لغز إيراني: من هم مجاهدو خلق؟

عضوات في مجاهدي خلق
Image caption تفرض الحركة على اعضائها الطلاق.

كيف يمكن للكثير من اعضاء الكونغرس وأعضاء البرلمان البريطاني أن ينظروا لجماعة تعتبرها الادارة الامريكية طائفة دينية وجماعة إرهابية بوصفها راع لحقوق الانسان والديموقراطية والعلمانية؟

هذه معضلة تحير الكثيرين.

ويعد التفاوت الكبير في رؤية الكثيرين لحركة "مجاهدي خلق" دليلا على ما يمكن انجازه عن طريق نشر المعلومات والبيانات وليس عن طريق السلاح.

ولدى "مجاهدي خلق" تاريخ من المرونة الايدلوجية والتكتيكية.

ومنذ السبعينات تغيرت لغة الخطاب للجماعة من التوجه الاسلامي للعلمانية ومن الاشتراكية للرأسمالية ومن مناصرة الثورة الايرانية إلى مناهضة الثورة الايرانية ومن مناصرة صدام حسين إلى مناصرة الولايات المتحدة ومن العنف إلى السلم.

مؤيدون واعداء

وادت الحركة إلى استقطاب شديد في الآراء: فلديها مؤيدون مخلصون ومتحمسون واعداء ألداء.

ولننظر على سبيل المثال إلى الجنود الامريكيين الذين تعاملوا مع "مجاهدي خلق" بعد غزو العراق عام 2003.

فلم تصنف الادارة الامريكية الحركة على انها جماعة ارهابية فحسب، بكل كانت تنظر إليها كتنظيم اجتماعي غريب له سياسات اجتماعة فريدة.

على سبيل المثال، كانت الحركة تطلب من اعضائها في العراق الطلاق. ويرجع ذلك إلى أن الحب والزواج يشتت انتباهم ويبعدهم عن جهادهم ضد الملالي في إيران.

كما وجدت الحركة أن الأطفال وحب الاباء لأبنائهم يمثل تشتيتا لانتباههم.

ولهذا طلب قادتها من الاعضاء ارسال ابنائهم حتى ترعاهم اسر في أوروبا، لأن اوروبا اكثر أمانا.

ولم ير بعض اعضاء الحركة أبناءهم منذ 20 عاما أو أكثر.

إضافة إلى ذلك، وصف أعضاء سابقون أنهم كانوا يشاركون في جلسات للاعتراف الجماعي باحلامهم وتخيلاتهم الجنسية.

وقد ترى أن نواقيس الخطر يجب ان تدق اثر ما سمعت حتى الآن، فإن هذا بالفعل ما شعرت به الولايات المتحدة.

وقال كولونيل كان على اتصال دائم بقيادات الحركة لمدة ستة اشهر عام 2004 إنها طائفة دينية وإن بعض اعضائها كانوا يريدون الفرار.

ولكن ضابطا امريكيا آخر على اتصال مع الحركة في نفس الفترة وتقاعد الآن برتبة جنرال كان من مؤيدي الحركة ودعا إلى تأييدها.

وقال الجنرال مبتسما "ولماذا لا نقول إنها جامعة ذات تنظيم وتركيز فائق يدعو للاحترام".

وأضاف "لم اسمع قط عن اي عضو يحتجز دون ارادته".

لاحقا بعثنا رسالة بالبريد الالكتروني للجنرال عن عضو سابق في الجماعة زعم إنه قال للجنرال إن الجماعة يوجد بها بعض المحتجزين قسرا، فأجاب "انه يكذب".

ويقيم ادوارد تيمادو، وهو عضو سابق في الحركة، في ألمانيا.

ووجه تيمادو توجد به ندوب كثيرة تكاد تجعله وجها مشوها. واحتجز تيمادو كسجين حرب في العراق لمدة تسع سنوات.

وانضم تيمادو للحركة على امل أن يسهم في تحقيق الديموقراطية في إيران ولكن ما رآه في الحركة لم يرق له.

وبعد ثلاث سنوات من عضوية الحركة طلب تركها، لكن طلبه رفض واستمر في عضويتها 12 عاما.

وقال تيمادو إن الانضمام لحركة "مجاهدي خلق" كان اكبر خطأ في حياته، وقد أعرب عن ذلك بطريقة فريدة.

تزوج تيمادو واصبح لديه أطفال، وهو يقول إن "اسرته هي احتجاجه على الحركة".

ولدينا الكثير من القصص: ابناء لم يسامحوا آباءهم على التخلي عنهم، أبناء سامحوا اباءهم والتأم شملهم بهم، مطلقون تركوا الحركة ويقولون إنهم ما زالوا يحبون اقرانهم الذين انفصلوا عنهم وما زالوا اعضاء في الحركة.

على مدى 25 عاما من العمل الصحفي سمعت الكثير من القصص المختلقة، ولكن دموع الاعضاء السابقين في الحركة وهم يقصون على ما عاشوه وعانوه بدت حقيقية بالنسبة لي.

من الأصدق؟

ولكن عددا كبيرا من الساسة الامريكيين والبريطانيين يقولون إنهم خدعوا، لأن مروجي هذه القصص عملاء ايرانيون.

فمن أصدق إذن؟

وفي الولايات المتحدة على وجه الخصوص تحدث عدد كبير من الشخصيات العامة تأييدا لحركة "مجاهدي خلق".

ويضم هؤلاء رودي غولياني عمدة نيويورك السابق وهاوارد دين الذي كان مرشحا رئاسيا للحزب الديموقراطي وحاكم ولاية سابق ورئيس سابق للمكتب الاتحادي للتحقيقات.

ويحصل بعض هؤلاء على اجر مقابل دعمهم العلني للحركة. ويقول الذين أعلنوا عن دخلهم إن الحركة تدفع لهم 20 الف دولار مقابل كلمة مدتها عشر دقائق.

ولكن الكثير من مؤيدي الحركة البارزين لا يحصلون على اجر مقابل تأييدهم لها.

فلماذا إذن يخذ الناس مواقف قوية إزاء الحركة، سواء بالتأييد أو المعارضة؟

بعد شهر امضيته في الحديث إلى الجانبين، تكون لدي هذا الرأي: بعض المؤيدين يحصلون على أجر، البعض يرى الحركة من منظور إيران، أي أنهم يؤيدون أي رأي او جماعة تؤدي إلى تغيير هناك. البعض لديهم دوافع نبيلة والبعض سذج.

والاعضاء السابقون؟ بعضهم يشعر بالمرارة وبعضهم محطمون.

وخلاصة رأيي أن رؤية الناس للحركة يقول الكثير عنهم وليس عن الحركة ذاتها.

المزيد حول هذه القصة