أسماء قليلة على خط المواجهة الساخن في سباق الرئاسة المصرية

إعلان قائمة مرشحي الرئاسة المصرية
Image caption من المقرر أن تجرى الانتخابات يومي 23 و24 من شهر مايو/أيار المقبل، وفى حال وجود جولة إعادة، فستجرى فى 16 و17 يونيو/حزيران القادم

أعلنت اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية المصرية قبل أيام قائمة طويلة مكونة من 13 اسما للمرشحين الذين سيخوضون سباق انتخابات الرئاسة الأول بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، إلا أن الخبراء يؤكدون أن المنافسة الحقيقية تقتصر على عدد قليل من المرشحين ممن يحظون بفرص حقيقية بالفوز، وذلك رغم ازدحام المشهد.

يرى مصطفى كامل السيد، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن استبعاد عدد من الوجوه البارزة فى السباق فى وقت سابق، ومنهم مدير المخابرات السابق عمر سليمان والداعية السلفي حازم صلاح أبو اسماعيل والقيادي الإخواني خيرت الشاطر، كان له أثر كبير على وضوح الرؤية بالنسبة لباقى المرشحين.

يقول السيد إن بين المرشحين المتبقين من عاد عليه استبعاد منافسيه بالفائدة، وبخاصة مرشحين اثنين سيكونان من اللاعبين الكبار فى السباق الرئاسى، وفقا لاستطلاعات الرأى التى أجريت حتى الأن.

ويضيف: "فيما يبدو، فإن كثيرا من الأصوات التى كانت ستذهب للواء عمر سليمان ستصب لصالح عمرو موسى. وكذلك سيتوجه جزء كبير من الأصوات التى كانت ستذهب للشاطر وأبو إسماعيل إلى عبد المنعم أبو الفتوح."

ويتوقع المحللون أن يكون موسى، وزير الخارجية المصري السابق والأمين العام السابق لجامعة الدول العربية، هو الرابح الأكبر من الغموض والتخبط الذى ساد العملية الانتخابية حتى الآن.

لكن تاريخ موسى، البالغ من العمر 76 عاما، قد لا يلعب فى صالحه على طول الخط. فوجوده كوزير للخارجية فى عهد الرئيس السابق حسنى مبارك لسنوات طوال، وتأييده لمبارك حتى قبل أيام من قيام الثورة يجعل الكثيرين يصنفونه كمرشح لـ"الفلول"، وهو المصطلح الذى يطلق على أتباع النظام السابق.

أما أبو الفتوح، المرشح الآخر الذى قد يتقدم السباق حسب توقعات المحللين، فهو قيادي سابق في حركة الاخوان المسلمين، وإن كان معروفا الآن بآرائه الليبرالية التى طالما تصادمت مع آراء قيادات الحركة فى السنوات الأخيرة.

يقول نبيل عبد الفتاح، المحلل السياسي ومدير مركز الأهرام للدراسات الاجتماعية والتاريخية، إن "هناك قطاعات من داخل الحركة الإسلامية المعتدلة، بالإضافة إلى تيارات من القوى الديمقراطية وقوى الشباب وبعض السلفيين الشباب سيؤيدون أبو الفتوح."

ويضيف: "أبو الفتوح منافس قوي، وإذا استطاع الوصول إلى جولة الإعادة، فلن أفاجأ إذا نجح."

الشاطر ومرسي

وتدفع جماعة الإخوان المسلمين في السباق الرئاسي بمرشحها محمد مرسى، رئيس حزب الحرية والعدالة، وهو المرشح الثانى للجماعة بعد الشاطر، نائب المرشد العام والرجل القوي فى مكتب إرشاد الحركة.

وجاء ترشيح مرسي استباقا لاستبعاد الشاطر بسبب إدانته فى قضايا أمام المحاكم العسكرية. أما الشاطر، فيؤكد أن مرسي سيكون مرشحا بارزا فى السباق الرئاسي، و"تحديدا بسبب كونه مرشح جماعة بحجم الإخوان المسلمين وحزب له قاعدة عريضة فى الشارع مثل حزب الحرية والعدالة."

وقال الشاطر لـ بي بي سي: "إذا وجدنا فى أي لحظة أن حظوظ مرشحنا ضعيفة، فلن نتوانى عن سحبه فورا. لكن قراءتنا للمشهد حاليا تؤكد أن المرشح الذى يقف وراءه حزب وجماعة لها قاعدة كبيرة فى أنحاء مصر له فرصه أكبر من أي مرشح يخوض السباق منفردا."

إلا أن خبراء آخرين يختلفون مع الشاطر فى تقييمه هذا، إذ يقول السيد: "تشير استطلاعات الرأي إلى أن الخلفية الإسلامية ليست هى أقوى الأسباب التى تدعو الناخبين إلى تأييد أحد مرشحي الرئاسة."

ويضيف المحلل السياسي قائلا: "إن الأمر كان سيختلف فى حال الشاطر، حيث كان من نقاط قوة الأخير تمتعه بدرجة من الحضور فى الشارع المصري، وخبرته الاقتصادية كرجل أعمال ناجح، وكذلك علاقاته المتشعبة مع مختلف القوى السياسية." مرشح آخر فيما يسميه المحللون بـ "المربع الذهبى" هو حمدين صباحي، رئيس حزب الكرامة الناصري، فهو يساري ذو تاريخ طويل من العمل السياسي بدأه مذ كان طالبا فى جامعة القاهرة. ويرى البعض أن له حظوظا أكبر من غيره من المرشحين.

إلا أن آخرين يرون أن حظوظ صباحي ضعيفة، ومنهم عبد الفتاح الذي يقول: "إن صباحي يعتمد على ارتباطه بالحقبة الناصرية وبتيار القومية العربية. لكنه يعتمد على حزب ضعيف ليس له قاعدة فى الشارع."

ويتوقع عبد الفتاح أن "يكتسب صباحى مزيدا من الذيوع، لكنه لن يصل فى المعركة الرئاسية إلى حدودها التنافسية."

حظوظ شفيق

لاعب آخر لحق بالسباق فى آخر لحظة، وهو الفريق أحمد شفيق، آخر رئيس وزراء عينه مبارك في ذلك المنصب قبل أيام قليلة من تنحيه.

ويصر شفيق، الذى عاد وقُبل ترشيحه مؤخرا بعد قبول لجنة الانتخابات تظلمه على استبعاده بموجب قانون العزل السياسى، على أن مبارك هو مثله الأعلى، وذلك رغم ما تثيره تصريحاته من غضب فى الأوساط الثورية فى مصر.

لكن عبد الفتاح يرى أن شفيق "ليس مرشحا يمكن الاستهانة به."

ويردف قائلا: "لدى شفيق خبرة جهاز الدولة وخبرة المؤسسة العسكرية التى ينتمى لها، وبالتالى فإن احتمال دعم هاتين الجهتين له يظل أقوى من احتمال دعمهما لمرشح آخر، ناهيك عن تمتع شفيق بتأييد في أوساط رجال الأعمال وفلول الحزب الوطني الحاكم سابقا."

وتضم قائمة المرشحين أيضا أسماء أخرى، كالمفكر الإسلامي والخبير القانوني محمد سليم العوا، والسياسي اليساري وعضو مجلس الشعب حاليا أبو العز الحريري، والناشط العمالي الشاب خالد علي.

يُشار إلى أنه من المقرر أن تجرى الانتخابات الرئاسية المصرية يومي 23 و24 من شهر مايو/أيار المقبل. وفى حال وجود جولة إعادة، فستجري فى 16 و17 يونيو/حزيران القادم.

المزيد حول هذه القصة