مسؤول عسكري سوري: سنرد على الهجمات المتصاعدة للمسلحين رغم وجود المراقبين

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

حذرت سوريا الأحد من أن قواتها سترد على "الهجمات المتصاعدة" التي يشنها المسلحون على القوات الحكومية والموالين للنظام، وذلك على الرغم من وصول الدفعة الأولى من المراقبين التابعين للأمم المتحدة إلى البلاد مساء الأحد وانتشارهم على الأرض ومباشرة عملهم صباح الاثنين.

ونقل التلفزيون الرسمي السوري عن "مصدر عسكري مسؤول في وزارة الدفاع" قوله: "منذ إعلان وقف العمليات العسكرية، تصاعدت الاعتداءات من قبل المجموعات الإرهابية المسلحة على المدنيين والعسكريين ونقاط وحواجز قوات حفظ النظام والممتلكات العامة والخاصة والتي تجاوزت عشرات الخروقات وتسببت بخسائر كبيرة في الأرواح والممتلكات."

وأضاف المصدر: "بالتزامن مع صدور قرار مجلس الأمن الدولي القاضي بإرسال مراقبين دوليين لمراقبة تنفيذ مبادرة المبعوث الأممي كوفي عنان، صعدت المجموعات الإرهابية المسلحة بشكل هستيري من اعتداءاتها على عناصر الجيش وقوات حفظ النظام والمدنيين."

وأكد المصدر أن الجهات المختصة، "وانطلاقا من واجبها في حماية أمن الوطن والمواطن، ستقوم بمنع هذه المجموعات الإرهابية المسلحة من مواصلة اعتداءاتها الإجرامية وممارسة عمليات القتل والتخريب بحق المواطنين وممتلكاتهم."

ترحيب سوري

وقد جاء تحذير المصدر العسكري السوري رغم إعلان المستشارة السياسية والإعلامية في الرئاسة السورية، بثينة شعبان، الأحد أن إرسال مراقبين دوليين إلى سوريا "سوف يساعد البلاد على إظهار من يقوم بأعمال الخطف والقتل والتدمير، وأن لسوريا مصلحة بانتشار هؤلاء المراقبين على أراضيها."

وقالت شعبان إنه بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار صباح يوم الخميس الماضي، "قامت مجموعات مسلحة بأكثر من ستين اعتداء على قوى الأمن والجيش والمدنيين في مناطق مختلفة من سوريا"، مشيرة إلى أن هذه الانتهاكات تم توثيقها برسالة أرسلت إلى عنان.

وأضافت أن وجود المراقبين في سوريا "هو لمصلحتها، إذ يتم ضمن السيادة السورية، ووفق برتوكول ينظم عملهم".

وكشفت شعبان أن بدء عمل المراقبين سيكون على مرحلتين: الأولى لدى وصول 30 مراقباً هم طليعة المراقبين، حيث سيتم خلالها التوصل إلى توقيع على برتوكول ينظم عمل المراقبين الذي سيترفع عددهم في المرحلة الثانية إلى 250 مراقباً.

وأشارت إلى أن المراقبين سيعملون وفق بروتوكول جرى الاتفاق على بعض بنوده مع الجنرال روبرت موود، فيما سيتم سيتم استكمال البحث في البنود الأخرى إثر عودته إلى دمشق.

وقالت إنه لسورية الحق أن توافق أو لا توافق على جنسيات بعض المراقبين الذين سيتم تحديد مدة عملهم وآليات تحركهم بالتنسيق مع الحكومة السورية، "لأنه لا يمكن لسوريا أن تكون مسؤولة عن أمن هؤلاء المراقبين، إلا إذا شاركت ونسقت بكافة الخطوات على الأرض."

وأكدت شعبان التزام القوات الحكومية السورية بما اتفق عليه، مع الإشارة إلى حقها بالرد عند حصول أي اعتداء عليها أو على المدنيين أو الأملاك الخاصة.

مصدر الصورة Reuters
Image caption استُقبل قرار مجلس الأمن بشكل إيجابي من معظم الدول والأطراف المعنية بإيجاد حل سلمي للأزمة الراهنة في سوريا

ووجهت شعبان الشكر لكل من روسيا والصين والدول الأخرى التي كانت تنسق مع سوريا خلال المفاوضات في مجلس الأمن الدولي الذي تبنى السبت بالإجماع مشروع القرار القاضي بإرسال مراقبين دوليين إلى سوريا لرصد الالتزام بوقف إطلاق النار في البلاد التي تشهد احتجاجات ضد نظام الأسد منذ 13 شهرا.

فوزي يؤكد

من جانبه، أكد أحمد فوزي، المتحدث باسم عنان، أنه "من المقرر أن يصل إلى سوريا مساء اليوم الأحد وفد طليعة المراقبين الدوليين الذين سيكونون على الأرض بقبعاتهم الزرقاء ابتداء من يوم غد الاثنين.

وأضاف فوزي أن 24 مراقبا آخر على الأقل سينضمون خلال الأيام القادمة إلى أفراد فريق الطليعة، مشيرا إلى أن المراقبين غير المسلحين سيعملون تحت قيادة عقيد مغربي سيصل من نيويورك.

وكان بان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة، قد قال إنه ينبغي منح المراقبين المزمع إرسالهم إلى سوريا حرية كاملة في التنقل والوصول الى أي مكان يشاؤون، مضيفا أنه سيقدم الأربعاء مقترحات بشأن تشكيل فريق يضم نحو 250 مراقبا سيُنشرون على الأراضي السورية في أقرب وقت ممكن.

يُشار إلى أن سوريا، وعلى لسان مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير بشار الجعفري، كانت قد رحبت بالقرار الذي أصدره مجلس الأمن السبت وقضى بإرسال مراقبين لرصد تطبيق وقف إطلاق النار في البلاد، وإن كانت دمشق قد أبدت بعض التحفظات على القرار.

كما رحب المجلس الوطني السوري المعارض بالقرار الذي استُقبل بشكل إيجابي من قبل معظم الدول والأطراف المعنية بإيجاد حل سلمي للأزمة الراهنة في سوريا.

اتهامات متبادلة

في غضون ذلك، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان، ومقره العاصمة البريطانية لندن، إن القوات السورية قصفت الأحد حي الخالدية بمدينة حمص "قصفا مركزا".

مصدر الصورة AP
Image caption استمرت الهجمات المتبادلة على الرغم من وقف إطلاق النار المعلن منذ صباح الخميس الماضي

وقال رامي عبدالرحمن، مدير المرصد، إن عمليات القصف والقنص أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص في حمص الأحد، منهم واحد في الخالدية وأخر في جوبر، والثالث في حي القصور.

وأردف بقوله: "إن القصف اشتد صباح الأحد، حيث كانت تسقط على الحي ثلاث قذائف في الدقيقة بالمعدل."

وأضاف أن القصف طال أيضا حي البياضة، فيما وصفه بـ "أعنف قصف تشهده المدينة منذ سريان وقف إطلاق النار الخميس".

وقال إن القوات الحكومية أصبحت تسيطر الآن على 70 في المئة من حمص، بينما لا يزال المعارضون يسيطرون على عدد من الأحياء القديمة فيها.

أما وكالة الأنباء الرسمية السورية "سانا"، فذكرت أن "مجموعة إرهابية مسلحة" هاجمت فجر الأحد قوات حفظ النظام في بلدة حارم الواقعة في محافظة إدلب، ما أدى إلى مقتل عنصر وإصابة ثلاثة آخرين بجروح.

وقالت الوكالة أيضا إن سيارة مفخخة انفجرت أيضا في البلدة المذكورة بعد أن ركنها في المكان ثلاثة أشخاص كانوا يستقلونها ولاذوا بالفرار.

كما استهدفت مجموعة أخرى صهريجا محملا بنحو 30 ألف ليتر من مادة المازوت على طريق أريحا-حلب بالقرب من مفرق بلدة مصيبين التابعة لمنطقة أريحا، ما أدى إلى اشتعال النيران فيه واحتراقه بالكامل.

ونقلت "سانا" أيضا عن مصدر في شرطة العاصمة دمشق قوله إن عبوة ناسفة انفجرت صباح الأحد تحت سيارة في حي التضامن. وقالت إن السيارة تعود لأحد أعضاء منظمة الصاعقة الفلسطينية الذي لم يُصب في الحادث رغم وجوده في السيارة، وإصابة سائقه في الحادث.

المزيد حول هذه القصة