مجلس الأمن يقر بالإجماع مشروع قرار لإرسال مراقبين إلى سوريا

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

أقر مجلس الأمن الدولي بالإجماع مشروع قرار يدعو إلى نشر بعثة مراقبين دوليين لرصد وقف إطلاق النار في سوريا، وذلك وسط تقارير عن مواجهات بين القوات الحكومية والمعارضة في مدينة حلب، ووقوع عمليات قتل وخطف في مناطق مختلفة من البلاد.

وجاء القرار تلبية لدعوة الولايات المتحدة التي كانت قد أصرت على طرح المشروع على التصويت "حتى لو لم توافق موسكو على صياغته".

لكن روسيا صوتت خلال جلسة السبت لصالح المشروع الذي أصبح قرارا نافذا.

وكذلك فعلت الصين التي كانت وروسيا قد استخدمتا مؤخرا حق النقض" الفيتو" ضد مشروعي قرارين سابقين بشأن الأزمة السورية.

وكان فيتالي تشوركين، مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة، قد قال في وقت سابق إن بلاده "غير راضية تماما عن المحادثات الجارية بشأن نص مشروع القرار المقترح".

مصدر الصورة Reuters
Image caption أصرت واشنطن على طرح المشروع على التصويت "حتى لو لم توافق موسكو على صياغته"

وكشف أن مناقشات "جيدة" جرت بين أعضاء مجلس الأمن حول مشروع القرار، لكنها لم تكن جيدة بما يكفي، قائلا: "أنا لست راضٍ تماما عن النتيجة، لكن دعونا نرى ما سيفضي عنه المشروع من نتيجة."

وتابع تشوركين قائلا: "نريد حقيقة استبعاد كافة الأمور غير الضرورية عن نص مشروع القرار".

مواجهات في حلب

في غضون ذلك، نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن رامي عبد الرحمن، مدير المركز السوري لحقوق الإنسان، ومقره بريطانيا، قوله إن قوات الأمن السورية قتلت السبت أربعة أشخاص في منطقة الإذاعة في مدينة حلب الواقعة شمالي البلاد.

وقال عبد الرحمن إن الأشخاص الثلاثة قضوا عندما فتحت قوات الأمن النار على موكب عزاء لمتظاهر قُتل الجمعة.

إلا أن وسائل الإعلام الحكومية قدمت رواية أخرى مختلفة للحادث، إذ ذكرت وكالة الأنباء الرسمية "سانا" أن "مجموعة إرهابية مسلحة فى جبل الإذاعة بحلب أطلقت النار واعتدت على الممتلكات العامة والخاصة، كما حاصرت مبنى المركز الإذاعى والتلفزيوني فى المدينة."

وقال مراسل "سانا" فى حلب: "في تمام الساعة الثانية عشرة والنصف أتت مجموعة غريبة عن منطقة سيف الدولة، وبالتحديد منطقة الإذاعة، إذ توافدت بالتزامن مع صلاة الظهر إلى جامع الرشيد وانتشرت فى كل المناطق المؤدية إلى الجامع وإلى المركز الإذاعى والتلفزيوني."

وأضاف أن المجموعة، التي كانت تحمل معها أجهزة هواتف محمولة، بدأت بعملية إطلاق النار فى محاولة منها لاستغلال تجمع مئات المواطنين المتوافدين لأداء الصلاة.

مصدر الصورة AP
Image caption دخلت حلب مؤخرا في دائرة المدن السورية التي تشهد توترا بين القوات الحكومية والمعارضة

وأضاف المراسل أن المسلحين انتشروا في منطقة جبل الإذاعة وأطلقوا النار على المواطنين المدنيين وعلى عناصر قوات حفظ النظام التى "لم تكن تحمل أى نوع من السلاح".

وقال المراسل إن المجموعة أطلقت قنابل المولوتوف الحارقة على الشارع لدى وصول قوات حفظ النظام، ما أدى إلى إصابة عدد من المواطنين بحالات اختناق.

وأضاف أن الجهات المختصة لا تزال تلاحق المسلحين "الذين تمركزوا وسط الأحياء الشعبية مدججين بأسلحة من نوع بوبمكشن وكلاشينكوف، ويهددون بها المواطنين للدخول إلى منازلهم ويطلقون النار بوجه كل من لا ينصاع إليهم."

كما نقلت الوكالة عن شهود عيان قولهم إنهم رأوا 11 مسلحا يطلقون النار بشكل عشوائي في منطقة الإذاعة.

مقتل عقيد

وفي تطور آخر، ذكرت "سانا" أن مسلحين اغتالوا السبت العقيد المتقاعد عقل محمود في المدينة العمالية بعدرا القريبة من العاصمة دمشق.

كما عثرت الجهات المختصة السبت على جثتين شرق جنوب منطقة الجيزة بريف درعا، حيث أظهر الفحص الطبي أنهما تعودان لضابطين هما المقدم محمد علي عتبة من مصياف بريف حماة والملازم أول مجد ماهر بكري من الجانودية في إدلب.

وكان ناشطون معارضون قد ذكروا في وقت سابق أن قوات الجيش قصفت بالمدفعية حيين من أحياء مدينة حمص ليلة الجمعة وصباح السبت، ليكون الحادث بذلك الأول من نوعه منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في البلاد صباح يوم الخميس الماضي.

Image caption تتبادل الحكومة والمعارضة الاتهامات بشأن المسؤولية عن خرق وقف إطلاق النار

وقال كرم أبو ربيع، وهو ناشط مقيم يعيش في حي مجاور للحيين اللذين تعرضا للقصف: "حدث قصف الليلة الماضية في القطاع القديم من المدينة في جورة الشياح وقرابيص، حيث سمعت صوت سقوط ثماني قذائف."

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان، ومقره بريطانيا، إن القصف أدى إلى إصابة عدة أشخاص بجروح.

من جانبها، ذكرت وسائل الإعلام السورية الرسمية والخاصة أن مسلحين أطلقوا خلال الساعات الماضية عدة قذائف هاون على مناطق مختلفة من مدينة حمص.

اختطاف وقتل

كما ذكرت وكالة الأنباء الرسمية السورية "سانا" أن مسلحين اختطفوا صباح السبت اليوم العقيد محمد عوض أثناء توجهه إلى مقر عمله في إحدى الوحدات العسكرية بمحافظة حماة.

ونقلت الوكالة عن مصدر في المحافظة المذكورة قوله إن المجموعة "الإرهابية" اعترضت سيارة العقيد عيد قرب جسر صوران بريف حماة واختطفته تحت تهديد السلاح واقتادته مع السيارة إلى جهة مجهولة بعد إنزال سائقه منها.

وفي بلدة التح في محافظة إدلب الواقعة شمال غربي البلاد، اقتحم مسلحون منزل المرشح لانتخابات مجلس الشعب، محمد اسماعيل الأحمد، وأطلقوا عليه النار، فأصابوه بجروح قبل أن يختطفوه إلى جهة مجهولة، حسب الوكالة نفسها.

مصدر الصورة AP
Image caption تسعى خطة عنان إلى وقف دائرة العنف في سوريا

وفي دير الزور، قتل مسلحون الشاب ساهر محمد حسين هلال عندما هاجموا خيمة عزاء في بلدة موحسن، وأطلقوا النار على من فيها.

وقالت "سانا" أيضا إن "مجموعة إرهابية" هاجمت دورية لقوات حفظ النظام على الطريق الواصل بين درعا والسويداء "بين قريتي الغصم والسهوة"، ما أدى إلى مقتل المساعد جهاد زين الدين والرقيب ناظم عزام وإصابة الشرطي طارق السريوي والمساعد ربيع الغبرة.

وفي اللاذقية، قال الدكتور عمار غنام، معاون مدير الصحة في المحافظة، إن مسلحين حرقوا السبت المركز الصحي في حي قنينص.

كما بثت وسائل الإعلام الرسمية السورية اعترافات لكل من السوريين أحمد وغسان المعلول اللذين "أقرَّا" بقيامهما مع "مجموعة إرهابية مسلحة" باغتيال سارية حسون، نجل المفتي العام للجمهورية الشيخ أحمد بدر الدين حسون، والدكتور محمد العمر، أستاذ التاريخ في جامعة حلب.

وقالا إنهما أطلقا النار عليهما بالقرب من جامعة إيبلا على الطريق بين مدينتي إدلب وحلب.

ونقل التلفزيون الرسمي السوري عن أحمد المعلول قوله: "سمعنا من خلال الأخبار في التلفزيون أن من قمنا باغتياله هو سارية حسون وبرفقته دكتور في الجامعة."

مساعدات أمريكية

وفي تطور متصل، نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن مسؤول أمريكي رفيع قوله إن بلاده "تمد المعارضة السورية بالمساعدات، خصوصا المعدات الطبية ووسائل الاتصال، لكنها لا تزودها بأي أسلحة".

وقال المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه: "تماشيا مع جهدنا المستمر لدعم المعارضة السلمية في سوريا، تقدم الولايات المتحدة مساعدة مادية للمعارضة السياسية التي لا تتبنى العنف في هذا البلد. لكن هذه المساعدات لا تشمل أي معدات عسكرية."

وأضاف: "هذه المساعدة، خصوصا المعدات الطبية وأجهزة الاتصال، تشمل معدات أشارت المعارضة السورية إلى فائدتها في مساعدة المدنيين المحتاجين وتنظيم صفوفها في مواجهة الوحشية والعنف اللذين يمارسهما حاليا النظام السوري".

وقال: "من المحتمل أن تزيد كميات المساعدات هذه في المستقبل".

وكانت واشنطن تستبعد ، منذ اندلاع الاحتجاجات ضد نظام الرئيس السوري بشار الاسد قبل 13 شهرا، مساعدة المحتجين عسكريا معتبرة أنه من الخطر الدفع باتجاه مزيد من "العسكرة" للأزمة السورية.

المزيد حول هذه القصة