مصر: أزمة الدستور ومخاوف من إرجاء الانتخابات الرئاسية

مظاهرات في القاهرة مصدر الصورة AP
Image caption أثار التأكيد على صياغة الدستور قبل انتخابات الرئاسة المخاوف من تأجيلها

أثار الاجتماع الذي عقده المجلس العسكري في مصر مع القوى السياسية وأكد خلاله ضرورة الانتهاء من صياغة دستور جديد قبل إجراء الانتخابات الرئاسية المخاوف من احتمال تأجيل الانتخابات المزمع إجراؤها في مايو/أيار المقبل.

وقد تباينت الموقف حول هذه القضية، ففي الوقت الذي أكد البعض على أهمية الانتهاء من الدستور قبل إجراء انتخابات الرئاسة حتى لو تطلب ذلك إرجاء الانتخابات الرئاسية، شدد آخرون على ضرورة الالتزام بالجدول الزمي المحدد للفترة الانتقالية انتهاءً بتسليم المجلس العسكري إدارة البلاد لسلطة مدنية في موعد أقصاه 30 يونيو / حزيران المقبل.

وتعليقا على المطالبة بالانتهاء من الدستور قبل إجراء الانتخابات الرئاسية، صرح نائب رئيس حزب الوفد بهاء الدين أبو شقة لـبي بي سي قائلا " إنه لا مانع لديه من تأجيل الانتخابات حتى الانتهاء من صياغة الدستور".

وأضاف أنه "لا يعقل بديهيا أن يترشح أحد لرئاسة الجمهورية دون وجود دستور يحدد نظام الحكم".

وأشار أبو شقة إلى أن الاتجاه إلى الانتهاء من الدستور قبل إجراء الانتخابات الرئاسية "تصحيح لمسار خاطئ" وكان المفترض أن يحدث قبل الانتخابات البرلمانية.

لكن الحديث عن الانتهاء من الدستور قبل إجراء الانتخابات الرئاسية أثار المخاوف لدى جماعة الإخوان المسلمين فقد أعرب المتحدث باسمها محمود غزلان عن خشيته من أن يكون هذا الكلام ذريعة لإرجاء تسليم إدارة البلاد إلى سلطة مدنية منتخبة.

واقترح غزلان أن تبدأ الجمعية التأسيسية المنوط بها صياغة الدستور عملها سريعا، على أن تنتهي من صياغة الدستور قبل 30 يونيو/حزيران.

وأكد رفضه تمديد الفترة الانتقالية، ويتمنى ألا يحدث ما يعيق الجدول الزمني للفترة الانتقالية لأن ذلك سيمثل خطورة بالغة على مصالح البلد وأحوال المواطنين.

ويتولى المجلس الأعلى للقوات المسلحة إدارة شؤون البلاد منذ تنحي الرئيس المصري السابق حسني مبارك عن سدة الحكم في الحادي عشر من فبراير/ شباط 2011.

وردا على اتهامات بالرغبة في البقاء بالسلطة، تعهد المجلس العسكري بتسليم إدارة البلاد لسلطة مدنية منتخبة قبل الأول من يوليو / تموز 2012.

المرحلة الانتقالية

من جانبه أكد المرشح الرئاسي عمرو موسى أن "الالتزام بعقد الإنتخابات الرئاسية فى الموعد المحدد أمر حيوي وإلا ستكون هناك عواقب وخيمة بخاصة من الناحية الاقتصادية".

وقال موسى على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" إن استمرار المرحلة الانتقالية أو طرح خيارات منقوصة أو ملتبسة مثل المجلس الرئاسي ستعود بالضرر البالغ على الجميع.

أما وكيل مجلس الشعب أشرف ثابت فقال لـ"بي بي سي" إن الوضع المنطقي والطبيعي أن يتم تأجيل الانتخابات حتى الانتهاء من صياغة الدستور من أجل الحفاظ على استقرار البلد.

ووفقا للجدول الزمني الذي حددته لجنة الانتخابات الرئاسية، من المقرر إجراء الانتخابات في 23-24 مايو/أيار المقبل على أن يعلن الفائز برئاسة الجمهورية بحد أقصى 21 يونيو/حزيران.

أزمة كبيرة

ويعارض محمود عفيفي، المتحدث باسم حركة 6 أبريل (جبهة أحمد ماهر)، فكرة صياغة الدستور الجديد "تحت حكم العسكر".

وحذر عفيفي من أن التسرع في إعداد الدستور ينمّ عن استخفاف بعملية صياغة الدستور، مؤكدا على أهمية إجراء حوار مجتمعي حول الدستور.

لكن ثابت يخشى من أن انتخاب رئيس للجمهورية قبل الانتهاء من صياغة الدستور قد يدخل البلاد إلى أزمة كبيرة.

ويتفق مع هذا الرأي أبو شقة، حيث يؤكد أن قرار المرشحين بشأن خوض الانتخابات قد يتغير حسب شكل نظام الحكم الذي سينص عليه الدستور.

ويرى أبو شقة أنه يتعين حسم هذه المسألة من خلال عقد اجتماع يضم القوى السياسية والمجلس الأعلى للقوات المسلحة، مع الالتزام بما يستقر عليه الأغلبية خلال هذا الاجتماع.

لكن ثابت أكد أنه من الأفضل ألا يكون المجلس الأعلى للقوات المسلحة طرفا في القضية، ويرى أن يقوم مجلس الشعب بدراسة الموضوع مع القوى الوطنية المختلفة.

ويرى المرشح الرئاسي محمد سليم العوا أنه ليس من شأن المجلس الأعلى للقوات المسلحة أن يمتنع عن تسليم السلطة إلى الرئيس المنتخب بدعوى عدم تحديد صلاحياته لأن هذا كله يتعارض مع إرادة الشعب الذي سينتخب هذا الرئيس.