كلينتون تدعو الى فرض حظر دولي على توريد الاسلحة الى سوريا

إيهود باراك، وزير الدفاع الإسرائيلي مصدر الصورة AP
Image caption باراك: إن وكلاء إيران في لبنان وغزة سوف يعانون بعد سقوط الأسد

دعت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون الى فرض حظر دولي على توريد الاسلحة الى سوريا.

وجاءت دعوة كلينتون خلال اجتماع عقدته امس مع ما يسمى بمجموعة أصدقاء سوريا في العاصمة الفرنسية باريس.

ومن جانبه قال وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه ان خيارات اخرى ستوضع قيد البحث اذا لم توقف الحكومة السورية ماوصفها بالمأساة.

ويأتي ذلك في الوقت الذي تتزايد فيه الادلة على فشل خطة كوفي عنان المبعوث الاممي العربي الى سوريا لوقف اطلاق النار.

وكان امين عام الامم المتحدة بان كي مون قد حث مجلس الامن الدولي على الموافقة على ارسال بعثة مراقبين موسعة الى سوريا وذلك بعد موافقة الحكومة السورية عليها من حيث المبدأ.

ميدانيا، رصد مراسل لبي بي سي في شمال سوريا مشاهدته لمروحية مقاتلة تابعة للحكومة السورية تفتح نيرانها مما ادى الى مقتل شخصين على الاقل.

باراك

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك الخميس إن الرئيس السوري بشار الأسد قد "فقد شرعيته" وأن إسقاطه "أمر إيجابي جدا"، فيما اعتبر وزير الدفاع الأمريكي ليون بانيتا أن الأزمة السورية "لن تحل من دون رحيل الأسد."

ففي مقابلة أجرتها معه قناة سي إن إن الإخبارية الأمريكية، قال باراك إن من شأن خروج الأسد من السلطة في سوريا أن يضعف النفوذ الإيراني في المنطقة، مشيرا إلى أن "الوكلاء الإيرانيين المعادين لإسرائيل في لبنان وغزة سوف يعانون إذا ما تمت الإطاحة بالأسد."

وقال باراك: "سوف يشكل إسقاط الأسد ضربة كبيرة لإيران، وسيكون ذلك حدثا إيجابيا للغاية"، معتبرا أن العالم "لا يقوم بفعل ما هو كافٍ لإسقاط الأسد."

يُشار إلى ان إسرائيل ترى في إيران الخطر الأكبر عليها، بالتالي ترى في إسقاط الأسد إضعافا لإيران التي تعتبر سوريا الحليف الأوثق لها.

بانيتا يهدد

من جانبه، كرر وزير الدفاع الأمريكي ليون بانيتا ما قاله نظيره الإسرائيلي، معتبرا بدوره أن نظام الأسد قد "فقد شرعيته، وأن الأزمة لن تحل من دون رحيله."

ففي جلسة استماع أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب (الكونغرس) الأمريكي الخميس، قال بانيتا إن إعادة الهدوء إلى سوريا هو الاختبار الوحيد المتبقي أمام الأسد الذي يُعتبر مسؤولا عن الالتزام الكامل بالخطة الانتقالية التي حددها المبعوث الدولي الخاص كوفي عنان.

إلا أن المسؤول العسكري الأمريكي قال إن هنالك شكوكا بنوايا الأسد، "نظرا لسجله في خداع شعبه".

وقال إن سياسية الولايات المتحدة تجاه سوريا تتمثل بالضغط على الأسد لإرغامه على تنفيذ خطة عنان، ومن ثم عزله، وتعزيز العقوبات على سوريا، ودعم المعارضة غير المسلحة، ومدها بالمواد الطبية وأجهزة الاتصالات، وتقديم المساعدات الإنسانية للشعب السوري.

وأشار إلى أن واشنطن تراجع مجموعة من الخطط لاتخاذ إجراءات إضافية قد تكون ضرورية لحماية الشعب السوري.

لكنه قال إن الوضع في سوريا معقد، وأن آثاره لا تطال فقط الشعب السوري، وإنما جيران سوريا كتركيا ولبنان والعراق والأردن واسرائيل

وأضاف: "إن أي تدخل عسكري في سوريا يجب أن يكون مدعوما بإجماع دولي، وبدعم واضح من العالم العربي، ومستندا على قاعدة قانونية واضحة. وبحسب تقديرنا، إن التدخل العسكري قد يجعل الأوضاع أكثر سوءا."

ولفت إلى أن الوضع في سوريا يختلف عما كان عليه في ليبيا، قائلا إن "المعارضة السورية غير منظمة، ولا تسيطر على أي مناطق من البلاد، ما يصعب التوصل إلى إجماع عربي و دولي حول الطريقة الأمثل للتعامل مع الأزمة السورية."

وختم بقوله إن الأسد لا يزال يحظى بدعم المؤسسة العسكرية في بلاده، وذلك على الرغم من بعض الانشقاقات في صفوف الجيش.

"وضع متزعزع"

أمَّا بان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة، فقد اعتبر أن الوضع في سوريا "متزعزع جدا".

وقال بان إنه اطلع على أدلة "مقلقة للغاية" تشير إلى تواصل أعمال العنف في سوريا، وذلك على الرغم من وقف إطلاق النار "الشكلي" الذي كان قد أعلنه كوفي عنان، المبعوث الدولي الخاص إلى سوريا.

وقال بان إنه يريد نشر 300 مراقب دولي في أنحاء مختلفة من البلاد في غضون الأشهر الثلاثة المقبلة.

جاء كلام بان في أعقاب الإعلان في دمشق عن توصل الأمم المتحدة والحكومة السورية إلى اتفاق يضع الأطر العامة لنشر المراقبين الدوليين لرصد تطبيق الهدنة التي تم التوصل إليها بموجب خطة عنان.

وقال متحدث باسم عنان إن الاتفاقية تغطي الجوانب العملية من مهمة مراقبي الأمم المتحدة، والمسؤوليات المنوطة بالحكومة السورية.

وقال بيان صدر عن وزارة الخارجية السورية: "تهدف هذه الاتفاقية الأولية إلى تسهيل مهام المراقبين في إطار السيادة السورية".

وكان وزير الخارجية الفرنسي، ألان جوبيه، قد ذكر الخميس أن مهمة المراقبين الدوليين في سوريا تحتاج إلى ما بين 300 و400 مراقب على الأقل للانتشار على نحو صحيح في أنحاء البلاد، وهو أكثر من العدد الذي تراه دمشق مقبولا والبالغ 250 مراقبا.

وأوضح جوبيه، قبيل اجتماع وزراء خارجية تحالف "أصدقاء سوريا" الذي عقد في باريس الخميس، إن وزراء خارجية التحالف المذكور بصدد وضع خطط طارئة في حال عرقلة تطبيق خطة عنان.

وفي هذا قال جوبيه: "عندما يصبح تطبيق الخطة غير ممكن، سننظر في الإجراءات التي ينبغي اتخاذها".

اتهام روسي

في المقابل دعا وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، الخميس المجتمع الدولي إلى "ضمان نجاح خطة السلام الدولية، والتخلي عن التنبؤات غير الواقعية بالقول ان مصير تلك الخطة الفشل".

وقال لافروف، عقب محادثات أجراها مع نظرائه في حلف شمال الأطلسي (الناتو) في بروكسل الخميس: "إن روسيا تقوم بدورها بنزاهة من أجل وقف العنف في سوريا، وأن على الدول الأخرى التي لها نفوذ على المعارضة القيام بدورها أيضا لحضها على احترام اتفاق وقف النار، الذي مضى عليه اسبوع تقريبا".

مصدر الصورة
Image caption يعتبر الكثيرون أن خطة عنان هي الفرصة الأخيرة لإحلال السلام في سوريا

وأكد لافروف على أن "المسؤولية الأكبر فيما يحدث بسوريا تقع على عاتق الحكومة السورية، وأن عليها احترام حقوق الإنسان، وضمان أمن مواطنيها، وسيادة الدولة".

لكن الوزير الروسي اتهم المعارضة بالسعي إلى عرقلة مهمة المراقبين الدوليين تمهيدا لإقامة مناطق عازلة، أو ممرات آمنة تحت الحماية العسكرية.

وقال: "الأزمة لن تحل إذا لم يطالب لاعبون دوليون بالشيء ذاته من جميع اأاطراف المتحاربة في سوريا، أي وقف إطلاق النار، ومنح المراقبين إمكانية تقويم الموقف، والتحول باتجاه الحوار السياسي".

المزيد حول هذه القصة