العلاقات المصرية الإسرائيلية بين "الكنز الاستراتيجي" و"السلام البارد"

السادات وكارتر وبيجين مصدر الصورة AP
Image caption معاهدة السلام التي ابرمها السادات اسست لصفحة جديدة في علاقات البلدين

مرت العلاقات المصرية الإسرائيلية بمنعطفات عدة منذ تنحي الرئيس المصري السابق حسني مبارك، الذي وصفه البعض في إسرائيل بأنه "كنز استراتيجي". لكن الشيء الوحيد المؤكد – في الوقت الحالي على الأقل - أن هذه العلاقات لن تعود كسابق عهدها.

ترى نورهان الشيخ، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن العلاقات المصرية الإسرائيلية خلال المرحلة المقبلة ستتسم بـ"السلام البارد". وتتوقع أن يتناول أي رئيس منتخب هذا الملف بطريقة تعزز شعبيته في الشارع المصري.

وذكر إيلي نيسان المحلل السياسي بالتلفزيون الإسرائيلي لـ"بي بي سي" أن تراجع العلاقات بين الدولتين عما كانت عليه أيام مبارك يعود إلى صعود الإخوان المسلمين والسلفين في الساحة السياسية المصرية.

وترى الشيخ أن الجانب الإسرائيلي في "موقف لا يحسد عليه، حيث يخشى الإسرائيليون من التطورات في مصر ويحاولون تقليل الخسائر الإسرائيلية قدر الإمكان."

وقف الغاز

شهدت مصر عقب ثورة الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني عام 2011 عدة أحداث أكدت على حالة واسعة من الرفض الشعبي لسياسية النظام السابق مع إسرائيل.

وبلغت الرفض ذروته باقتحام متظاهرون غاضبون شقة ملحقة بالسفارة الإسرائيلية في سبتمبر/أيلول الماضي وإلقاء وثائق إسرائيلية من النوافذ.

وأخيرا أنهت مصر الاتفاق طويل الأجل الذي كانت تزود بموجبه إسرائيل بالغاز الطبيعي بعد أن تعرض خط الأنابيب العابر للحدود لأعمال تخريب متكررة.

ويؤكد إيلي نيسان على أن قرار وقف تصدير الغاز إلى إسرائيل يدلل على المزيد من التراجع في مستوى العلاقات بين الدولتين، لا سيما مع ترحيب الشارع المصري بهذا الإجراء.

"إعادة نظر"

تتوقع نورهان الشيخ أن يقوم المسؤولون عن صنع السياسية الخارجية في مصر خلال المرحلة المقبلة بـ"إعادة النظر" في العلاقات المصرية الإسرائيلية بما يلبي طموحات الشعب المصري وما تحتمه ضرورات أمنية جدت بعد الثورة.

وأضافت لـ"بي بي سي": "لا يمكن تصور مستقبلا وجود تعاون أو تفاهمات سياسية أو اقتصادية أو تجارية (مع إسرائيل) على حساب المصلحة المصرية". وتتوقع اختفاء بعض صور التعاون المشترك في المجال الزراعي للأضرار الكبيرة التي لحقت بصحة المواطن المصري جراء ذلك.

لكن لا تزال العلاقات بين البلدين تتسم بنوع من الخصوصية، فهذا التوتر لم يحل دون إتمام المرحلة الثانية من صفقة تبادل الجندي الإسرائيلي غلعاد شاليط مقابل معتقلين فلسطينيين لدى إسرائيل في ديسمبر/كانون الأول الماضي، وذلك برعاية مصرية.

كما نفذت مصر صفقة مع إسرائيل في أكتوبر/تشرين الأول الماضي تسلمت بموجبها 25 سجينا مصريا كانوا محتجزين في السجون الإسرائيلية مقابل إطلاق سراح إيلان غرابيل، وهو إسرائيلي يحمل الجنسية الأمريكية اتهمته القاهرة بالتجسس عليها.

معاهدة السلام

لا تتوقع نورهان الشيخ أن يمس أي تطور في العلاقات الثنائية "جوهر العمود الفقري للعلاقة بين مصر وإسرائيل المتمثل في معاهدة السلام".

ويوافقها إيلي نيسان الرأي فيما يتعلق باتفاقية كامب ديفيد، ويشير إلى الدور الأميركي بهذا الصدد وأنه لا يمكن لمصر الاستغناء عن المساعدات التي تحصل عليها من الولايات المتحدة.

وقد حرص الطرفان الإسرائيلي والمصري على التأكيد على أن وقف تصدير الغاز قضية تتعلق بصفقات تجارية ولا علاقة له بمعاهدة السلام الموقعة بين البلدين.

لكن نقلت وكالة رويترز الأربعاء عن مساهمون دوليون في شركة غاز شرق المتوسط، التي تدير خط أنابيب الغاز، تأكيدهم على أن "أي محاولات لوصف الخلاف بأنه تجاري فحسب هي محاولات مضللة."

المزيد حول هذه القصة