الفتاوى الدينية سلاح بعض التيارات في الانتخابات الرئاسية المصرية

الازهر مصدر الصورة Getty
Image caption الازهر يعلن ان لاعلاقة له بهذه الفتاوى

بدا إشهار سلاح الفتاوى الدينية في انتخابات الرئاسة المصرية تكرار لمشهد وقع، مع اختلاف في التفاصيل، في جولات سابقة من الصراع السياسي المستعر في مصر منذ ما يقرب من عام ونصف.

ومنذ أيام، نسبت صحيفة مصرية لأحد أعضاء لجنة الفتوى بالجامع الأزهر فتوى أشار فيها إلى أن "ترشح أعضاء النظام السابق لمنصب رئيس الجمهورية باطل شرعا، وانتخابهم حرام".

ونشر الموقع الرسمي لجماعة الإخوان المسلمين، التي تنافس في انتخابات الرئاسة، فتوى لأحد أعضاء الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ألمح فيها إلى اثنين "من أركان النظام السابق ترشحا في الانتخابات بجرأة عجيبة وكأنهما من المصلحين" وانتهى إلى أن "إعطاء الأصوات لهما تعاون على الإثم والعدوان وركون للظالمين وخذلان للصادقين وتضييع في الأمانة وخداع في الشهادة".

استهداف

والمرشحان المقصودان في هذه الفتوى هما الفريق أحمد شفيق آخر رئيس وزراء في عهد مبارك، وعمرو موسى الذي شغل منصب وزير خارجيته لفترة طويلة والأمين العام السابق لجامعة الدول العربية.

ونسبت الصحيفة لعضو لجنة الفتوى قوله "من باب درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، وجب عزل هؤلاء سياسيا لأن وجودهم على رأس السلطة انقلاب ناعم وإعادة لنظام مبارك في ثوب جديد وإدخال للبلاد في حالة من الفوضى".

وعزز رجلا الدين الفتاوى بنصوص من القرآن.

وبرر مدير تحرير موقع "إخوان أون لاين" نشر هذه الفتوى بكونها "مجرد مقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه".

انتهاكات عديدة

وقال أحمد سبيع لبي بي سي "لم نجد من يحترم المعايير الواجب اتباعها في المهنية منذ بدء الحملات الدعائية للانتخابات الرئاسية المصرية، هناك الكثير من الخروقات تحدث، وليس من العدل التركيز على رأي شخصي عبر عنه رجل دين في موقعنا واعتباره انتهاكا في الوقت الذي نجد فيه وسائل إعلام مجندة بالكامل لترهيب الناس من أخطار وهمية عن دولة دينية وتهديدهم بنشر العنف والإرهاب إن انتخبوا مرشحين محسوبين على التيار الديني".

جدير بالذكر أن التيار الديني في مصر لجأ إلى دعم التعديلات الدستورية التي طرحها المجلس العسكري بعد شهر من سقوط الرئيس المصري السابق حسني مبارك، مستخدما الوسيلة ذاتها.

واعتبر بعض رجال الدين الإسلامي آنذاك التصويت لصالح التعديلات الدستورية واجبا شرعيا وأن التصويت ضد التعديلات حرام. وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي تصريحات عن أحد كبار رجال الدين السلفيين يصف فيها ذلك الاستفتاء "بغزوة الصناديق".

ومن المعروف أن عددا من أنصار التيار الديني عادوا واعتبروا إحدى المواد التي طرحت في الاستفتاء عقبة تقف في طريق حلم الرئاسة. وتقضي تلك المادة بعدم جواز الطعن على قرارات اللجنة. خاصة بعد استبعاد اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية مرشحين خلفيتهما إسلامية.

لا يتحدثون بلسان الأزهر

وقال الدكتور محمد مهنا مستشار شيخ الأزهر إن هذه الفتاوى لا تعبر بحال من الأحوال عن موقف الأزهر الذي وصفه بأنه منبر الوسطية، واستنكر "استغلال اسم الأزهر، وهو المؤسسة الإسلامية العريقة في الفتاوى السياسية التي تستهدف ترجيح كفة مرشح أو آخر.

وقال مهنا لبي بي سي إن هذا النوع من الفتاوى ينال من هيبة الأزهر الذي حرص "طوال أكثر من ألف عام على أن تكون عينه على الأمة لا على السلطة أو الكرسي وهو ما أناله مركزه كمرجعية إسلامية وطنية وعالمية".

ويدافع سبيع عن موقف موقعه قائلا "من الناحية المنطقية من حقنا استخدام كافة الأدوات المتاحة لمكافحة محاولات السطو على الثورة المصرية، من حقنا استثمار عوامل التأثير في الجماهير بغرض الذود عن هذه الثورة وتوضيح خطورة انتخاب رموز النظام السابق".

لا إجراء قانونيا

ولم يتسن الحصول على الفور الحصول على تعليق من حملة شفيق بشأن تلك الفتاوى.

ومن جانبه، استبعد مصدر مسؤول في حملة عمرو موسى الرئاسية الاتجاه لاتخاذ إجراء قانوني تجاه نشر مثل تلك الفتاوى وقال لبي بي سي في اتصال هاتفي "الرد على الرأي لا يكون إلا بالرأي". واستدرك "ولكن هذه الأمور توضح كيف يلجأ بعض أصحاب الاتجاهات المتطرفة إلى إخراج من لا يؤمن بمذهبهم من الملة" وأضاف "هذا نذير بما ينتظر المختلفين سياسيا مع الأحزاب الدينية من إقصاء وإخراج من الملة إذا استحوذوا عى البلاد".

المزيد حول هذه القصة