الامم المتحدة ودمشق تتفقان مبدئيا على اطار عمل المراقبين

المراقبون الدوليون مصدر الصورة AFP
Image caption تكرر الاشارات الدولية لسوريا بالتعاون لتطبيق خطة السلام

توصلت الامم المتحدة والحكومة السورية الى اتفاق يضع الاطر العامة لنشر مراقبي الامم التحدة لمراقبة الهدنة التي تم التوصل اليها بموجب خطة السلام الدولية.

وقال متحدث باسم كوفي عنان، مبعوث الامم المتحدة والجامعة العربية الخاص الى سوريا، ان الاتفاقية تغطي الجوانب العملية من مهمة مراقبي الامم المتحدة، والمسؤوليات المنوطة بالحكومة السورية.

وقال بيان صدر عن وزارة الخارجية السورية ان "هذه الاتفاقية الاولية تهدف الى تسهيل مهام المراقبين في اطار السيادة السورية".

وكان وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه ذكر الخميس ان مهمة المراقبين الدوليين في سوريا تحتاج الى ما بين 300 و 400 مراقب على الاقل للانتشار على نحو صحيح في انحاء البلاد، وهو اكثر من العدد الذي تراه دمشق مقبولا والبالغ 250 مراقبا.

واوضح جوبيه، قبيل اجتماع وزراء خارجية تحالف "اصدقاء سوريا"، الذي يعقد في باريس الخميس، ان وزراء خارجية التحالف سيناقشون وضع خطط طارئة في حال تعرقل تطبيق خطة السلام الدولية في سوريا.

وفي هذا قال جوبيه: "عندما يصبح تطبيق الخطة غير ممكن، سننظر في الاجراءات التي ينبغي اتخاذها".

اتهام روسي للمعارضة

في المقابل دعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الخميس المجتمع الدولي الى ضمان نجاح خطة السلام الدولية، والتخلي عن " التنبؤات غير الواقعية" بالقول ان مصير تلك الخطة الفشل، حسب قوله.

وقال لافروف، عقب محادثات اجراها مع نظرائه في حلف شمال الاطلسي (الناتو) في بروكسل الخميس، ان روسيا "تقوم بدورها بنزاهة" من اجل وقف العنف في سوريا، وان على الدول الاخرى التي لها نفوذ على المعارضة القيام بدورها ايضا لحض المعارضة على احترام اتفاق وقف النار، الذي مضى عليه اسبوع تقريبا.

واكد لافروف على ان "المسؤولية الاكبر فيما يحدث بسوريا يقع على الحكومة السورية، وان عليها احترام حقوق الانسان، وضمان امن مواطنيها، وسيادة الدولة".

لكن الوزير الروسي اتهم المعارضة بالسعي الى عرقلة مهمة المراقبين الدوليين تمهيدا لاقامة مناطق عازلة او ممرات آمنة تحت الحماية العسكرية.

وقال: "الازمة لن تحل اذا لم يطالب لاعبون دوليون بالشيء ذاته من جميع الاطراف المتحاربة في سوريا، اي وقف النار، ومنح المراقبين امكانية تقويم الموقف، والتحول باتجاه الحوار السياسي".

وكانت موسكو اعلنت قبل ذلك انها لن تحضر اجتماع وزراء خارجية تحالف "اصدقاء سوريا" في باريس الخميس لمناقشة القضية السورية، لانها ترى فيه محاولة لعزل نظام الرئيس السوري بشار الاسد، ومن ثم الاضرار بفرص نجاح محادثات السلام في هذا البلد، حسب قولها.

وقالت وزارة الخارجية الروسية، في بيان صدر عنها، ان "هذا الاجتماع لا يهدف، على ما يبدو، الى ايجاد ارضيات للحوار داخل سوريا، بل العكس تماما".

"شطب حمص من الخريطة"

ويأتي القرار الروسي في وقت اتهم الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الخميس الرئيس الاسد بالسعي الى "شطب حمص من الخريطة".

وقارن ساركوزي هجمات القوات السورية على حمص بهجمات قوات نظام الزعيم الليبي السابق معمر القذافي على مدينة بنغازي.

وقال ساركوزي: "بشار الاسد يكذب على نحو مخجل، انه يريد ان يلغي حمص من الخريطة، كما حاول القذافي ان يلغي بنغازي من الخريطة".

واضاف ساركوزي، في تصريحات لراديو اوروبا/1، ان "الحل يتمثل في اقامة ممرات انسانية حتى يمكن للمعارضة ان توجد داخل سوريا".

واضاف الرئيس الفرنسي ان عزلة روسيا والصين حول سوريا "لن تطول"، وان البلدين سينضمان في النهاية الى المجتمع الدولي في مواجهة دمشق.

يشار الى ان وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه يستضيف مؤتمرا دوليا الخميس يحضره 13 وزير خارجية لاجراء محادثات حول سوريا في العاصمة الفرنسية.

وترى باريس ان الاجتماع سيرسل رسالة قوية الى النظام السوري بضرورة الالتزام بخطة السلام.

"التزام ناقص"

وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ابلغ مجلس الأمن الدولي أن الحكومة السورية لم تلتزم بشكل كامل بخطة كوفي عنان لإحلال السلام في سوريا.

واضاف الامين العام في رسالة إلى مجلس الامن ان سوريا لم تسحب قواتها وأسلحتها الثقيلة من المدن.

الا أنه اكد على وجود "فرصة للتقدم" في سوريا، موصيا المجلس بارسال بعثة تضم 300 مراقب لوقف النار لفترة اولية امدها ثلاثة شهور.

وقال عنان في رسالته المطولة الى المجلس ان "من الواضح ان وقف العنف المسلح بكل اشكاله ليس كاملا" ودمشق "لم تنفذ حتى الآن كل التزاماتها".

الا انه اكد ان "مستوى العنف تراجع بشكل واضح منذ 12 ابريل/ ابريل" وان حصيلة الضحايا تراجعت نتيجة لذلك.

واشنطن تحذر

وكانت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون قد حذرت الرئيس السوري بشار الاسد من اهدار "الفرصة الاخيرة"، في اشارة الى خطة المبعوث الدولي كوفي عنان لحل الازمة في البلاد.

وقالت كلينتون ان الاسد سيواجه اجراءات أكثر شدة اذا ما اهدر هذه الفرصة.

جاءت هذه التصريحات خلال تواجد كلينتون في بروكسل، حيث قالت: "نحن نقف عند منعطف حرج".

واعربت عن قلقها العميق من أن "تطلق مدافع نظام الاسد نيرانها مرة اخرى على حمص وادلب وغيرها من المواقع"، بينما يبدأ المراقبون انتشارهم في سوريا.

وتحدثت كلينتون عن ضرورة "تشديد العقوبات على النظام وعلى من يدعموه" مضيفة "كل بلد في الحلف الاطلسي يراقب الوضع بقلق".

المزيد حول هذه القصة