جمعة "تصحيح المسار" تعيد "الروح" للثورة المصرية

مصر مصدر الصورة Reuters
Image caption اتفاق القوى المصرية على تسليم السلطة في 30 يونيو

في أكثر من مناسبة ، أكد المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحاكم في مصر التزامه بتسليم السلطة في الموعد المقرر.

غير أن ما دار في ميدان التحرير، وغيره من ميادين المدن المصرية المختلفة ، الجمعة يرد بوضوح عليه وبلسان القوى السياسية المختلفة: لم نصدق هذا الوعد.

سمى المشاركون في مظاهرة التحرير "جمعة تصحيح المسار"، في إشارة إلى مخاوف قوية من أن ثورة الخامس والعشرين من يناير انحرفت ، بما يعزز المخاوف من أن المجلس العسكري قد لا يترك السلطة.

لذا فقد تعددت المطالب، وإن بدت في ظاهرها مختلفة فإن هدفا واحد هو: إنهاء سيطرة المجلس العسكري بحلول الأول من شهر يوليو / تموز المقبل، وهو ما رأته القوى المشاركة عودة الروح إلى الثورة.

شارك في مظاهرة التحرير جماعة الإخوان المسلمين وحزبها الحرية والعدالة، وحزب النور السلفي، وحزب البناء والتنمية التابع للجماعة الإسلامية، وحركة شباب 6 إبريل "جبهة أحمد ماهر"، و"الجبهة الديموقراطية"، والجمعية الوطنية للتغير، وائتلاف شباب الثورة ومجلس أمناء الثورة، ومشجعو كرة القدم مما يعرفون بـالألتراس، وعدد من الائتلافات والحركات الأخرى.

"محاولات انقلاب"

طالب الإخوان بضرورة تسليم السلطة في موعدها. وسبب التركيز على هذا المطلب ، ما نسب من تلميحات شخصيات مقربة من المجلس العسكري بامكانية تأجيل الانتخابات الرئاسية حتى الانتهاء من كتابة الدستور.

وكانت اللجنة العليا للانتخابات قد استبعدت المرشح الرئيسي للأخوان خيرت الشاطر لأسباب قالت إنها قانونية، ما أثار غضب الجماعة التي دفعت بمرشح آخر، هو الدكتور محمد مرسي.

وقال محمود غزلان المتحدث الرسمي باسم جماعة الإخوان المسلمين لبي بي سي:" نشارك للمطالبة بتسليم السلطة في موعدها المحدد ودون تأخير، وبحماية الثورة من المحاولات الظاهرة للانقلاب عليها."

وطالب غزلان المجلس العسكري "برفع يده عن التدخل في شؤون الانتخابات الرئاسية، وبتطبيق قانون العزل السياسي الذي أقره البرلمان بأغلبية كبيرة ضد رموز النظام السابق الذين أفسدوا الحياة السياسية في البلاد."

حركة شباب 6 ابريل تعتبر أن جمعة" تصحيح المسار" بمثابة عودة الروح إلى الثورة.

وقالت إنجي حمدي المتحدثة باسم الحركة لبي بي سي إن هذه العودة انعكست في "اتحاد القوى الوطنية بكل أطيافها" ، مضيفة أن التوحد هو الذي أنجح الثورة في بدايتها والتوحد الآن مرة أخرى هو الذي سيحقق مطالب الثورة.

ويظل "رحيل المجلس العسكري وتسليم السلطة للمدنيين وفقا للجدول الزمني المعلن، ومنع فلول الحزب الوطني المنحل من المشاركة في الحياة السياسية"، على رأس قائمة مطالب الحركة.

"إهانة للثورة"

كغيرها من بقية القوى على اختلاف توجهاتها، لا يزال يساور الحركة قلق من "تحركات فلول النظام السابق. ولذا أضافت حمدي مطلبا موجها للنائب العام بالتحقيق في البلاغات المقدمة ضد هؤلاء. تقول الحركة إن "ترشح الفلول في الانتخابات الرئاسية وخصوصا الفريق أحمد شفيق يمثل إهانة للثورة، والمكان الطبيعي لهؤلاء هو السجن".

"هناك انطباع بأن الثورة قد حادت عن مسارها الصحيح" ، تقول الجبهة الوطنية للتغيير. ولذا يطالب أحمد بهاء الدين شعبان أحد قيادييها في تصريح لبي بي سي " بدستور حقيقي يعبر عن كافة أطياف المجتمع، وانهاء حكم العسكر."

وأضاف شعبان: "نريد الآن تحقيق باقي أهداف الثورة مثل الحرية والعدالة الاجتماعية، ومحاكمة رموز النظام السابق، كما نريد وقف المحاكم العسكرية ضد المدنيين والافراج الفوري عن الشباب الذين تمت محاكمتهم أمام محاكم عسكرية جائرة."

إضافة إلى كل المطالب السابقة ، اعتبر أنصار الشيخ حازم صلاح أبو اسماعيل المرشح المستبعد من سباق الرئاسة ، أن أحد وسائل إعادة الروح للثورة هو حل اللجنة العليا للانتخابات. فهي في نظرهم " لجنة تزوير وتابعة للمجلس العسكري".

وكانت اللجنة قد استبعدت أبو اسماعيل من قائمة المرشحين "بسبب حصول والدته على الجنسية الأمريكية".

وقال حمدي الصياح المنسق العام لحملة أبو اسماعيل لبي بي سي: "نطالب بإلغاء مادة التزوير (المادة 28 من الإعلان الدستوري التي تحصن قرارات الجنة العليا للانتخابات من الطعن) ولجنة التزوير، وإحلالها بلجنة تحترم القانون وسيادته، وتؤمن نزاهة الانتخابات الرئاسية القادمة التي ننتظر أن تكون أول انتخابات رئاسية حرة تشهدها مصر في تاريخها."

وأضاف الصياح: "يجب على العسكر تسليم السلطة في يونيو المقبل بعد أن أعطاهم الشعب فرصة مطولة بعد أن نكثوا بعهدهم بتسليم السلطة في ستة أشهر عقب تسلمهم للسلطة بعد تنحي مبارك."

وتابع الصياح: "نحن لا نتقيد بدستور قبل انتخاب رئيس جديد للبلاد أو بعد انتخابه، ولكن الإصرار هو على تسليم السلطة في يونيو ، وبذلك نكون قد ساعدنا العسكر في اقامة حياة ديموقراطية سليمة كان قد وعد بها أجدادهم عقب انقلاب عام 1952 ولم يحدث هذا حتى يومنا هذا ولمدة 60 عاما."

لم يرد المجلس العسكري بعد على مطالب جمعةّ "تصحيح المسار". لكن الواضح أن المشاركين فيها سيواصلون الاحتجاج وتكرار المطالب لإنقاذ

الثورة.

المزيد حول هذه القصة