تركيا: مواقف متباينة من محاكمة الجنرالات

تركر
Image caption شعبان تركر أعيدت له حقوقه العسكرية

في وقت تستمر فيه محاكمة جنرالات سابقين وحاليين في الجيش التركي، بتهم تتعلق بالتخطيط لانقلابات منذ الثمانينيات وحتى اليوم، التقت "بي بي سي" بعض المتضررين من الأحداث تلك، للتعرف على مواقفهم من المحاكمات.

تركر

قابلت العقيد المتقاعد في الجيش التركي شعبان تركر الذي يعمل مسؤول مشتروات في إحدى الشركات الخاصة، منذ ابعاده عن الجيش في أغسطس/ آب 1999، وسألته عن مشاعره وهو يشهد محاكمة من تسببوا في حرمانه من العمل العسكري قبل 13 عاما.

يقول تركر: "لم اكن أتخيل أن تتم محاكمة جنرالات انقلاب 1997 أو غيرهم من الجنرالات، وأن أعيش هذا اليوم، وأراه بعيني".

ويتذكر تركر، الذي أعيدت إليه رتبته وحقوقه العسكرية، أن ابعاده من العسكرية تم بعيد اطاحة الجيش بالحكومة الائتلافية لحزبي الرفاه الاسلامي بزعامة نجم الدين أربكان والطريق القويم بزعامة تانسو تشيلر، في 28 فبراير/ شباط 1997.

ويقول إن قائده استدعاه وحقق معه، والمح إلى امكانية اخراجه من الجيش اذا لم تتخل زوجته عن حجابها.

وبعد أشهر من ذلك، أبعد تركر إلى كتيبة أخرى، وهناك تم التضييق عليه وطلب منه التخلي عن معتقداته الدينية. ومع رفضه الانصياع للأمر، تم تسريحه من الخدمة في أغسطس/ آب 1999.

ويتهم تركر الجنرال تشفيك بير، والذي يشار إليه على أنه قائد انقلاب 1997، بأنه من حذر من الضباط والجنود الملتزمين دينياً، زدعا إلى التخلص منهم.

مؤيدون ومعارضون

وكما تركر، هناك عدد كبير من المدنيين الذين يؤيدون محاكمة الانقلابيين، كأمين الذي ينتمي إلى حزب السعادة الاسلامي، ويقول: "إن محاكمة انقلابيي 28 شباط/ فبراير خطوة مهمة نحو ديمقراطية حقيقية في تركيا."

أما سوات، وهو من شانلي أورفا جنوب شرقي تركيا، فيقول إن المحاكمات تأخرت كثيرا، وتمنى أن تستمر حتى صدور الأحكام ليلقى الجناة ما يستحقون من عقوبة.

إلا أن ثمة من يشككون في جدوى المحاكمات، ويرون فيها محاولة انتقامية للحكومة الحالية، من الذين أطاحوا بالحكومة الاسلامية قبل خمسة عشر عاما.

ومن هؤلاء تورغوت آلتينباش الذي يقول: "نعلم السبب الحقيقي لمحاكمة الجنرالات، فقادة الحكومة الحالية يحاسبون من أطاحوا بحكومتهم آنذاك، لأن معظم قادة حزب العدالة والتنمية الحاكم كانوا أعضاء في حزب الرفاه الحاكم، وحرم كثير منهم من العمل السياسي، وأدخل بعضهم السجن كرئيس الحكومة الحالي طيب اردوغان"

ولا يرى الياس باش أي داع لمحاكمة الجنرالات، لاسيما أنها تأتي بعد سنوات طويلة من الانقلابات. ويحذر من أنها ستزيد من انقسام المجتمع التركي.

ويضيف الياس: "إن حكومة حزب العدالة والتنمية تخنق نفسها بهذه المحاكمات، ويبدو أن نهايتها قد اقتربت، لأن الشعب لا يمكنه تحمل المزيد من هذه المهاترات القضائية".

وفي الوقت الذي تتهم فيه بعض الأطياف الشعبية والسياسية الحكومة التركية بالوقوف وراء المحاكمات، يقول رئيس الحكومة رجب طيب اردوغان إن المحاكمات تلك، ان طالت، من شأنها ان تؤثر سلبا على البلاد، اقتصاديا وسياسيا.

المزيد حول هذه القصة