هل للطائفية والقبلية والرشى الانتخابية اثر في خيارات الناخبين المصريين؟

الانتخابات المصرية مصدر الصورة AP
Image caption افرزت الانتخابات التشريعية الاخيرة في مصر برلمانا ذا اغلبية اسلامية

"أنتخب مين يا بنتي؟ ... بيقولوا الميزان ناس بتوع ربنا".

بهذه الكلمات تساءلت الحاجة سعيدة وهي تجلس على كرسي جلبه لها جندي من جنود الجيش المصري بعد أن بدت غير قادرة على الوقوف في طابور النساء في الانتخابات البرلمانية المصرية في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

وبينما كانت هذه السيدة هي من يسأل عمن تنتخب، وقفت سيدات منتقبات يتحدثن إلى من يقفون في الطابور لإقناعهم بالتصويت لمرشحين بعينهم ويبلغونهم برموزهم وموقعهم في ورقة التصويت، واصطحبت أخريات أقاربهن ليصوتوا لمرشح بعينه قريب لإحداهن.

"أنا ها أدي صوتي للراجل اللي بيجيب لنا الزيت والرز في كل موسم ... هو ده الوحيد اللي حاسس بإننا موجودين". اعترض عم سالم الذي يعمل بواباً على أحد مندوبي المرشحين.

هكذا بدا المشهد امامي في مركز التصويت المقام في إحدى المدارس بمنطقة منشية ناصر في شرق العاصمة المصرية القاهرة اثناء اول انتخابات تشريعية اعقبت الثورة المصرية.

إذ أجرت مصر أول انتخابات برلمانية بعد الإطاحة بنظام الرئيس السابق حسني مبارك في 11 فبراير 2011 على ثلاث مراحل بدأت في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي وانتهت في فبراير/شباط لاختيار ممثلي الشعب في البرلمان المصري بغرفتيه.

وأسفرت تلك الانتخابات عن فوز مرشحين ذوي توجهات إسلامية بغالبية المقاعد، الى جانب فوز عدد اخر من المرشحين الذين يتمتعون بشعبية جارفة وعدد قليل من النساء وشباب الثورة.

كيف ينتخب المصري من يمثله؟

يقول مكرم محمد أحمد نقيب الصحفيين السابق في مصر إن محفزات التصويت قد تختلف في هذه الانتخابات الرئاسية عن كل ما جرى من انتخابات في مصر بما في ذلك الانتخابات البرلمانية السابقة.

ويضيف أحمد في حوار خاص مع بي بي سي إن الطائفية والقبلية والتصويت العاطفي فضلاً عن المساعدات العينية التي كانت تقدم من قبل جمعيات اجتماعية أو ما يمكن تسميته بالرشى الانتخابية التي تقدم للتأثير في الانتخابات مباشرة سوف تكون "خارج الخدمة" في هذه الانتخابات.

ويوضح النقيب السابق لصحفيي مصر لعدة دورات إن تجربة الانتخابات البرلمانية وأداء البرلمان المنتخب ذي الأغلبية الإسلامية زادت من تخوف المصريين – مسلمين وأقباط – من الإسلاميين، ومن ثم فالتصويت الطائفي سوف يتضاءل، وإن ظل لدى بعض الأقباط الذين سيحشدون ضد المرشحين ذوي الخلفية الإسلامية ممن يخشون وصولهم الى سدة الرئاسة.

ويضيف أما بالنسبة للتصويت القبلي، فلن يكون له وجود في هذه الانتخابات لأن أيا من المرشحين "ذوي الحظوظ الجيدة" لا ينتمي إلى المناطق التي تصوت تصويتً قبلياً.

ويتنافس 13 مرشحاً مصرياً على منصب رئيس الجمهورية في الانتخابات التي ستجري في الثالث والعشرين والرابع والعشرين من مايو الجاري. ومن بين هؤلاء المرشحين أربعة من العاصمة القاهرة واثنان من كل من الاسكندرية والشرقية والغربية ومرشح من كفر الشيخ وآخر من الدقهلية وأخير من السويس، وليس ثمة مرشحين من صعيد مصر.

ويضيف أحمد أن التصويت العاطفي أو "إطعام الفم" الذي يحدث في الدقيقة الأخيرة أيضاً غير وارد في هذه الانتخابات لأن المصريين يدققون كثيراً في اختيارتهم ويمكن القول أن أكثر من 70 بالمائة منهم قد قرر لمن سيعطي صوته.

البرامج الانتخابية والتصويت

ويرى هاني سري الدين القيادي بحزب المصريين الأحرار ذي التوجه الليبرالي انه طالما ان برامج المرشحين متقاربة إلى حد بعيد، فإن الناخبين لن يكترثوا بمراجعة البرنامج الانتخابي قدر اهتمامهم بخلفية المرشح وقبوله وتوجهاته التي عادة ما يستقيها المصريون من كلمات المرشحين.

ويضيف سري الدين في اتصال مع بي بي سي إن البرامج الانتخابية لا تعدو ان تكون مجرد حبر على ورق حيث ان معظمها لم يحدد سقفا زمنياً للتنفيذ كما لم يضع صيغ تنفيذية وآليات واضحة.

يتفق مع سري الدين، مجدي أحمد حسين رئيس حزب العمل قائلأ أن الشعب المصري سوف ينظر إلى حضور المرشح وشخصيته أو ما يسميه البعض بالكاريزما وهذا يحدث في كثير من دول العالم.

ويضيف حسين متحدثا لبي بي سي إن المصريين شعب حضاري وذكي وسوف لن يمارسوا فرصة اختيار الرئيس بدون تدقيق، مؤكداً أن الغالبية العظمي من الشعب المصري قررت لمن ستصوت وأن نسبة لا تتجاوز 20 بالمائة ما زالوا مترددين لكنهم سيشاركون حتما، وفقا لحسين الذي كان أعلن العام الماضي أنه سيترشح لرئاسة الجمهورية قبل أن يتراجع عن ذلك.

في حين يرى البعض أن هذه الانتخابات في غاية الأهمية كونها الأولى من نوعها، يرى آخرون أنها ليست سوى تجربة سيتم الحكم عليها بعد اتمامها، وما هي إلا "بروفة" للانتخابات الحقيقية التي ستتم بعد سنوات.

المزيد حول هذه القصة