مجلس الأمن يطالب السودان بوقف الغارات الجوية على الفور

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

طالب مجلس الأمن الدولي الثلاثاء السودان "بوقف شن الغارات الجوية على جنوب السودان على الفور"، وقال انه سيناقش الخطوات التي سيتخذها من أجل وقف الصدامات بين البلدين والحيلولة دون اندلاع حرب بينهما.

وقال مسؤولون رفيعو المستوى في الأمم المتحدة للمجلس ان الغارات السودانية على جنوب السودان قد أدت إلى مقتل 16 مدنيا مساء الإثنين وجرحت العشرات وسببت اضرارا جسيمة في البنى التحتية.

ونفى الجيش السوداني أن يكون قد شن غارات جوية.

وحثت الصين السودان وجنوب السودان على ضبط النفس في مسألة النزاع الحدودي القائم بين الطرفين.

وقال التلفزيون الصيني إن الرئيس هو جينتاو حث البلدين على اختيار السلام واحترام سيادة الطرف الآخر.

مصدر الصورة Reuters
Image caption نفى الجيش السودان شن غارات داخل دولة جنوب السودان

وقد اتهم جنوب السودان الثلاثاء السودان بشن غارات جوية جديدة في عمق ولاية الوحدة المنتجة للنفط في تصعيد جديد للتوتر الذي جعل البلدين على شفا حرب شاملة، لكن الخرطوم نفت أن تكون قواتها قصفت أي منطقة داخل جنوب السودان.

وقال فيليب اغوير المتحدث باسم جيش جنوب السودان ان طائرة انتونوف سودانية قطعت مسافة تصل الى 40 كيلومترا داخل اراضي الجنوب لقصف مستوطنات تشوين وباناكواش ورولياق.

واضاف "ليس لدينا وقف اطلاق نار مع الخرطوم. الخرطوم تعلن الحرب يوما بعد يوم".

وقال مراسل رويترز في بانتيو عاصمة ولاية الوحدة، التى تبعد نحو 80 كيلومترا من الحدود المتنازع عليها، إنه سمع قصفا عنيفا من على البعد وشاهد كذلك قذائف تطلق في الهواء طوال الليل.

لكن المتحدث باسم الجيش السوداني الصوارمي خالد نفى ان تكون القوات الجوية السودانية قصفت اي منطقة داخل جنوب السودان.

"إعلان حرب"

وكان رئيس دولة جنوب السودان سلفا كير اتهم الخرطوم في وقت سابق بإعلان الحرب على بلاده.

وجاءت تصريحات كير اثناء زيارته الحالية إلى الصين التي تعد أحد أبرز الدول المستوردة للنفط من السودان وجنوب السودان.

مصدر الصورة AFP
Image caption قال كير إن زيارته تأتي في "لحظة حرجة"

وكان كير يتحدث خلال لقائه بنظيره الصيني هو جينتاو في بكين، عقب وصوله في وقت متأخر يوم الاثنين في زيارة تستغرق خمسة ايام.

وقال كير إن زيارته تأتي في "لحظة حرجة جدا بالنسبة لجمهورية جنوب السودان، لأن جيراننا في الخرطوم أعلنوا الحرب على بلدنا".

"شريان الحياة"

من جانبه دعا جينتاو الجانبين إلى التزام الهدوء وممارسة ضبط النفس، حسبما ذكر التلفزيون الصيني.

كما وصف متحدث باسم الخارجية الصينية الثلاثاء النفط بأنه "شريان الحياة" بالنسبة لدولتي السودان وجنوب السودان.

يذكر أن بكين أحد القوى الدولية القليلة التي تتمتع بعلاقات استراتيجية قوية مع السودان، لكنها عززت علاقتها كذلك مع جنوب السودان عقب إعلان انفصاله عن الخرطوم رسميا في يوليو/ تموز 2011.

تواصل القصف

في هذه الاثناء، قالت مصادر في ولاية الوحدة الجنوبية أن المقاتلات السودانية واصلت قصف المنطقة ليلة الاثنين الثلاثاء.

ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن حاكم الولاية تعبان دينغ أن الطيران السوداني قصف عددا من المواقع النفطية القريبة من الحدود.

وأضاف دينغ أن القصف استهدف أيضا بلدتي بانكواش ولالوب ومركز تشوين الحدودي، وهو منطقة متنازع عليها بين الجانبين.

وقال إن عمليات القصف تواصلت حتى "الساعات الاولى" من صباح الثلاثاء.

"لا عودة للمفاوضات"

واوضح دينغ انه "باستثناء عمليات القصف الجوية هذه، فان خط الجبهة هادىء" في الوقت الراهن.

كما اعلن مساعد رئيس جهاز الاستخبارات في جنوب السودان انه تلقى معلومات بأن الجيش السوداني يستعد لشن هجوم على بانتيو عاصمة ولاية الوحدة الواقعة على بعد 60 كيلومترا من الحدود السودانية.

وكانت المقاتلات الحربية السودانية قصفت بانتيو يوم أمس الاثنين.

كما قال الرئيس السوداني عمر البشير إنه لن يعود إلى مائدة المفاوضات، وذلك خلال زيارة له أمس إلى منطقة هجليج النفطية الشمالية، التي كانت القوات الجنوبية احتلتها مؤخرا.

دعوات دولية

ودفعت الجولة الأخيرة من القصف الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى إدانة الخرطوم.

وكانت الأمم المتحدة والصين والولايات المتحدة والإتحاد الأفريقي وجهات دولية أخرى دعت إلى إنهاء الموجة الحالية من القتال والعودة إلى طاولة المفاوضات لحل القضايا المعلقة بين الجانبين.

وعلى الرغم من أن اتفاق السلام الموقع بين السودان وجنوب السودان في يناير/ كانون الثاني 2005 أنهى أكثر من عقدين من الحرب الأهلية ومهد الطريق لانفصال الجنوب في تموز/ يوليو الماضي، إلا أن العديد من القضايا لا تزال عالقة وتنذر بإمكانية العودة إلى الحرب مرة أخرى من أبرزها ترسيم الحدود ورسوم عبور النفط.

يذكر أن المفاوضات التي استضافتها العاصمة الاثيوبية أديس ابابا برعاية أفريقية كانت حققت قدرا من التقدم في بعض الملفات قبل أن تندلع الجولة الأخيرة من القتال في أبريل/ نيسان الجاري.

المزيد حول هذه القصة