مصر تقاضي بريطانيا" لإجبارها على التعاون" لرد الأموال المجمدة

مصر وبريطانيا
Image caption عائلة مبارك مدرجة في قائمة الـ19 الأوروبية المطلوب تجميد أموالهم.

علمت بي بي سي أن الحكومة المصرية رفعت دعوى قضائية على وزارة المالية (الخزانة) البريطانية " لإلزامها التعاون" في ملف استعادة الأموال المصرية المجمدة في بريطانيا.

وتشكو وزارة العدل المصرية من أن وحدة تجميد الأرصدة في وزارة المالية "لاتتعاون معها بشكل كاف" للمساعدة في الإعداد الجيد لملفها الرامي إلى استعادة الأموال والأرصدة والممتلكات المجمدة في بريطانيا منذ اكثر من عام.

وقال المستشار عاصم الجوهري ، مساعد وزير العدل رئيس جهاز الكسب غير المشروع في مصر في تصريحات لبي بي سي إن " وزارة المالية البريطانية لا تتعاون بالقدر الكافي الذي يساعد في استرداد الأموال المجمدة".

"مخالفات"

وأضاف أن الجانب البريطاني " يخالف بذلك معاهدة الأمم المتحدة لمكافحة الفساد وقرار الاتحاد الأوروبي بتجميد أرصدة وأصول 19 شخصية مصرية في بريطانيا".

وكشف الجوهري ، وهو أيضا رئيس لجنة استرداد أموال مصر في الخارج ، عن أن الحكومة المصرية" اضطرت لأن تسلك السبل القضائية".

وأكد أنها رفعت دعوى قضائية على الجانب البريطاني "للحصول على حكم قضائي بريطاني يلزم وزارة المالية وغيرها من الأجهزة المختصة في بريطانيا تقديم المعلومات للجانب المصري المعلومات، بغية مساعدته في إعداد ملفه للمطالبة باسترداد الأموال".

ويقول المسؤولون القضائيون المصريون إن البريطانيين "يتذرعون بالقوانين الوطنية البريطانية التي تحمي سرية الحسابات والبيانات".

وتشير معلومات بي بي سي إلى أن الدعوى القضائية، التي رفعتها مصر والتي لم تعلن من قبل ، قدمت أمام المحكمة الإدارية العليا البريطانية في يوم التاسع من الشهر الماضي.

بين القاهرة ولندن ولاهاي

وقال الجوهري إن الدعوى القضائية "جاءت بعد أن أبلغنا الجانب البريطاني في أواسط شهر ديسمبر / كانون الأول الماضي بقراره عدم الافصاح عن الحسابات و الممتلكات المجمدة فى بريطانيا".

وأكد الجوهري أن الجانب المصري والبريطاني عقدا سلسلة اجتماعات ثنائية ومتعددة الأطراف لبحث مصير الأموال المجمدة وسبل ملاحقة الأموال التي لم تجمد.

وقال: "عقدت 4 اجتماعات، ثلاثة منها عن طريق الدائرة التلفزيونية المغلقة (فيديو كونفرانس) بين القاهرة ولندن، والرابع عقد فى لندن فى أول شهر يوليو/تموز الماضي فضلا عن اجتماع خامس فى منتصف ديسمبر/ كانون الأول الماضي فى لاهاى بهولندا".

وأشار الجوهري إلى أن الأمر لايتعلق بالاجتماعات بل بالتعاون الحقيقي المطلوب، خصوصا وأن وزارة العدل حريصة على توفير نفقات سفر خبرائها في ظل ظروف مصر الحالية.

ورفضت وزارة المالية البريطانية التعليق على تصريحات الجوهري بالتحديد.

تجميد وليس رد

غير أن متحدثا باسم الوزارة قال لبي بي سي إن الوزارة "جهة تجميد وليس رد للارصدة". وأكد أنها " تتعاون مع الجانب المصري في إطار القانون والإجراءات القضائية في بريطانيا".

وأضاف أن الجانب البريطاني مستعد لمناقشة أي أمور قانونية تتعلق برد الأموال.

وكانت لندن قد حملت السلطات المصرية مسؤولية تأخر إعادة الأصوال والأموال المصرية المجمدة.

وقال متحدث باسم الخارجية البريطانية لبي بي سي الشهر الماضي إن الجانب المصري ألغى زيارة كانت مقررة له للندن في نهاية العام الماضي للقاء خبراء بريطانيين للمساعدة في بحث أفضل السبل لاستعادة الأموال المجمدة.

وكانت بريطانيا قد جمدت أصول وأرصدة وحسابات وممتلكات مسجلة باسماءعدد من الشخصيات المصرية تقدر قيمتها بنحو 85 مليون جنيه استرليني.

وجاء التجميد بناء على قرار من مجلس وزراء الاتحاد الأوروبي الصادر يوم 21 مارس/آذار قبل الماضي بتجميد أرصدة 19 شخصية مصرية، من بينها الرئيس المخلوع حسني مبارك وزوجته سوزان وابنيه وزوجتيهما.

ويستند قرار الاتحاد الأوروبي إلى أن هؤلاء الأشخاص "يخضعون لإجراءات قضائية في مصر تتعلق باختلاس أموال الدولة بما يخالف معاهدة الأمم المتحدة لمكافحة الفساد".

المرحلة الثانية

وحسب القانون البريطاني، فإن استرداد الأرصدة المجمدة يقتضي إصدار أحكام قضائية مصرية نهائية باتة تدين اصحاب هذه الارصدة.

وتقول وزارة العدل المصرية إنها تسعى جاهدة لاستكمال محاكمة المتهمين بالفساد المالي، حتى تتوفر لها الوثائق التي تمكنها من إعداد ملف استرداد الأموال في اسرع وقت ممكن.

وأكد الجوهري إن وزارة العدل " سوف تسلك كل السبل القانونية، حسب النظام في كل بلد، لاسترداد الأموال المصرية في الخارج". وأضاف " قد يستغرق الأمر بعض الوقت".

واضاف أنه فيما يتعلق ببريطانيا، وكلت الوزارة مكتب محاماة بريطانية متخصصة في استعادة الأموال المجمدة لاتباع الطرق القانونية البريطانية للحصول على المعلومات المطلوبة.

ونفى ما قالته مصادر مصرية سابقا من أن هذه الشركة متخصصة في استيفاء ديون تعمل بالنسبة المئوية من حجم الأموال المستعادة. وأشار إلى الاتفاق المالي مع الشركة أبرم وفق القواعد السائدة في بريطانيا، وهى العمل بالساعة.

المزيد حول هذه القصة