سوريا: استعدادات للانتخابات التشريعية

دمشق مصدر الصورة Reuters
Image caption انتخابات تقطاعها المعارضة

صور مرشحي انتخابات مجلس الشعب السوري تطل عليك في معظم شوارع دمشق الرئيسية والفرعية. ملصقات انتخابية بشتى الحجوم والاشكال تدعو السوريين للانتخاب و تعد بالعمل من أجل حل مشاكلهم.

رغم استمرار العنف والتوتر الامني في كثير من انحاء سوريا تمضي الحكومة السورية في الاعداد لهذه الانتخابات المقررة في السابع من مايو/ أيار المقبل.

الانتخابات هي جزء مما تقول الحكومة السورية إنه خطوات اصلاحية، وهي اجراءات قامت بها حكومة الرئيس السوري بشار الاسد منذ بدء الازمة في سوريا قبل أكثر من عام وشملت إصدار دستور جديد اقر في استفتاء عام.

احد المعارضين السوريين المقيمين في الخارج وصف تلك الاجراءات بالمهزلة.

أراء

تجولت في بعض احياء دمشق محاولا ان استطلع اراء بعض من سكانها حول موضوع الانتخابات.

استوقفني شاب قدم نفسه باسم علاء وان لديه محلا تجاريا قال إنه اراد ان يحدثني عندما علم انني صحفي.

سألته عن الانتخابات ومقاطعة المعارضة لها قال انه مؤمن بالمشروع الاصلاحي الذي تقدمه الحكومة السورية ومن ضمنه هذه الانتخابات، واستهجن مقاطعة المعارضة.

أما سلمى وهي شابة دمشقية في السادسة والعشرين فقد قالت إن المعارضة التي لا تشارك هي معارضة غير وطنية واما المعارضة الوطنية فهي التي تشارك في الانتخابات.

يذكر أن احزابا، متحالفة تاريخيا مع حزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم، في اطار "الجبهة الوطنية التقدمية" وبعض الاحزاب الصغيرة التي سمح لها بالعمل مؤخرا تشارك في الانتخابات.

مجموعة من الشباب قالوا لي بعد أن عرفوا الموضوع وبعد تردد إنهم لا يؤمنون بالانتخابات لانها ذات لون واحد ولن تؤدي الى شيء لكنهم رفضوا الافصاح عن هوياتهم أو تسجيل آرائهم على الكاميرا او جهاز التسجيل الاذاعي.

معارضة الداخل والخارج تقاطع

المعارضة المقيمة في الخارج، واهم فصائلها المجلس الوطني السوري، تقاطع الانتخابات، ولكن فصائل اخرى مهمة من المعارضة التي تقيم في الداخل تعارضها ايضا.

ذهبت للقاء المنسق العام لهيئة التنسيق الوطني حسن عبد العظيم الذي عاد مؤخرا من زيارة الى موسكو ترأس فيها وفد هيئته في مباحثات اجروها مع الخارجية الروسية.

تحدثت معه في مكتبه البسيط الواقع في وسط العاصمة السورية وتحت صورة للزعيم المصري الراحل جمال عبد الناصر التي تصرح بهوية الرجل السياسي التي دفع ثمنها وثمنا لنشاطه السياسي فترات طويلة من السجن.

قال عبد العظيم "ان هذه الانتخابات ليست سوى استمرارا للنهج السابق للنظام ولسياساته السابقة. هي انتخابات من جانب واحد ولن نشارك فيها ولن نعطي شرعية لممارسات النظام".

يرفض عبد العظيم وهيئته ايضا الخطوات التي قامت بها الحكومة السورية ويدعون الى تغيير ديمقراطين، لكنهم يرفضون عسكرة الانتفاضة السورية وتسليح المعارضة والتدخل الخارجي.

قبل أن اغادره سألته عن الحل كما يراه فقال انه يؤمن ان خطة كوفي عنان مبعوث الامم المتحدة والجامعة العربية الى سوريا يجب ان تنجح وهي ستؤدي بالتالي الى احداث تغيير ديمقراطي في سوريا.

خطة عنان

خطة عنان تتألف من نقاط ست ينشغل العالم حاليا بمتابعة سير تنفيذ نقطتها الثانية التي تنص على سحب القطعات العسكرية السورية من المدن وقف لاطلاق النار بين الحكومة والمعارضة يراقبه فريق من المراقبين الأممين.

الفريق يعمل في دمشق منذ السادس عشر من ابريل/ نيسان وقد زار عد مدن في انحاء سوريا المظطربة مثل حمص وحماة ودرعا وريف دمشق، لكن النقطة الاولى من خطة عنان تدعو الى قيام عملية سياسية بقيادة سورية من اجل تحقيق تطلعات الشعب السوري.

من المنطقي اذا ان تجري العملية السياسية التي تتحدث عنها الخطة حينما يستقر الوضع الامني وهي عملية تستوجب منطقيا شريكا من المعارضة الداخلة في صراع مع الحكومة حاليا، لكن الحكومة السورية ماضية فيما تقول انه اصلاحاتها ومنها هذه الانتخابات التي ستجلب مجلسا ولايته اربع سنوات.

عدت ادراجي الى محل اقامتي فجلب انتباهي شاب كان ينظر الى الملصقات الانتخابية فسألته عن رأيه فقال" أخي هذه الانتخابات من جانب واحد تغيب عنها المعارضة. هذه انتخابات منفصلة عن الوضع الحقيقي الملتهب في سوريا. المعارضة تقاطع الانتخابات. نحن نريد حوارا ينهي المشكلة في سوريا وهذه الانتخابات لن تؤدي الى حوار".

المزيد حول هذه القصة