الدستور الجديد يثير جدلا في الصومال

لجنة صياغة الدستور الصومالي مصدر الصورة d
Image caption تتولى لجنة مستقلة صياغة الدستور الصومالي

تستعد لجنة صياغة الدستور الثاني للصومال منذ الاستقلال لعرضه على الحكومة والبرلمان قبل الموعد المحدد للمصادقة عليه من قبل الجمعية التأسيسية في مايو/آيار المقبل.

وتثير هذه المسألة جدلا سياسيا في الأوساط السياسية والدينية في الصومال، حيث يطالب البعض تأجيل ذلك حتي يتحقق الاستقرار في البلاد.

وعلى الرغم من مرور 8 سنوات على بدء مشروع صياغة الدستور، فإن هذا المشروع لم يكتمل بعد، في الوقت الذي لم يبق سوى أقل من شهرين على الموعد المحدد للانتهاء من وضعه.

وتتكون لجنة صياغة الدستور المستقلة من تسعة وعشرين شخصا يمثلون القبائل الصومالية وتتولى كتابة الدستور الجديد الذي يتكون من ستة عشر فصلا، بتمويل من الأمم المتحدة.

وقال نائب وزير الدستور الصومالي عبد الكريم حاج عبد إن "عملية الصياغة استغرقت وقتا طويلا لإفساح المجال لمشاورات مكثفة مع كافة شرائح المجتمع الصومالي".

وأضاف أن " لجنة صياغة الدستور ذهبت إلي المحافظات والي أماكن تركز الجاليات الصومالية في المهجر لمشاورتهم ، وتم طبع نسخ مختصرة من الدستور تتناول أهم فقراته، لتسهيل فهمه على المواطنين العاديين".

لكن المسائل المحورية في الدستور الجديد مثل نظام الحكم والحريات العامة والجنسية وكذلك مصادر التشريع لا تزال تثير جدلا كبيرا في الأوساط السياسية والدينية في الصومال.

وقال الشيخ نور بارود، نائب رئيس هيئة علماء الصومال إن هناك غموضا كبيرا في الدستور الجديد ، ففي الشروط الموضوعة للرئيس ينص الدستور الجديد على أن يكون صوماليا بلغ من العمر 40 عاما، دون تحديد ديانته ، مع أن الشرط الأساسي في الرئيس الصومالي أن يكون صوماليا مسلما ، والسؤال لماذلا ترك تحديد الديانة؟.

وأضاف بارود أن حدود الوطن هي الأخري غير موضحة في الدستور، وكذلك موضوع الجنسية حيث تم التساهل في منحها الي حد بعيد، ويعطي الدستور الجديد حق الجنسية لمن يعيش في الصومالي لمدة خمس سنوات، وهذا أمر يحتاج الي إيضاح لأن الغموض غير مقبول في مثل هذه الأمور.

وتعقد لجنة صياغة الدستور الصومالي لقاءات مع فئات من المجتمع الصومالي في الداخل والخارج لمعرفة رد فعلها قبل عرض الصيغة النهائية على البرلمان الصومالي المنقسم هو الآخر حول عملية كتابة الدستور.

أما الشارع الصومالي المنشغل بالهم اليومي فيبدو غير منشغل بتفاصيل العملية رغم ما واكبها من دعاية إعلامية، عبر المحطات الإذاعية والتلفاز، وعلى مواقع الكترونية.كما أن التمويل الأجنبي لكتابة الدستور يثير جملة من التساؤلات لدى البعض.

ويري حسن الاكتفاء بالقرآن الكريم كدستور للصومال، ويقول إنه " لا حاجة لوضع الدستور، الشعب الصومالي مسلم مائة بالمائة ، ولدينا دستور سماوي كامل وهو القرآن الكريم فلماذ لا نكتفي به كأساس للحكم.

أما عبد الشكور فيطالب بدستور يكتب بأيد صومالية، وقال إن الدستور الجديد كتب بتمويل اجنبي ، نحن نريد دستورا صوماليا خالصا يلبي طموحات الشعب وبايد صومالية".

والمثير أيضا في الدستور الصومالي الجديد أنه لن يطرح للاستفتاء الشعبي، بسبب الأوضاع الأمنية في البلاد، وإنما سيستعاض عن ذلك بجمعية تأسيسية تتكون من ألف شخص يمثلون القبائل الصومالية للمصادقة على الدستور في مايو /آيار المقبل.

ويقول منتقدو الحكومة الصومالية إنها لا تملك صلاحية وضع الدستور الدائم للصومال لأنها حكومة انتقالية ، وتنتهي فترة ولايتها في أغسطس المقبل، وإضافة الي ذلك فهي لا تسيطر الا علي جزء يسير من البلاد، وبالتالي عليها أن تترك مهمة وضع الدستور والاستفتاء عليه لحكومة دائمة، كما أن الاستتفتاء الشعبي ، بجمعية تأسيسية من ألف شخص فإن ذلك يعد سابقة قانونية وسياسية في البلاد.

ويستمر الجدل حول محتوى الدستور الصومالي الجديد، ومن له الحق في صياغته، ومن يصادق عليه، بالإضافة الى حساسية التوقيت، مع بدء العد التنازلي لانتهاء المرحلة الانتقالية في العشرين من أغسطس / آب المقبل.

ومن المقرر أن يتم قبل ذلك التاريخ تشكل البرلمان الجديد، وانتخاب رئيس وتشكيل حكومة جديدة لا تحمل صفة " الانتقالية" لأول مرة منذ عشرين عاما.

المزيد حول هذه القصة