الأمم المتحدة: انتهاكات من قبل القوات السورية والمعارضة منذ بدء وقف إطلاق النار

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

قال محققون في مجال حقوق الإنسان تابعين للأمم المتحدة الاثنين إنهم تلقوا تقارير عن قيام القوات السورية بعمليات قصف واعتقال منذ سريان وقف إطلاق النار في سوريا، وأخرى عن قيام المسلحين المعارضين بإعدام عدد من الجنود الذين أمسكوا بهم، وإن كان مستوى العنف في البلاد قد تراجع بوجه عام.

فرغم إقرارها بتراجع مستويات العنف بوجه عام في بعض المناطق، فقد عبرت لجنة المحققين، التي يرأسها البرازيلي باولو بنهيرو، عن قلقها بشأن روايات عن عدد من الحوادث والانتهاكات التي شهدتها سوريا منذ بدء تطبيق الهدنة صباح الخميس الماضي.

وقالت اللجنة إنها تأمل بأن يصمد وقف إطلاق النار الذي جاء بناء على توصية كوفي عنان، المبعوث الدولي الخاص إلى سوريا، وتعهدت كل من الحكومة والمعارضة الالتزام به.

وعبرت اللجنة في بيان عن قلقها تجاه ما وصفته "بتدهور الوضع الإنساني" في سوريا التي فر منها عشرات الآلاف من المدنيين بسبب تصاعد حدة القتال قبل بدء سريان الهدنة الأسبوع الماضي.

وأضاف المحققون أن هذه الحوادث تتضمن "قصف القوات الحكومية لحي الخالدية ومناطق أخرى في حمص واستخدام أسلحة ثقيلة، مثل الرشاشات الثقيلة، في مناطق أخرى منها إدلب وبعض ضواحي دمشق."

وجاء في البيان الصادر عن فريق المحققين: "تشعر اللجنة أيضا بالقلق من تقارير عن اعتقالات جديدة خاصة في حماة وحلب."

كما أكدت اللجنة أيضا أنها "واصلت تلقي تقارير عن انتهاكات لحقوق الإنسان ارتكبتها جماعات مسلحة مناهضة للحكومة شاركت في القتال ضد الجيش السوري النظامي."

إعدام جنود

Image caption وجهت الأمم المتحدة الاتهامات لكل من الحكومة والمعارضة في سوريا بارتكاب انتهاكات

وقالت اللجنة إن تلك الانتهاكات شملت "إعدام جنود" كانت تلك الجماعات قد أمسكت بهم خلال المواجهات المسلحة مع قوات الجيش والأمن، "حتى بعد وقف إطلاق النار".

وأعرب المحققون عن أملهم بأن يساعد وقف إطلاق النار على وضع حد للانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي تشهدها سوريا وقد وثق الفريق بعضا منها خلال الأشهر الستة المنصرمة.

ولم يسمح للجنة، التي ترفع تقاريرها إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، بدخول سوريا، لكنها أجرت مقابلات مع لاجئين في الدول المجاورة وجمعت شهادتهم.

يُشار إلى أن محققي الأمم المتحدة كانوا قد ذكروا في تقريرهم السابق، الصادر في 23 فبراير/شباط الماضي، إلى أنهم حصلوا على أدلة على أن القوات السورية ارتكبت "جرائم ضد الإنسانية، ومنها قتل واختطاف وتعذيب، بناء على أوامر من أعلى مستوى من مسؤولي الجيش والحكومة."

من جانبها، قالت منظمة "هيومان رايتس ووتش" المعنية بحقوق الإنسان في تقرير أصدرته في العشرين من شهر مارس/آذار الماضي إن جماعات معارضة مسلحة في سوريا "خطفت وعذبت وأعدمت أفرادا من قوات الأمن السورية، ومؤيدين للرئيس السوري بشار الأسد."

كما نددت المنظمة، التي تتخذ من نيويورك مقرا لها، بممارسات مقاتلي المعارضة الذين يتهمون منذ فترة طويلة القوات الحكومية والموالين للأسد بارتكاب نفس الانتهاكات.

بعثة المراقبين

مصدر الصورة Reuters
Image caption يأتي وصول المراقبين إلى سوريا مع تصاعد التوتر العسكري بين القوات الحكومية وقوى المعارضة المسلحة

من جانب آخر، بدأت الاثنين مجموعة صغيرة من جنود القبعات الزرقاء تواجدا تجريبيا للمراقبين التابعين للأمم المتحدة في سوريا، على أمل نجاح مهمتهم في تثبيت وقف هش لإطلاق النار، وذلك تطبيقا للقرار الذي كان مجلس الأمن الدولي قد تبناه بالإجماع يوم السبت الماضي.

وكان المراقبون قد أكدوا أنهم سيبدأون عملهم الاثنين بزيارات خارج العاصمة دمشق، بينما أعلن عن توجه وزير الخارجية السوري وليد المعلم إلى الصين لبحث مهمة عنان في سوريا.

وقال العقيد المغربي أحمد حلميش، رئيس طليعة المراقبين الدوليين، في تصريح خاص لبي بي سي: "إن المراقبين سيباشرون عملهم اليوم الاثنين بالتنسيق مع الأطراف المعنية، وأنهم سيقومون بجولة خارج دمشق".

وأفاد مراسل بي بي سي في دمشق، عساف عبود، بأن فريق المراقبين الدوليين اختتم اليوم الاثنين جولته الأولى من المباحثات مع مسؤولين في وزارة الخارجية السورية "دون الإعلان عن أي نتائج".

واكتفى رئيس بعثة المراقبين عندما سألته بي بي سي عما دار خلال الاجتماع، الذي استمر لعدة ساعات في مبنى الوزارة بدمشق، بالقول: "إن مهمة الفريق مستمرة."

وقال أحد أعضاء فريق المراقبين إنه سيتم يوم غد الثلاثاء تنظيم حركة الفريق، وستكون أولى رحلاتهم خارج دمشق، مشيراً إلى أن فريقا آخر سيلحق بالمجموعة التي وصلت من نيوروك.

في غضون ذلك، قالت سوزان رايس، المندوبة الأمريكية الدائمة لدى الأمم المتحدة ورئيسة الدورة الحالية لمجلس الأمن، إنها تشعر بالقلق حيال تصاعد أعمال العنف في سوريا، لا سيما في مدينة حمص الواقعة وسط البلاد.

وقالت رايس: "إن هذا الأمر غير مقبول بالمرة."

وأضافت: "في حال استمرار العنف، أو بعبارة أخرى في حال عدم صمود وقف إطلاق النار، فإن ذلك سيضع الحكمة والجدوى من وراء وجود المراقبين موضع التساؤل."

وتأتي تصريحات رايس بعد يوم من إعلان دمشق من أن قواتها سترد بقوة على "الهجمات المتصاعدة" التي يشنها المسلحون على القوات الحكومية والموالين للنظام.

رد عسكري

مصدر الصورة a
Image caption حذرت دمشق من أن قواتها سترد على "الهجمات المتصاعدة" التي يشنها المسلحون

ونقل التلفزيون الرسمي السوري عن مصدر عسكري قوله: منذ إعلان وقف العمليات العسكرية، تصاعدت الاعتداءات من قبل المجموعات الإرهابية المسلحة على المدنيين والعسكريين ونقاط وحواجز قوات حفظ النظام والممتلكات العامة والخاصة والتي تجاوزت عشرات الخروقات وتسببت بخسائر كبيرة في الأرواح والممتلكات."

وكانت المستشارة السياسية في الرئاسة السورية، بثينة شعبان، قد رحبت بوصول المراقبين الدوليين إلى سوريا، واعتبرت أن ذلك "سيساعد البلاد على إظهار من يقوم بأعمال الخطف والقتل والتدمير".

وأضافت "إن لسوريا مصلحة بانتشار هؤلاء المراقبين على أراضيها."

وقالت شعبان إنه بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار صباح الخميس الماضي، "قامت مجموعات مسلحة بأكثر من ستين اعتداء على قوى الأمن والجيش والمدنيين في مناطق مختلفة من سوريا"، مشيرة إلى أن هذه الانتهاكات تم توثيقها برسالة أرسلت إلى عنان.

وأضافت أن وجود المراقبين في سوريا "هو لمصلحتها، إذ يتم ضمن السيادة السورية، ووفق برتوكول ينظم عملهم".

وقالت إن لسوريا الحق أن توافق أو لا توافق على جنسيات بعض المراقبين الذين سيتم تحديد مدة عملهم وآليات تحركهم بالتنسيق مع الحكومة السورية، "لأنه لا يمكن لسوريا أن تكون مسؤولة عن أمن هؤلاء المراقبين، إلا إذا شاركت ونسقت بكافة الخطوات على الأرض."

المزيد حول هذه القصة