الصومال: نشاط سياسي واقتصادي متزايد للمغتربين العائدين

الصومال مصدر الصورة BBC World Service
Image caption سوق في مقديشو

بعد تحسن الوضع الأمني في العاصمة الصومالية مقديشو، بدأ مغتربون صوماليون كثر بالعودة من الخارج وخاصة من أوروبا والولايات المتحدة، بعضهم تقلد مناصب رفيعة في الحكومة، وبعضهم أنشأ أعمالا تجارية لم تكن معروفة في العاصمة من قبل.

ويشكل الصوماليون العائدون من المهجر جزءا كبيرا من الحراك السياسي والاقتصادي والتعليمي في الصومال، وأنشأ بعضهم مشاريع لا تخلو من مغامرة في ظل أوضاع متقلبة.

فقد عاد أحمد جامع من بريطانيا التي عاش فيها لسنوات طويلة وأنشأ سلسلة مطاعم حديثة في مقديشو، وواجه صعوبات كثيرة في البداية، لكنه استمر في العمل، وأصبحت مطاعمه مقصدا لأبناء الطبقة الوسطي في العاصمة الصومالية.

ويقول جامع "انتابني الخوف في البداية من فشل مشروع المطاعم في مقديشو التي دمرتها الحرب، وفكرت في نقل المشروع الى دبي أو كينيا، لكن شيئا فشيئا اكتشفت أن الفرص في مقديشو أكبر مما كنت أتوقع.

ويتجه العائدون من الغربة الي مجالات مختلفة، لكن كثيرين منهم وخاصة ممن حصلوا على درجات علمية رفيعة يتوجهون الى المجال السياسي، حيث يشكلون معظم أعضاء الحكومة الحالية، وقسما كبيرا من البرلمان.

لكن أحمد حسن الذي يحمل الجنسية البريطانية أيضاً، فضل الابتعاد عن السياسة ومشاكلها ليتفرغ لسلسلة المطاعم التي يديرها في مقديشو، ويضيف "أنا أحب العمل الحر، كما أعتقد أن الاستثمار يجلب السلام والاستقرار الي البلد، لأنه يخلق فرص عمل للشباب العاطلين، كما أنه مؤشر آخر على أن الصومال ليست حربا ودمارا فقط، وإنما هناك وجه آخر للحياة هنا."

وذهب مغتربون آخرون الى سلك التعليم الحديث، وأنشأوا جامعة الصومال التي يدرس فيها نحو 3 الآف طلب وطالبة في مختلف التخصصات، فيما لا يزال مغتربون صوماليون آخرون يقيّمون الوضع استعدادا للدخول في مجال الاستثمار في البلاد مثل السيدة زهرة حسن التي تعود الي مقديشو بعد عشرين عاما من الاغتراب.

وقالت زهرة لبي بي سي "عندما سمعت بحالة الامن النسبي قررت أن أعود الي مقديشو التي غادرتها قبل عشرين عاما، احتجت الي بعض الوقت لدراسة الوضع وأفكر الآن في إنشاء مشاريع استثمارية وخدمية في العاصمة."

وقد ظل المغتربون الصوماليون لفترة طويلة مصدراُ للعملة الصعبة، حيث يبلغ حجم تحويلاتهم المالية الى الداخل نحو ملياري دولار سنويا حسب تقديرات الأمم المتحدة.

ويرى مراقبون بأن استثمارات المغتربين الصوماليين من شأنها أن تساهم في تنشيط الحركة الاقتصادية في البلاد.

المزيد حول هذه القصة