مغامرة نتنياهو الناجحة

نتنياهو مصدر الصورة BBC World Service
Image caption نتنياهو وزعيم حزب كاديما شاؤول موفاز

بعد ان فاجأ الاسرائيليين بالدعوة لاجراء انتخابات مبكرة الخريف المقبل، فجر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو قنبلة اقوى وذلك بنجاحه في تشكيل ائتلاف جديد يضم حزب كاديما.

وتخلى نتنياهو عن فكرة اجراء الانتخابات، وشكل عوضا عنها ائتلافا جديدا يضم حزب كاديما المعارض الذي يتزعمه شاؤول موفاز مما جعل العديد من نواب هذا الحزب في الكنيست يتنفسون الصعداء، إذ كانوا يخشون الهزيمة فيما لو نفذ نتنياهو عزمه ودعا الى انتخابات مبكرة.

ولكن الفائز الحقيقي في كل هذه المكائد السياسية هو نتنياهو نفسه، فلن يضطر الآن الى مواجهة الناخبين قبل نوفمبر / تشرين الثاني 2013.

اضافة لذلك، فبمقدور نتنياهو الآن التعامل مع اعقد ما تواجهه اسرائيل من مشاكل مستندا الى ائتلاف عريض لم تر البلاد مثيلا له منذ عدة سنوات.

"عناصر متطرفة"

الا ان هذه الانجازات لم تكن مجانية بالنسبة لنتنياهو، فقد وعد بسن قانون جديد يجعل المزيد من اليهود المتشددين مشمولين بالخدمة العسكرية الالزامية، وهو موضوع ما برح يثير الكثير من الجدل في اسرائيل حيث كان هؤلاء المتدينون معفيين من اداء الخدمة في السابق.

وينوي نتنياهو التعامل مع قضايا العدالة الاجتماعية والاقتصادية، كما وعد بأن تقوم حكومته الجديدة باصلاح النظام السياسي بطريقة تضمن تشكيل حكومات اكثر تمثيلا واستقرارا.

فقد جرت العادة على ان يكون رؤساء الحكومات في اسرائيل اسرى للعناصر الاكثر تطرفا ضمن ائتلافاتهم، حيث مارست الاحزاب الدينية المتطرفة والجهات الممثلة للمستوطنين نفوذا على السياسة الخارجية لا يتناسب مع حجمها.

اما الآن وقد نجح نتنياهو في تشكيل ائتلاف عريض يدعمه ويشد من ازره، فلقد اصبح بامكانه تغيير هذا الواقع. الا ان النجاح في هذا المسعى ليس مضمونا بأي حال من الاحوال، حيث حاولت اسرائيل اجراء هذا النمط من الاصلاح المؤسساتي في الماضي دون ان يتكلل بالنجاح، ولكن هذه المرة يعتمد النجاح على نتنياهو نفسه.

نفوذ دولي

ومن شأن تشكيل الائتلاف الموسع الجديد ان يعزز سلطة وهيبة نتنياهو على الصعيدين الداخلي والدولي.

فسوف يمنحه وضعه الجديد نفوذا اكبر فيما يخص التعامل مع الملف النووي الايراني، كما سيعزز من قدرته في دفع عملية السلام مع الفلسطينيين الى الامام. اضافة لذلك، سيعزز الائتلاف الجديد موقف اسرائيل نفسها في مرحلة تشهد المنطقة فيها تغيرات جذرية.

ولكن المراقبين المخضرمين يحذرون من الافراط بالتفاؤل في ان يحقق نتنياهو اي تقدم فيما يتعلق بالملف الفلسطيني، ويقولون إن الكثير يعتمد على استعداد الادارة الامريكية الجديدة التي ستتسلم السلطة في اوائل العام المقبل على إحياء العملية التفاوضية.

ولكن يجب ان نضع نصب اعيننا الحقيقة القائلة إن الفلسطينيين يواجهون نفس المجاهيل المحيطة بالوضع الاقليمي التي تواجهها اسرائيل.

يعتقد بعض المحللين ان لوفاة والد بنيامين نتنياهو مؤخرا دورا في تطور فكر ولده وجعله يقبل بتشكيل هذا الائتلاف.

فوالد نتنياهو، بنصهيون نتنياهو، كان له دور في صياغة افكار ولده اليمينية المحافظة. فهل تحرر بنيامين اخيرا من ظل ونفوذ بنصهيون؟

قد يقول منتقدو رئيس الحكومة الاسرائيلية إنه بينما اثبت نتنياهو مجددا مهارته في المناورة السياسية، ما زال عليه البرهنة على انه رجل دولة.

المزيد حول هذه القصة