دعاية مرشحي رئاسة مصر.. مباراة صناعة النجوم

يافطة دعائية مصدر الصورة Reuters
Image caption معركة حامية الوطيس بين الاسلاميين والليبراليين

استعان متنافسون على منصب الرئيس في مصر بخبراء في الدعاية عملوا لصالح نجوم في السينما ومصارف وشركات علاقات عامة وعقارات، ومؤسسات أوراق مالية، وربما لصالح رؤساء دول أجنبية بينها الولايات المتحدة.

وأشار مسؤولو حملات المرشحين لبي بي سي إلى أن قصر الفترة المخصصة للدعاية رسميا للمرشحين وانخفاض المبلغ المتاح قانونا من أهم العقبات التي واجهتهم.

وبدأت الاثنين رسميا الحملات الدعائية للانتخابات الرئاسية في مصر طبقا للجدول الزمني الذي وضعته لجنة الانتخابات الرئاسية. وتستمر هذه الحملات لمدة عشرين يوما يعقبها يوما الصمت الانتخابي، اللذان يحظر خلالهما الدعاية بكل أنواعها.

وتراقب اللجنة الرئاسية أعمال الدعاية عن طريق لجنة مشكلة من أساتذة وخبراء الإعلام في مصر.

ويعتبر بعض المراقبين أن هذه الانتخابات تعتبر أول تجربة انتخابات رئاسية تنافسية حقيقية في مصر بعد انتخابات برلمانية أفرزت أغلبية إسلامية تتجاوز الستين بالمائة.

أساليب مبتكرة

وأظهرت لافتات الدعاية المرشح الرئاسي عمرو موسى، الدبلوماسي المخضرم، مرتديا بزته الفاخرة بينما لم تخف نظارته المستديره عينيه الباسمتين. واتفق موسى وأحمد شفيق على وضع ذراع فوق الأخرى بينما تخلى الأخير عن رابطة عنقه باديا في مظهر أكثر بساطة.

أما تصميم لافتات عبد المنعم أبو الفتوح فطغى عليها اللون البرتقالي الجذاب بينما جابت المحافظات حافلة طليت بذات اللون مصحوبا بصورته.

واستخدمت ذات الوسيلة حملة حمدين صباحي، ولكن بدلا من الطلاء تم تغطية جوانبها بلافتات المرشح التي تظهر صورة وجهه وجزءا من كتفيه بينما زاده الشعر الأبيض وقارا.

وتدرس "خريطة تحرك المرشح الرئاسي خلال فترة الدعاية الرسمية بعناية فائقة، وذلك لقصر تلك الفترة مقارنة بترامي أطرف البلاد"، حسبما يقول حسام مؤنس، مسؤول الدعاية في حملة حمدين صباحي.

مصدر الصورة Reuters
Image caption يلجا المرشحون الى ضغط حملاتهم لضيق فترة الدعاية الانتخابية

"فلا يمكن بحال من الأحوال زيارة محافظات البلاد الست والعشرين خلال ثلاثة أسابيع فقط هي عمر الفترة المشروعة للدعاية، وبالتالي فكان لا بد من الاستغناء عن زيارة بعض المحافظات التي نعتقد أن وجودنا فيها كان كافيا فيما مضى".

وأوضح أن تعديل خريطة الحملة الدعائية وارد في ظل ما يجري من تطورات.

وتلجأ بعض الحملات لاختيار توقيتات زيارة المحافظات بعناية طبقا للأحداث أو المناسبات القومية، كزيارة مدينة المحلة الكبرى بالدلتا، التي وقعت فيها الكثير من الاحتجاجات العمالية في عيد العمال، وزيارة شبه جزيرة سيناء في العيد القومي لتحريرها، حسبما كشف مدير حملة محمد مرسي لبي بي سي .

واعتمد صباحي في تصميم ملصقاته على متطوعين من الشباب سواء عن طريق الهواية أو الدراسة، حسبما يقول مؤنس.

وتعتمد حملة محمد سليم العوا على دراسات وإحصائيات تحدد الكتل التصويتية في كل محافظة وبناء على هذا يجري اصطفاء المحافظة التي يتم زيارتها خلال فترة الدعاية الرسمية، حسبما يوضح مدحت حسن المنسق الإعلامي للحملة.

ويشير حسن إلى أن الحيز الزمني الضيق حدا بالجميع إلى بدء حملاته مبكرا معتمدا على دعوات من المحبين والمناصرين في عدد من المحافظات أو على جهود المتطوعين التي يقومون بها من تلقاء أنفسهم، لتعويض النقص الكبير في التمويل حال التزام المرشح بالملايين العشرة المحددة من جانب اللجنة العليا للانتخابات.

ويعترف حسن بأن عدم وجود تجارب كافية لمصر في هذا المضمار دفعت الحملة إلى الاستعانة بشركات ذات سابقة أعمال في مجال العلاقات العامة وشركات عقارات وأوراق مالية.

صناعة أوباما.. ومرسي!

والمثير، أن حملة مرشح الإخوان المسلمين استعانت بخبراء دعاية عملوا في المجال التجاري والفني، كما أن منهم من عمل في الحملة الإلكترونية لرئيس الولايات المتحدة الحالي باراك أوباما، حسبما قال أحمد عبد العاطي المنسق العام لحملة محمد مرسي لبي بي سي. موضحا أنهم جميعا مصريون.

تجدر الإشارة إلى أن حملة مرسي واجهت تحديا كبيرا حينما اضطرت لتحويل دفتها فجأة لصالح مرسي رئيس حزب الحرية والعدالة بعد استبعاد المرشح الأول لجماعة الإخوان، خيرت الشاطر.

ويوضح عبد العاطي أن هذا التحول لم يلحق خسائر كبيرة بالحملة حيث حدث قبل طبع الملصقات الدعائية وعليها صورة الشاطر، كما أن الحملة الترويجية تركز على المشروع أكثر من تركيزها على الشخص.

واستدرك قائلا "بالطبع هناك من نقاط القوة في شخصية مرشح الحزب نركز عليها في حملتنا، ولكن عدم اختلاف البرنامج بين كلا المرشحين سهل الأمور كثيرا".

حملات فقيرة وأخرى ثرية

ولا تخطئ عين مراقب الفروقات الكبيرة بين الحملات الانتخابية لمرشحي الرئاسة في مصر، فمن المرشحين من ينفق ببذخ واضح، ومنهم من تكون آثار شح الموارد المادية بادية من ملامح حملته، حسبما يقول مدحت الزاهد المتحدث بلسان حملة المرشح الرئاسي أبو العز الحريري.

ويوضح الزاهد أن هناك نوعان من الحملات الرئاسية الآن: غنية جدا، وفقيرة جدا.

ويضيف أن هناك من المرشحين من أنفق بالفعل الملايين العشرة المحددة كسقف للإنفاق على الدعاية الرئاسية حتى قبل بدء الحملة.

ويخلص الزاهد إلى أن هذه الممارسة ربما نعدها " مجرد بروفة" لانتخابات رئاسية تنافسية تجري وفق ضوابط صحيحة لأن أساليب الرقابة عاجزة على تحقيق المساواة بين المتبارين في هذا المضمار، كما أن الإعلان الدستوري يحظر الطعن على نتائج الانتخابات بالطريق القضائي.

وفي هذا السياق، أعلنت حملة هشام البسطويسي إلغاء جولة لها في أربع محافظات بالصعيد لعدم وجود تمويل كاف للقيام بها، حسبما صرح لبي بي سي، موضحا أنه فتح حسابا مصرفيا لتلقي التبرعات كما ينص القانون المنظم للحملات الانتخابية الرئاسية "ولكن ما يزال رصيده صفرا حتى الآن"، على حد وصفه.

الدعاية بالتشويق

وأدت حداثة التجربة إلى الافتقار للأدوات التي تكفل إلزام المرشحين ووسائل الإعلام بالقواعد المنظمة للدعاية، حسبما يقول صفوت العالم رئيس لجنة رصد وتقييم الأداء الإعلامي بانتخابات الرئاسة المصرية.

ولفت د. العالم وهو أيضا أستاذ الإعلام السياسي بجامعة القاهرة إلى أنه على الرغم من أن الحملة الدعائية للمرشحين من المفترض أن تبدأ في الثلاثين من أبريل / نيسان من الناحية الرسمية إلا أن الكثير من مظاهر الدعاية مورست قبل هذا التاريخ.

ويلمح إلى أن واحدة من الحملات اعتمدت على الأسلوب "التشويقي" عبر سلسلة من الإعلانات الخارجية على الطرق الرئيسية التي تكتفي بإظهار عبارة "الرئيس" دون تحديد هوية المرشح.

وقبل يومين تمت إزالة هذه اللافتات لمفاجأة الجمهور باسم المرشح المقصود، حسبما لاحظ العالم. ويظن صاحب تلك الحملة أنه تمكن بهذه الوسيلة من إطالة أمد فترة دعايته دون انتهاك الضوابط المحددة، ولكن هذا في الحقيقة يمثل انتهاكا صريحا.

وينتهي العالم إلى أن الضوابط الموضوعة في حاجة إلى تطوير طبقا للانتهاكات المبتكرة التي نستطيع رصدها من خلال هذه التجربة. ويدعو إلى الاستفادة من تجارب الانتخابات التنافسية المتلاحقة التي جرت في مصر لدعم الثقافة الخاصة بالممارسة المهنية في الإعلام فيما يتعلق بالانتخابات.

وأردف العالم "الوسيلة الإعلامية التي ترضى لنفسها العمل لصالح أحد المرشحين تتخلى عن دورها الأصلي في الوفاء بحق الناخب".

المزيد حول هذه القصة