العراق: صراع بين وزارتي النفط والسياحة بسبب أنبوب نفط في بابل

النفط العراقي مصدر الصورة AFP
Image caption كان النفط ولا يزال مثارا للخلافات بين الساسة والمسؤولين العراقيين

يقف مسؤولان عراقيان على مرتفع جاف في محيط مدينة الحلة الجنوبية، ويتجادلان حول سؤال محوري: ماذا يوجد تحت هذه البقعة من الأرض؟

الجميع يتفق على وجود ثلاثة أنابيب، أحدها ينقل الغاز السائل من البصرة إلى بغداد، واثنان آخران ينقلان المنتجات النفطية. الأنبوب الأول أنجز عام 1976، والثاني الذي ينقل الغاز السائل عام 1984. أما الأخير فقد انتهى العمل فيه قبل حوالي شهر.

لكن حسين فلاح العماري المسؤول في هيئة الآثار التابعة لوزارة السياحة يقول إن هناك ما هو أكثر قيمة من النفط تحت هذه التلة.

ويضيف العماري "نحن نقف الآن فوق السور الخارجي لمدينة بابل الأثرية. الأنابيب تخترق المدينة من الجهة الشمالية حيث نحن الآن، وتمتد داخل المدينة وصولا إلى السور الخارجي من الجهة الجنوبية على بعد كيلومتر ونصف من هنا."

يقف أمام العماري مؤيد السلطاني، وهو مسؤول من شركة خطوط الأنابيب، محاطا بفريق إعلامي من وزارة النفط وأربعة جنود.

يقول السلطاني "مع كل احترامي لهيئة الآثار،" فإن رأينا أنه لا توجد آثار هنا."

وقف الرجلان يتناقشان حول سلطات الوزارتين المتخاصمتين، وأهمية أنبوب النفط، وقيمة الآثار البابلية. غير أن النقاش لم يؤد إلى أية نتيجة، فالأمر اصبح بيد القضاء بعد أن رفعت وزارة السياحة دعوى على وزارة النفط.

فقد اعتبرت ان خطوة وزارة النفط بمد الأنبوب دون موافقة هيئة الآثار كان خرقا للقانون، لأنه يعرض موقعا أثريا للخطر.

كما تخشى هيئة الآثار من فشل محاولتها إدراج بابل على لائحة التراث العالمي بسبب مرور أنابيب النفط في هذه المنطقة.

مجرد أتربة

يبدو المرتفع كأي مرتفع آخر في العراق. فهو محاط بأشجار النخيل من كل الجوانب، وعليه شجيرات شوكية وحشائش جافة.

ويقول السلطاني إنه أثناء حفر الموقع لمد الأنبوب، لم يتم العثور على أية آثار، وليست هناك سوى بعض "الأتربة" هنا.

أما العماري، فيرد بأن عامل الزمن قد أثر في بقايا الجدار، لكنه تحت الأرض لا يزال "شاخصا بأصالته."

ويضيف: "قد نجد أيضا قواعد عسكرية ووحدات سكنية ومراكز إدارية"

وحتى لو أمرت المحكمة بتحويل طريق الأنابيب، يبقى أمام بابل عقبات تحول دون إدراجها على لائحة لاتراث العالمي.

أصالة الموقع

لا يشك أحد بأن الإرث التاريخي والحضاري لميدنة بابل يشكل قيمة عالمية استثنائية، وهو أحد معايير إدراج أي موقع على تلك اللائحة.

لكن بين المعايير الأخرى أصالة الموقع الأثري. وقد مست اصالة هذه الأثار اعمال بناء حديثة.

في وسط المدينة الأثرية بعد عبور السور الداخلي، وصلنا إلى بقايا قصر الملك نبوخذ نصر الثاني في مدينة بابل الأثرية.

شاهدنا هناك طبقات متراكمة من الطابوق المتهالك، لونه مزيج من الأحمر والترابي. وهذه الآثار ليست سوى جزء صغير من المدينة التاريخية التي وقفت شامخة هنا في العصور الغابرة.

لكن فوق الآثار القديمة بناء جديد. فقد أمر الرئيس العراقي السابق صدام حسين قبل عقود بإعادة تشييد مدينة بابل فوق الآثار القديمة فأصبح هذا الموقع الأثري القديم مزيجا من بقايا المدينة التاريخية وما تم بناؤه فوقها. ويصعب التمييز بين القديم والحديث.

الأمجاد القديمة

أسد بابل بين الآثار القليلة التي لم يمسها الزمن إلا قليلا، يقف وحيدا في ساحة واسعة قرب قصر نبوخذ نصر الثاني، ويرزح تحته رجل يرمز إلى الجندي الغازي، أما الأسد فيرمز إلى صلابة المحاربين البابليين الرابضين دفاعا عن مدينتهم.

في السابق، كانت بابل ممرا للتجار القادمين من الهند ومصر وإيران، فإزدهرت المدينة واغتنى حكامها.

أما في عصرنا هذا، فقد يكون إغراء النفط هو الذي يلوّح لحكام بلاد ما بين النهرين بالأمجاد الجديدة.