واشنطن وباريس تتشددان مع دمشق، وانباء عن قصف حمص ومناطق اخرى

المراقبون الدوليون مصدر الصورة AFP
Image caption دلائل على ان الهدنة في سوريا بدأت تترنح بسبب الانتهاكات

شددت الولايات المتحدة وفرنسا من موقفيهما من الحكومة السورية، خلال اجتماع وزراء خارجية تحالف "اصدقاء سوريا" الذي عقد في العاصمة الفرنسية باريس الخميس، الا ان الدولتين لم تصلا الى حد تأييد عمل عسكري ضد دمشق.

ويأتي التشدد الامريكي الفرنسي في وقت تحدثت فيه الانباء عن تجدد القصف الحكومي على مدينة حمص، ومناطق اخرى في سوريا الجمعة، وهو ما يهدد اتفاق وقف النار المنصوص عليه في خطة السلام الدولية.

ودعت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون الى فرض حظر دولي على الاسلحة الواردة الى سوريا اذا استمرت الحكومة السورية في انتهاك الهدنة الهشة، التي دخلت حيز التنفيذ منذ أكثر من اسبوع.

وقال وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه في الاجتماع ذاته ان الخيارات الاخرى ما زالت مفتوحة للنظر والبحث.

كما دعا الامين العام للامم المتحدة بان كي مون مجلس الامن الدولي الى الموافقة على توسيع مهمة المراقبين الدوليين في سوريا، بعد موافقة دمشق المبدئية على اطار عمل المراقبين.

وتشير بعض الدلائل الى ان الهدنة، التي تم التوصل اليها بموجب خطة السلام التي طرحها المبعوث الخاص الى سوريا كوفي عنان، قد بدأت تتصدع.

مصدر الصورة AP
Image caption باراك: إن وكلاء إيران في لبنان وغزة سوف يعانون بعد سقوط الأسد

فقد شهد مراسل لبي بي سي في شمال سوريا طائرة هليوكوبتر حربية حكومية وهي تطلق نيرانها على اهداف ارضية، ما اسفر عن مقتل شخصين.

وذكر نشطاء حقوقيون سوريون أن خمسة وعشرين مدنيا قتلوا في أعمال عنف وقعت الجمعة في مناطق متفرقة من البلاد.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان، ومقره بريطانيا، إن غالبية القتلى سقطوا في منطقتي حمص وحلب.

في المقابل قالت مصادر حكومية إن خمسة عشر جنديا حكوميا قتلوا جراء انفجارين وقعا في منطقتي القنيطرة ودرعا. هذا ولم يتسن التأكد من صحة هذه الأرقام من مصادر مستقلة.

"فقدان شرعية"

من جانبه قال وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك الخميس إن الرئيس السوري بشار الأسد "فقد شرعيته" وأن إسقاطه "أمر إيجابي جدا"، فيما اعتبر وزير الدفاع الأمريكي ليون بانيتا أن الأزمة السورية "لن تحل من دون رحيل الأسد."

ففي مقابلة أجرتها معه قناة "سي ان ان" الإخبارية الأمريكية، قال باراك إن من شأن خروج الأسد من السلطة في سوريا أن يضعف النفوذ الإيراني في المنطقة، مشيرا إلى أن "الوكلاء الإيرانيين المعادين لإسرائيل في لبنان وغزة سوف يعانون إذا ما تمت إطاحة الأسد."

وقال باراك: "سيشكل إسقاط الأسد ضربة كبيرة لإيران، وسيكون ذلك حدثا إيجابيا للغاية"، معتبرا أن العالم "لا يقوم بما يكفي لإسقاط الأسد."

يُشار إلى ان إسرائيل ترى في إيران الخطر الأكبر عليها، وبالمحصلة ترى في إسقاط الأسد إضعافا لإيران التي تعتبر سوريا الحليف الأوثق لها.

بانيتا يهدد

من جانبه، كرر وزير الدفاع الأمريكي ليون بانيتا ما قاله نظيره الإسرائيلي، معتبرا بدوره أن نظام الأسد قد "فقد شرعيته، وأن الأزمة لن تحل من دون رحيله."

ففي جلسة استماع أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب (الكونغرس) الأمريكي الخميس، قال بانيتا إن إعادة الهدوء إلى سوريا هو الاختبار الوحيد المتبقي أمام الأسد الذي يُعتبر مسؤولا عن الالتزام الكامل بالخطة الانتقالية التي حددها المبعوث الدولي الخاص كوفي عنان.

إلا أن المسؤول العسكري الأمريكي قال إن هنالك شكوكا في نوايا الأسد، "نظرا لسجله في خداع شعبه".

وقال إن سياسة الولايات المتحدة تجاه سوريا تتمثل بالضغط على الأسد لإرغامه على تنفيذ خطة عنان، ومن ثم عزله، وتعزيز العقوبات على سوريا، ودعم المعارضة غير المسلحة، ومدها بالمواد الطبية وأجهزة الاتصالات، وتقديم المساعدات الإنسانية للشعب السوري.

وأشار إلى أن واشنطن تراجع مجموعة من الخطط لاتخاذ إجراءات إضافية قد تكون ضرورية لحماية الشعب السوري.

لكنه قال إن الوضع في سوريا معقد، وأن آثاره لا تطال فقط الشعب السوري، وإنما جيران سوريا كتركيا ولبنان والعراق والأردن واسرائيل كذلك.

مصدر الصورة
Image caption يعتبر الكثيرون أن خطة عنان هي الفرصة الأخيرة للسلام بسوريا

وأضاف: "إن أي تدخل عسكري في سوريا يجب أن يكون مدعوما بإجماع دولي، وبدعم واضح من العالم العربي، ومستندا على قاعدة قانونية واضحة. وبحسب تقديرنا، إن التدخل العسكري قد يجعل الأوضاع أكثر سوءا."

ولفت إلى أن الوضع في سوريا يختلف عما كان عليه في ليبيا، قائلا إن "المعارضة السورية غير منظمة، ولا تسيطر على أي مناطق من البلاد، ما يصعب التوصل إلى إجماع عربي و دولي على الطريقة الأمثل للتعامل مع الأزمة السورية."

وختم بقوله إن الأسد لا يزال يحظى بدعم المؤسسة العسكرية في بلاده، وذلك على الرغم من بعض الانشقاقات في صفوف الجيش.

"وضع متزعزع"

أمَّا بان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة، فقد اعتبر أن الوضع في سوريا "متزعزع جدا".

وقال بان إنه اطلع على أدلة "مقلقة للغاية" تشير إلى تواصل أعمال العنف في سوريا، وذلك على الرغم من وقف إطلاق النار "الشكلي" الذي كان قد أعلنه كوفي عنان، المبعوث الدولي الخاص إلى سوريا.

وقال بان إنه يريد نشر 300 مراقب دولي في أنحاء مختلفة من البلاد في غضون الأشهر الثلاثة المقبلة.

جاء كلام بان في أعقاب الإعلان في دمشق عن توصل الأمم المتحدة والحكومة السورية إلى اتفاق يضع الأطر العامة لنشر المراقبين الدوليين لرصد تطبيق الهدنة التي تم التوصل إليها بموجب خطة عنان.

وقال متحدث باسم عنان إن الاتفاقية تغطي الجوانب العملية من مهمة مراقبي الأمم المتحدة، والمسؤوليات المنوطة بالحكومة السورية.

وقال بيان صدر عن وزارة الخارجية السورية: "تهدف هذه الاتفاقية الأولية إلى تسهيل مهام المراقبين في إطار السيادة السورية".

المزيد حول هذه القصة