لماذا أخفقت السياسات الاقتصادية في الجزائر؟

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

على الرغم من الوضع الاقتصادي المميز الذي تعيشه الجزائر، الا ان ذلك لم ينعكس بوضوح كبير على واقع الحياة اليومية في الشارع الجزائري، الذي لا يزال يختنق بعدد من الازمات كالبطالة في اوساط الشباب وازمة السكن وتراجع القدرة الشرائية.

لقد سجلت الجزائر فائضا في الموازنة أدى إلى ارتفاع احتياطاتها من العملة الأجنبية إلى أكثر من مئتي مليار دولار، ومن المتوقع أن يتجاوز 225 مليار دولار خلال السنة القادمة.هذه الأرقام دعت صندوق النقد الدولي إلى طلب الاستدانة رسمياً من الجزائر.

وفي هذا الصدد يقول الخبير الاقتصادي عبد الملك سراي إن سياسات التنمية في الجزائر تسير في الطريق الصحيح.

ويضيف "نحن في بحبوحة مالية، فعلا فنحن ماشوون رويدا رويدا إلى حوالي 207 أو 208 مليار دولار كاحتياطي صرف في الخزينة العمومية مع نهاية السنة، ولنا برنامج معروف وواضح جدا لنهاية 2014 ، عندها ستكون الجزائر قد وصلت إلى بناء قاعدة إقتصادية يبقى الآن جانب التنمية البشرية من بعد 2014 ستصبح الجزائر من أكبر الدول لما تمتلكه من إمكانات مالية".

ومع كل هذه الأرقام الايجابية فإن البطالة مستفلحة في أوساط الشباب وخريجي الجامعات.كما ان أزمة السكن خانقة رغم البرامج الحكومية لبناء أكثر من مليون وخمسمئة ألف وحدة سكنية خلال الخطة الخماسية الجارية التي تنتهي في 2014.

مصدر الصورة 1
Image caption لا يزال قطاع المحروقات يشكل أكثر من 97 في المئة من الدخل القومي في الجزائر.

كما أن استمرار تراجع القدرة الشرائية للطبقة العاملة أسهم في توسيع الطبقة الفقيرة في بلد لم يجد حلولا لكيفية استثمار احتياطاته من العملة الصعبة.

استجابة

ورغم كل مقومات التنمية التي تزخر بها الجزائر إلا أن الاحتجاجات التي عمت مدنا جزائرية في بداية السنة الماضية على خلفية ارتفاع أسعار المواد الغذائية وكادت أن تتحول إلى انتفاضة، كشفت حجم المشاكل الاجتماعية التي تعاني منها الطبقة العاملة.

ويقول مراقبون ان السلطة تعاملت بإيجابية مع الاحتجاجات واستجابت لمطالب المحتجين من خلال تخفيض الأسعار. ويرى أستاذ العلاقات الدولية بجامعة الجزاير إسماعيل معراف أن سبب اخفاق سياسات التنمية سياسي بالدرجة الأولى.

ويضيف "الفساد المعروف الذي طال مؤسسات كبيرة كان لعدم المراقبة والعقاب، فلنلاحظ ماحدث من فساد داخل مؤسسة سونطراك المؤسسة الإقتصادية الأولى في الجزائر، لكن وزير الطاقة والمناجم شكيب خليل رغم كل الفساد الذي تسبب فيه لم يقدم إلى العدالة وقضية الخليفة ايضا".

ورغم كل الجهود التي تبذلها الجزائر لتنويع صادراتها خارج قطاع المحروقات، إلا أن الأخير لا يزال يشكل أكثر من 97 في المئة من دخلها القومي.

كما أن فاتورة استيرادها للمواد الأساسية تجاوزت الخمسين مليار دولار. وعلى مستوى السيولة تبدو الجزائر في وضع مريح، أما اقتصاديا فلا يزال اقتصادها ريعي يعتمد على توزيع الثروة بدلا من خلقها.

المزيد حول هذه القصة