إسلاميون وعسكريون ويساريون وليبراليون يتوقون لرئاسة مصر

انتخابات الرئاسة المصرية مصدر الصورة
Image caption يخوض الانتخابات عدد من المرشحين ذوي التوجهات الاسلامية

يتوزع المرشحون في انتخابات الرئاسة المصرية على تيارات سياسية ومرجعيات ايديولوجية مختلفة، فمنهم إسلاميون وعسكريون أوليبراليون ويساريون فضلا عن اولئك الذين تحدروا من المؤسسة العسكرية.

وإذا كان المختصون والنخب السياسية يعرفون الكثير عن هذه التيارات والأيديولوجيات، فأن السواد الأعظم من المصريين يجهل ماهية هذه التيارات وما قد تؤول إليه مصر إذا ما حكمها هذا التيار أو ذاك.

ويختلف المحللون بشأن فرص تيار بعينه في الفوز بالمنصب الرفيع، ويمتد هذا الخلاف أيضا الى الشكل الذي سيصير عليه نظام الدولة إذا ما ربح هذا التيار أو ذاك.

وعندما يذهب الناخب المصري إلى صناديق الاقتراع في الانتخابات الرئاسية المقبلة سيجد بين يديه قائمة مرشحين تعكس مختلف التيارات الأيديولوجية في المجتمع المصري.

ومع أن لجنة الانتخابات الرئاسية استبعدت عشرة مرشحين من قائمتها النهائية لمرشحي الرئاسة، إلا أنها ما زالت تضم ممثلين عن مختلف التيارات من إسلاميين ويساريين وليبرالييين، بالإضافة إلى مرشحين ذوي خلفية عسكرية.

ارث المؤسسة العسكرية

ربما يتمتع المرشحون الإسلاميون بقاعدة تصويتية واسعة إلا أن خوض ثلاثة منهم الانتخابات الرئاسة عزز التوقعات بحدوث تفتت في قاعدتهم التصويتية.

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption خرج بعض المرشحين من المؤسسة العسكرية المصرية

ومع أن بعض المرشحين باتوا يعرفون إعلاميا بـ "مرشحي الثورة"، إلا أن افتقار حملات معظمهم إلى الإمكانات المالية والتنظيمية تضعف فرصهم في السباق الرئاسي.

وفي ضوء الإرث الذي خلّفه الرؤساء السابقون المنتمون للمؤسسة العسكرية، يرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة مصطفى كامل أن فرص المرشحين ذوي الخلفية العسكرية خلال الانتخابات المقبلة قليلة.

وتعتقد أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأميركية نهى بكر أن هناك أشياء قد تؤثر على ترشيح ابرزهم، وهو رئيس الوزراء السابق في عهد الرئيس مبارك اللواء احمد شفيق، منها ارتباطه بالنظام السابق واتهامه بموالاة النظام العسكري، الذي بات مغضوبا عليه في الشارع المصري بنظر البعض.

لكن بكر ترى أن تواصل شفيق مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة ربما يمثل أيضا نقطة قوة له، لأنه لا يمكن اغفال دور المجلس العسكري في المعادلة السياسية في مصر. وتشير إلى أن شفيق يتمتع بقدرات إدارية دلل عليها نجاحه في وزارة الطيران.

وفي السياق نفسه يخوض السباق الرئاسي ايضا الفريق أحمد حسام كمال خير الله، الذي شغل منصب وكيل أول للمخابرات العامة.

ليبراليون

يدعم حزب الوفد الليبرالي المرشح الرئاسي عمرو موسى، الذي يرى كامل أنه يتميز بخبرته الحكومية السابقة وعلاقاته الدولية. بيد أن عمله وزيرا للخارجية إبان حقبة مبارك يمثل نقطة ضعف، تجعل البعض يصنفه ضمن المحسبوين على النظام السابق.

وتعتقد بكر أن كلا من شفيق وموسى سيحظيا بقبول لدى ما تسميه "الإغلبية الصامتة" التي تميل إلى الاستقرار حتى لو كان ذلك على حساب الديمقراطية.

ويضيف د. كامل إن موسى، الذي يبلغ من العمر 76 عاما، ربما لن يلقى قبولا بين الحركات الشبابية التي خرجت للثورة على الرئيس السابق حسني مبارك في يناير/كانون الثاني 2011. بينما قد قد يجذب سن المرشح خالد علي، الذي اتم الأربعين من عمره قبل أيام من فتح باب الترشح للانتخابات الرئاسية، قطاعا من الشباب. لكن ضعف إلامكانات المالية والتنظيمية وقلة الخبرة في إدارة شؤون الدولة ستؤثر حتما على حظوظه.

وتواجه الصعوبات المالية مرشحين آخرين، منهم أبو العز الحريري، المرشح عن حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، وهشام البسطاوسي المرشح عن حزب التجمع اليساري.

وتقول د. بكر إن اليساريين قد يميلون إلى التصويت للمرشح المستقل حمدين صباحي، على الرغم من وجود مرشح يساري مثل الحريري، وذلك لأن حظوظ صباحي بنظرهم أقوى في ضوء نشاطه إبان حقبة مبارك.

إسلاميون

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption يأخذ البعض على موسى عمله وزيرا للخارجية في عهد الرئيس المخلوع مبارك

ويخوض الانتخابات رئيس حزب الحرية والعدالة – الذارع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين – محمد مرسي. ومع أن الحزب يتمتع بأكبر كتلة من المقاعد في البرلمان، إلا أن تأخر الجماعة في اتخاذ قرار الترشح وخروج مرشحها الأساسي خيرت الشاطر من السباق الرئاسي أثر على شعبية مرسي.

كما ترى بكر إن المرشح المنافس عبد المنعم أبو الفتوح يتمتع بشعبية بين شباب الإخوان.

لكنها تشير إلى أن دعم حزب النور السلفي والدعوة السلفية لأبو الفتوح جعله يخسر قطاعا من الليبراليين الذين يتساءلون عما قدمه أبو الفتوح لكسب أصوات السلفيين.

وتعتقد أن نقطة قوة مرسي تتمثل في قدرة جماعة الإخوان المسلمين على التعامل مع القواعد الشعبية وتقديم خدمات للمواطنيين.

وبصورة عامة تتوقع بكر أن تتوزع الكتلة التصويتية المؤيدة للاسلاميين على المرشحين مرسي وأبو الفتوح، فضلا عن المرشح سليم العوا.

والى جانب المرشحين المذكورين يخوض سباق الانتخابات الرئاسية أيضا عبد الله الأشعل مرشحا عن حزب الأصالة ذي التوجه السلفي والمرشح المستقل محمود حسام الدين ومحمد فوزي عيسى عن حزب الجيل الديمقراطي.

ويرى مراقبون انه ايا كان الفائز في الانتخابات الرئاسية المصرية فأنه سيواجه تحديات كبيرة في سياق الفترة الانتقالية التي تعيشها مصر بعد الثورة، ومع انتظار الدستور الجديد الذي سيحدد للرئيس المنتخب سلطاته وصلاحياته.

المزيد حول هذه القصة