المرأة مرشحة للرئاسة المصرية: غائبة لأسباب "فقهية وسياسية ومجتمعية"

الانتخابات المصرية مصدر الصورة
Image caption خلت قائمة مرشحي الرئاسة المصرية من اي امرأة

يتباين الحديث عن اسباب غياب المرأة بين مرشحي انتخابات الرئاسة المصرية ، فالاحزاب السياسية ذات المرجعيات الدينية تعزو غياب المرأة عن المشهد السياسي وعدم وجود مرشحات لرئاسة الجمهورية لأسباب فقهية وشرعية، بينما أرجع حزب المصريين الأحرار ذو التوجه الليبرالي ذلك إلى عدم وجود كوادر نسائية سياسية فى مصر.

وترجع ناشطات سياسيات غياب المرأة عن مشهد انتخابات الرئاسة المصرية إلى النظرة المجتمعية "الدونية في مجتمع شرقي يقوده الرجل".

ويتنافس في انتخابات الرئاسة في مصر التي تجري 23/24 مايو/أيار الجاري 13 رجلاً أكبرهم دون الخامسة والسبعين وأصغرهم في الأربعين من عمره، بينما لم تستطع أي مرشحة من الوصول إلى مرحلة المنافسة.

وحول غياب المرأة، يري حزب النور ذو التوجه السلفي، الذي يمثل القوة الثانية فى البرلمان المصري أن المراة لها ادوار آخرى فى المجتمع غير الوجود في المشهد السياسي.

ويقول الدكتور يسري حماد المتحدث الرسمي باسم حزب النور أن الحزب يدعم الرجال لأنهم الأنسب لمثل هذا المنصب، بينما المرأة لها أدوار أخرى فى المجتمع، كما أن تقديم المرأة لذلك مخالف للشرع.

وكانت قيادات سلفية مصرية قد أفتت بأن ترشح المرأة لمناصب فى البرلمان او فى الرئاسة مخالف للشرع.

ويضيف حماد خلال اتصال هاتفي مع بي بي سي قائلا: علي سبيل المثال من بين الـ 46 رئيسا في الولايات المتحدة لا توجد امرأة واحدة، وفى مختلف البلدان نادرًا ما تجد المرأة رئيسة.

ويتفق مع حزب النور حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين الذي أصدر مكتب الإرشاد فيها منذ فترة قرارا بعدم ترشيح إمراة أو قبطي لرئاسة الجمهورية، وهو الأمر الذي أكد عليه حزب الحرية والعدالة خلال برنامجه الانتخابي، حسبما قال الدكتور جمال نصار عضو المؤتمر العام للحزب.

ويقول نصار خلال حديثه لبي بي سي "منصب رئيس الجمهورية ولاية عامة ولا يجوز للمرأة او القبطي توليها، وهو اختيار فقهي".

وكان المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين الدكتور محمد بديع أشار خلال لقاءات سابقه بأن الجماعة اختارت مواصفات فقهية لرئيس الجمهورية، وهو ما ينطبق أيضا على مرشحي الحزب في البرلمان، مؤكدا أن من حق المرأة والقبطي الترشح لرئاسة الجمهورية، لكنه شدد على أن الجماعة لن ترشح إلا رجلا مسلما.

غياب الكوادر

من جانبه، يعتبر حزب المصريين الأحرار أن المراة لها "وضعية خاصة وهى مقدرة وبقوة داخل الحزب فهو حزب ليبرالي بالدرجة الأولى"، حسب المهندس باسل عادل عضو الهيئة البرلمانية لحزب المصريين الأحرار.

وقال عادل خلال حديثه لبي بي سي "لن نسطيع أن ننكر أن مصر لا تمتلك كوادر نسائية لديها الرغبة فى خوض الانتخابات والتنافس السياسي، فالمرأة فى مصر تخاف من العمل السياسي نظرًا لما يحتويه العمل السياسي من تجريح إلا أننا فى الحزب حاولنا ان نقدم مرشحات، وأكثر من 30 % من مرشحي الانتخابات البرلمانية السابقة كانوا من السيدات".

واضاف باسل ان "عدم اكمال بثينة كامل سباق الانتخابات الرئاسية يحمل دلالة على نظرة المجتمع للمرأة ومدى جاهزية الكادر النسائي السياسي، رغم انها ذات تاريخ سياسي وإعلامي كبير".

وردًا على سؤال حول عدم وجود مشاركة نسائية للحزب فى الانتخابات الرئاسية، رد باسل قائلا "لو كنت املك كادر نسائي سياسي لكنت رشحته".

بينما حازت المرأة فى الجزائر وتونس على نسبة كبيرة من المقاعد البرلمانية، غابت المرأة فى مصر عن التمثيل البرلماني البارز كما غابت عن الحضور في الترشح فى الانتخابات الرئاسية، حتى فيما يسميه المصريون "بالتمثيل المشرف".

ظاهرة جديدة

تحكي الناشطة بثينة كامل تجربتها التي لم تكلل بالنجاح للترشح لانتخابات الرئاسة المصرية قائلة "حاربت العقلية الرجعية المُقصية، فترشح المرأة للانتخابات كان ظاهرة جديدة وأى ظاهرة جديدة تقابل بالرفض من المجتمع لان المجتمع فى الغالب يلجأ إلى الاستقرار".

وتضيف كامل خلال حديثها لبي بي سي "بالإضافة إلى المشاكل الاجتماعية والمجتمعية كانت هناك أسباب سياسية حالت دون حصولي على التوكيلات الكافية لأصبح مرشحة رئاسية، فأنا دائمة النقض للمجلس العسكري ووصلتني رسائل من المجلس تتحدث عن تهدئة الأمور معه مقابل استكمالي مشوار السباق الانتخابي الرئاسي".

وقد اعلنت كامل نيتها خوض سباق الإنتخابات الرئاسية إلا أنها لم تستكمل العدد الكافي لتصبح مرشحة رئاسية وهو 30 ألف توكيل من محافظات مختلفة، وذلك حسبما ينص القانون المصري.

وتضيف كامل أن مشوار نضال المراة طويل ولكنه ليس صعبا، فالحقوق ستقر بعمل مؤسسي لا بقانون، وتشارك كامل حاليًا فى حركة "شايفنكم" وهى حركة سياسية مصرية تهدف إلى مراقبة الإنتخابات الرئاسية القادمة.

نظرة مجتمعية

مصدر الصورة Reuters
Image caption لجا بعض الاحزاب في الانتخابات البرلمانية الأخيرة إلى وضع المرأة فى مؤخرة القوائم الحزبية

تقول مزن حسن المدير التنفيذي بمركز نظرة للدراسات النسوية إن تمثيل المرأة ليس بالعدد، فعلى سبيل المثال فى الانتخابات البرلمانية المصرية فى 2010 حصلت المرأة بموجب قانون الكوتة على 64 مقعدا برلمانيا ولكن الانتخابات كانت مزورة فالفكرة ليست فى الكم ولكن في الكيف.

وتوضح مزن خلال حديثها لبي بي سي قائلة السؤال هو إلى أى مدى مرت هذه السيدات بتجارب لكي تعبر عن مشاكل المنطقة التى جئن منها.

وتستكمل أن جزءا كبيرا من الأحزاب لجأ خلال الانتخابات البرلمانية الأخيرة إلى وضع المرأة فى مؤخرة القوائم الحزبية كذلك فإن النظام الفردي ليس صديق للمرأة، فهي لا تملك نفس فرصة الرجل وذلك يرجع الى النظرة المجتمعية للمرأة بالأساس".

وينص القانون المصري على ضرورة وجود إمرأة فى القوائم الحزبية، دون أن يحدد مركزها فى القائمة، وتجري الانتخابات بالنظام المختلط ما بين القائمة الحزبية المغلقة المشروطة والنظام الفردي.

وتري حسن أن المجتمع لديه مشكلة مع كون المرأة رئيسة للجمهورية، وليس المجتمع فقط ولكن الأحزاب أيضا لديها نفس النظرة وكذلك الأمر بالنسبة لعدد كبير من المرشحين حيث تحتل المرأة مناصب بارزة فى هذه الحملات.

وتضيف حسن قائلة ان "النساء أنفسهن يحتجن إلى دخول العراك السياسي وبدء السلم من البداية، ومع وجود نماذج مختلفة وحقيقية ستتغير النظرة المجتمعية،فضلا عن إن الأحزاب السياسية تحتاج إلى بناء كوادر سياسية نسائية بل وحتى كوادر نسائية فى القيادات المجتمعية".

المزيد حول هذه القصة