبيقه.

خربة الجوز

ميدانيا، ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان، ومقره العاصمة البريطانية لندن، إن القوات السورية اشتبكت مع عناصر من الجيش السوري الحر المنشق صباح الجمعة في قرية خربة الجوز الواقعة بمحافظة إدلب بالقرب من الحدود مع تركيا.

وأورد المرصد أن أصوات إطلاق نار كثيف سُمعت في القرية المذكورة عندما حاولت قطعات من الجيش السوري طرد المسلحين منها.

وقال رامي عبدالرحمن، مدير المرصد المذكور، إن بعض المسلحين انسحبوا من القرية عند بدء الهجوم، مضيفا أنه لم ترد أي معلومات عن حجم الخسائر في أوساط المسلحين.

وتبادل الاتهامات

وكانت الحكومة والمعارضة في سوريا قد تبادلتا الاتهامات بشأن انتهاك وقف إطلاق النار.

مصدر الصورة AP
Image caption قال عنان إن وقف إطلاق النار في سوريا يشكل فرصة يتعين اغتنامها

فقد أعلنت الهيئة العامة للثورة السورية أن ثمانية عشر شخصاً على الأقل قتلوا الخميس، معظمهم في حمص وإدلب، رغم إعلان دمشق التزامَها بوقف اطلاق النار.

إلا أن التلفزيون السوري الرسمي ذكر أن ضابطا في الجيش ُقتل وجُرح أربعة وعشرون جنديا في انفجار عبوة ناسفة على جانب أحد الطرق بمدينة حلب.

وذكرت وكالة الأنباء الرسمية السورية "سانا" أن "مجموعة إرهابية" مسلحة استهدفت بعبوة ناسفة حافلة مبيت تقل عددا من الضباط وصف الضباط خلال توجههم إلى عملهم بإحدى الوحدات العسكرية في حلب، ما أدى إلى مقتل ضابط برتبة مقدم وإصابة 24 ضابطا وصف ضابط إضافة إلى عدد من المدنيين تصادف وجودهم في المكان.

وقالت الوكالة أيضا إن مسلحين قتلوا العميد وليد جوني في حي جرمانا بريف دمشق.

في غضون ذلك، دعت وزارة الداخلية السورية كافة المواطنين "الذين اضطروا مرغمين إلى مغادرة منازلهم هرباً من جرائم المجموعات الإرهابية المسلحة، سواء إلى مناطق أخرى داخل القطر أو إلى دول مجاورة، للعودة إليها وعدم الالتفات إلى الدعايات والأخبار المضللة التي يسعى مروجوها لاستدامة أمد الأحداث في سوريا"، كما جاء في بيان الوزارة.

المزيد حول هذه القصة