مصر: متطوعون في الحملات الرئاسية ولكن ما المقابل؟

الانتخابات الرئاسية المصرية مصدر الصورة AFP
Image caption تشهد الحملات الانتخابية لمرشحي الرئاسة المصرية تطوع اعداد كبيرة لدعم مرشحيهم

تستعين حملات الدعاية الخاصة بمرشحي الرئاسة في مصر بعدد كبير من المتطوعين الذين يرون في أنفسهم القدرة على خدمة حملة مرشحهم سواء بجهودهم أو بإسهاماتهم المادية.

وقد تغطي إسهامات المتطوعين جانبا من القصور المادي الذي تعاني منه حملة المرشح الرئاسي، ولكنهم من جانب آخر قد يكونون جزءا من مشكلات يعاني منها المرشح، وبدلا من أن يشكلوا إضافة له إذا بهم يصبحون عبئا عليه.

وتتخذ الحملة الرسمية للمرشح الرئاسي "كافة الإجراءات والتدابير الكافية لعدم اندساس مناوئين في ثوب متطوعين إلى الأعمال المركزية للحملة" حسبما تقول لمياء كامل خبيرة العلاقات العامة بحملة عمرو موسى وتستدرك "ولكن في النهاية لا يستطيع أحد الاطلاع على ما في صدور الناس".

الاطلاع على النوايا

وتختار الحملة الرسمية من المتقدمين بطلبات التطوع "ما يناسب حاجة الحملة حسب التخصص ووقت الفراغ. ولكن في النهاية تعتمد الحملة الرسمية على مجموعة من الموظفين الأكفاء الذين يتقاضون أجرا لقاء مهمتهم، وهؤلاء أيضا تتحرى الحملة مدى ولائهم للمرشح، فإلى جانب مجهودهم مدفوع الأجر هناك مجهود آخر غير مدفوع الأجر لا بد وأن يقدمه مسؤول الحملة عن طيب خاطر" حسبما تشير كمال التي اوضحت أنها شخصيا بالرغم من تقاضيها أجرا لقاء عملها إلا أنها تضطلع بمهام عديدة بدون تقاضي أجر إيمانا منها بالمشروع الذي يود موسى إقراره في البلاد، على حد قولها.

وقالت لمياء إنها لا تتطلع إلى أن تكافأ بمنصب إذا نجح موسى في الوصول الى مقعد الرئاسة، ملمحة إلى أن الرئيس القادم لن تكون له ذات الصلاحيات القديمة التي تعطيه حق تعيين من يشاء في أي موقع، فالمناصب الوزارية سيتم الاتفاق على المرشحين لها مع الحزب الذي يحظى بالأغلبية في البرلمان. كما أن القضاء لا يدخل ضمن حدود صلاحياته.

وكانت أنباء ترددت عن استقالة عدد كبير من أعضاء حملتي عبد المنعم أبو الفتوح وعمرو موسى، إلا أن لمياء كامل نفت انسحاب أحد من أعضاء حملة موسى قائلة إن هناك الآلاف المتطوعين في الحملة وهناك من المحافظات ما يحتاج إلى عدد من المكاتب قد يصل إلى عشرة، وبالتالي يصعب إيجاد حصر بالعدد الإجمالي لكافة المتطوعين في كافة المحافظات. وألمحت إلى أن بعض المتطوعين يخبرنا خلال انضمامه للحملة أنه سيسهم بما يستطيع خلال شهر وسيتفرغ الشهر التالي لامتحاناته أو لوظيفته.

إحصاء المتطوعين

ومن جانبه لم يثبت أو ينف الدكتور محمد نور المسؤول في حملة ابو الفتوح استقالة عدد كبير من أعضاء الحملة. موضحا أن عدد المتطوعين بلغ مائة ألف على مستوى المحافظات ومشيرا إلى أن الطبيعة اللا مركزية للحملة تجعل من الصعب السيطرة على المنضمين لها بصورة صارمة.

واضاف "ليس لدينا كشف جامع مانع بأسماء المنضمين للحملة وبالتالي فإعلان شخص ما استقالته لا يعني أنه كان يعمل فعلا ضمن حملة أبو الفتوح".

وأوضح أن موضوع التطوع قد يكون سببا للمتاعب "فقد فوجئنا أن أحد المتطوعين من مؤيدي النظام السابق وعرض إمداد الحملة بكل ما تحتاجه في محافظة ما، بالطبع تصدينا له بكل حزم فهي محاولة واضحة للاستغلال لا التطوع".

ويقول نور، وهو طبيب أسنان متطوع لدعم أبو الفتوح بلا أجر، إن الحملة تعاني من العجز المادي ولهذا فلا يمكنها تحمل أعباء دفع مكافآت للمتطوعين.

مصدر الصورة AFP
Image caption تردد أنباء عن استقالة عدد كبير من أعضاء حملتي عبد المنعم أبو الفتوح وعمرو موسى

وعن السبب وراء تفرغه من عمله للانضمام إلى أبو الفتوح دون أجر قال "يمثل لي مشروع أبو الفتوح انتصار الثورة وقد كنت عضوا في حركة الإخوان المسلمين وانفصلت عنها، ولا أخفي عليك فقد قلصت من ساعات عملي في الحملة مؤخرا بعد أن انضم إليها عدد كبير قد يكون فيها من هو أقدر مني".

ولا ينتظر نور جزاء ولا شكورا نظير دعمه لأبو الفتوح، على حد وصفه وقال "لن أطلب شيئا، سأعود إلى عيادتي وأهتم بأسنان روادها، هذا كل شيئ، سواء نجح أبو الفتوح أو لم ينجح في الوصول إلى مقعد الرئاسة".

مفاجأة الأشعل

السفير عبد الله الأشعل كانت إجابته مفاجئة حينما سألته عن حجم المتطوعين في حملته الرئاسية فقد قال "لا يوجد لدي حملة أصلا حتى أقبل فيها متطوعين"!! وأردف "لم أقم بفتح الحساب البنكي الذي سمحت به اللجنة الرئاسية لتلقي تبرعات المؤيدين".

وأضاف: لا يخفى عليك أن قبول المتطوعين يعني المزيد من النفقات حتى وإن لم يتقاضوا أجرا، فعلى المرشح تحمل أعباء نقلهم ومبيتهم ومأكلهم مشربهم خلال جولاته الانتخابية. وهذا قد لا يكون متاحا لبعض الحملات.

سألت الأشعل عن السبب وراء هذا العزوف عن الحصول على دعم المتطوعين أو تبرعاتهم فأجاب "بصراحة: لا أمل لدي في انعقاد الانتخابات، واستطرد: الاحتمالات في الأيام القادمة أربعة: إما إلغاء الانتخابات أو تأجيلها أو تزويرها أو إجراؤها بنزاهة ثم رفض تسليم السلطة"، وبالتالي فلا أرغب في إهدار تبرعات المواطنين الشرفاء أو جهودهم. بل على العكس "تطوعت أنا بإعداد مبادرة لتشكيل مجلس لقيادة البلاد من المرشحين الرئاسيين الثلاثة عشر وعضوين من المجلس العسكري لقيادة مرحلة انتقالية جديدة، وحتى الآن ما من مجيب"!

المزيد حول هذه القصة