في انتخابات رئاسة مصر: من يدعم من؟

مصر مصدر الصورة BBC World Service
Image caption اجواء الانتخابات طغت على الشارع المصري

قبل أيام قلائل من انتخابات الرئاسة في مصر بعد ثورة أطاحت بالنظام أوائل العام الماضي، سارعت تيارات سياسية وأحزاب وجماعات دينية إلى إظهار دعمها لهذا المرشح أو ذاك من بين المرشحين الثلاثة عشر مرشحاً ولكن برغم ذلك لا تزال خريطة التحالفات "غير واضحة".

فبينما هناك مرشحون ينتمون لعدد من الأحزاب السياسية، امتنعت أحزاب آخرى عن ترشيح من ينتمون إليها للمنصب، وآثرت دعم مرشحين مستقلين تكون لهم فرص أفضل في المنافسة.

تجري انتخابات رئاسة الجمهورية في مصر في 23 و24 مايو/أيار الجاري ويتبارى فيها 13 متنافساً من بينهم ستة مرشحين من أحزاب مختلفة وسبعة من المرشحين المستقلين الذين حصل بعضهم على تأييدات شعبية فاقت الثلاثين ألف مواطن وبعضهم حصل على دعم أكثر من 30 برلماني.

ويتصدر قمة المرشحين الحزبيين محمد مرسي عن حزب الحرية والعدالة الجناح السياسي لجماعة الإخوان المسلمين والذي رشحه الحزب تحسباً لاستبعاد خيرت الشاطر، وهو ما تم بالفعل. و أبو العز الحريري عن حزب التحالف الشعبي الاشتراكي. وعبدالله الأشعل عن حزب الأصالة ذي التوجه السلفي.

ومن بين من رشحتهم الأحزاب أيضاً المستشار هشام البسطويسي عن حزب التجمع ومحمد فوزي عيسى عن حزب الجيل وحسام خير الله عن حزب السلام الديمقراطي. ولكن بقية الأحزاب في مصر والتي يزيد عددها على خمسين حزباً فليس لها مرشحون يخوضون المنافسة.

وأعلنت معظم الأحزاب عن دعم مرشحين بعينهم، فحزب الوفد الجديد أعلن تأييده المرشح عمرو موسى، فيما أعلن حزب النور وجماعة الدعوة السلفية والهيئة الشرعية للإصلاح وحزب الوسط وحزب البناء والتنمية الذراع السياسية للجماعة الإسلامية أعلنوا جميعاً دعمهم لعبد المنعم أبوالفتوح الذي ترشح مستقلاً مما حدا بجماعة الإخوان المسلمين لفصله.

أما عن بقية المرشحين، فهناك حزب الحرية الذي يدعم أحمد شفيق آخر رئيس وزراء في عهد الرئيس السابق حسني مبارك. وسوى ذلك فهناك حزب المصريين الأحرار والكثير من الأحزاب الأخرى والجماعات الاجتماعية والدينية التي لم تقرر بعد المرشح الذي ستدعمه.

أما ائتلافات الثورة التي كان لها دور بارز خلال الثورة التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك فقد أعلن بعضها دعمه أبوالفتوح فيما يتحفظ البعض الآخر.

توزانات قوى ودعم مشروط

يقول هاني سري الدين القيادي بحزب المصريين الأحرارلـ بي بي سي إن خريطة التحالفات مرتبكة نسبياً وإن فرص مرشحي النظام القديم – خاصة عمرو موسى ليست بالقليلة بسبب أن منافسيه ليسوا رجال دولة وليست لديهم الخبرة والحنكة السياسية المطلوبة في هذه الفترة.

ويضيف سري الدين إنه قبل أسبوعين لم يكن يفكر أبداً في دعم مرشح من النظام السابق لكنه بعد مراجعة البرامج والسير الذاتية لباقي المرشحين ربما يبحث في نهاية المطاف، كمواطن مصري وليس كقيادي حزبي، عن "أحسن الوحشين".

وكانت بعض الأحزاب قد أعلنت في مراحل مبكرة أنها ستدعم بعض المرشحين قبل أن تتراجع عن اختيارتها وتغيرها لصالح آخرين. ومن بين هؤلاء حزب الوسط الذي كان يدعم المرشح المستقل محمد سليم العوا ومجلس شورى العلماء الذي أعلن دعمه للمرشح المستبعد حازم أبو إسماعيل قبل أن تتحول لدعم أبوالفتوح.

ويقول محمد أبو حامد عضو مجلس الشعب ووكيل مؤسسي حزب حياة المصريين تحت التأسيس إن الدعم الذي أعلنته معظم الأحزاب لمرشحين بعينهم ربما يتغيير في مراحل متقدمة وذلك لأن التحالفات في مصر، حسب قوله، ليست تحالفات استراتيجية بالمعنى الواضح.

ويوضح أبوحامد أن هذه التحالفات "هشة" للغاية وأن المدقق في تفاصيلها، يكتشف أنها تحالفات شكلية وهو ما يتضح في قرارت بعض القوى دعم مرشحين ثم التراجع.

ويستطرد أبوحامد في توضيح أن التجربة الحزبية الحقيقية في مصر والتي بدأت بعد الثورة لم تكتمل بعد وأن هذا يتضح في عملية التصويت التي تجري على أساس طائفي أو عاطفي أو قبلي.

معنى الدعم

حسب مصدر بحملة المرشحين، الدعم الذي يتلقاه مرشحنا من الأحزاب السياسية والجماعات أو حتى الشخصيات العامة ما هو إلا أسلوب لطرح إسمه في الإعلام على أنه المرشح الأوفر حظاً بالرغم من بعض المعاناة التي نجدها في تسويقه في الشارع المصري غير المسيس.

وأضاف المصدر الذي رفض ذكر إسمه إن أكثر من يلتقون بهم في المؤتمرات الانتخابية لم يقرروا بعد إلى من ستذهب أصواتهم في انتخابات الرئاسة.

وبالرغم من أن استطلاعات الرأي تمنح مرشحين بعينهم فرص أفضل للفوز إلا أن استطلاعات آخرى ربما أجريت في نفس التوقيت تظهر غير ذلك في إشارة إلى التضارب الذي تشهده الساحة السياسية.

المزيد حول هذه القصة