"غموض صلاحيات الرئيس" يدفع بعض المصريين لمقاطعة الانتخابات

متظاهرون بميدان التحرير بالقاهرة مصدر الصورة Reuters
Image caption يقول بعض الناخبين انهم لا يجدون بين المرشحين مَن يلبي طموحاتهم

عندما خرج أحمد إمام قبل نحو خمسة عشر شهرا مشاركا في تظاهرات شعبية ضد نظام الرئيس السابق حسني مبارك، كان يحلم بـ"إسقاط نظام" ظل على سدة الحكم أكثر من ثلاثين عاما.

وعند سماع خبر تنحي مبارك بعد ثمانية عشر يوما من الاحتجاجات المتواصلة، بات يحلم بأن يأتي رئيس جديد عبر انتخابات نزيهة يصلح ما فسد سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.

ولكن إمام قرر مقاطعة الانتخابات لاقتناعه بأن مقدماتها تنذر بـ"رئيس عاجز بلا صلاحيات محددة".

وفي اتصال مع "بي بي سي"، استشهد إمام بما حدث مع مجلس الشعب، الذي يقول إنه "اُنتخب من دون تحديد صلاحياته بشكل واضح مما جعله يخسر شعبيته لعدم قدرته على الفعل".

كما أشار إلى أن عدم تحديد صلاحيات رئيس الجمهورية والغموض بشأن علاقة الرئيس المقبل بالمؤسسة العسكرية - في ظل عدم الانتهاء من إعداد دستور جديد للبلاد - يخلق حالة من الغموض و"الضبابية بشأن السلطات والاختصاصات".

أمثال إمام الذين قرروا مقاطعة انتخابات الرئاسة لم يحظوا بقدر كبير من الاهتمام الإعلامي، لكنهم وجدوا في مواقع التواصل الاجتماعي منبرا للترويج لأفكارهم تمهيدا لبدء حملات توعية بشأن التحديات التي تواجه الرئيس المقبل وعملية نقل إدارة البلاد من المجلس الأعلى للقوات المسلحة إلى سلطة مدنية منتخبة.

"عدم الوضوح"

يعترض إمام، عضو المكتب السياسي لما يُعرف بـ"الجبهة القومية للعدالة والديمقراطية"، على تحصين قرارات لجنة الانتخابات الرئاسية ضد الطعن. ويرفض ما وصفه بـ"عدم وضوح" طبيعة عمل اللجنة، متسائلا عما إذا كانت هيئة قضائية أم لجنة إدارية يمكن الطعن في قراراتها أمام القضاء.

وذكر إمام أسبابا عديدة، مبررا قراره بعدم الذهاب للتصويت الذي سيجرى في 23-24 من الشهر الجاري، لكنها لم تكن كافية لإقناع المتحدث باسم حركة 6 إبريل (جبهة أحمد ماهر) محمود عفيفي بقرار المقاطعة.

وفي المقابل، يرى عفيفي مثل هذا التحرك سيصب لصالح مرشحين كانوا جزءا من نظام هتف الملايين بإسقاطه، داعيا إلى المشاركة بقوة خلال الانتخابات المقبلة ودعم مَن أسماهم بمرشحي الثورة.

أسباب مختلفة للمقاطعة

يشير الباحث بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بمؤسسة الأهرام المصرية محمد عز العرب إلى ان أسبابا مختلفة تقف وراء عزوف البعض عن التصويت في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

ويقول إن هناك شريحة من "اللامبالين" الذين لا يكترثون بالانتخابات برمتها، مستشهدا بأن عدد المصريين المقيمين في الخارج الذين سجلوا أسمائهم للمشاركة في الانتخابات الرئاسية يقف عند 586,801 ناخبا، على الرغم من أن إجمالي عددهم يقترب من عشرة ملايين مصري مغترب.

ويعتقد عز العرب أن بعض الناخبين قد لا يجدون بين المرشحين مَن يلبي طموحاتهم، مشيرا إلى أن أنصار بعض المرشحين المستبعدين لن يشاركوا في الانتخابات المقبلة.

وتحدثت تقارير إعلامية عن دعوات بمحافظة الوادي الجديد لمقاطعة الانتخابات الرئاسية، حيث لم يقم أي من مرشحي الرئاسة الثلاثة عشر بزيارة المحافظة.

وتردد صدى هذه الدعوات في بورسعيد التي عانى مواطنوها من نوع من العُزلة بعد أعمال عنف شهدتها مباراة كرة قدم استضافتها المحافظة وراح ضحيتها أكثر من 70 قتيلا.

نظام الحكم

مصدر الصورة
Image caption لم يتجاوز عدد المصريين المقيمين في الخارج الذين سجلوا أسمائهم للمشاركة في الانتخابات الرئاسية سوى 586,801 ناخبا

يقطع الكثير من المرشحين خلال حوارتهم التلفزيونية الكثير من التعهدات بحل الكثير من المشاكل التي طالما عانى منها المصريون. لكن إمام يقول إن الناخب لا يعرف بعد صلاحيات محددة لرئيس الجمهورية المقبل أو حتى شكل نظام الحكم في الفترة المقبلة، مما يطرح علامات استفهام بشأن قدرة المرشحين على الوفاء بهذه الوعود.

وشهدت مصر بالفعل خلال الأسابيع الأخيرة أزمة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية على خلفية خلاف شديد حول ما إذا كان من صلاحيات البرلمان سحب الثقة من حكومة رئيس الوزراء كمال الجنزوري.

وعلّق مجلس الشعب جلساته نحو أسبوع احتجاجا على عدم إقالة حكومة الجنزوري، قبل أن يقرر المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحاكم إجراء تعديل وزاري محدود.

ويرد عفيفي بأن مشكلة صلاحيات الرئيس سيتم حلها خلال أشهر قليلة من خلال دستور جديد يحدد صلاحيات الرئيس وشكل نظام الحكم، موضحا أن ثمة اتفاقا بين مختلف القوى السياسية في مصر على أن يكون نظام الحكم في المرحلة المقبلة "رئاسيا مختلطا".

"مرحلة الدولة"

يتوقع محمد عز العرب أن تتجاوز نسبة المشاركين في التصويت خلال الانتخابات الرئاسية 60 في المئة.

ويشير إلى رغبة لدى المواطنين المصريين في الانتقال من "مرحلة الثورة" إلى "مرحلة الدولة" بغض النظر عمن سيؤول إليه منصب الرئيس أملا في تحسين الأوضاع على الصعيدين الأمني والاقتصادي.

ويوضح أن هذه الانتخابات تعد أول انتخابات رئاسية مصرية تحمل سمة التعددية الحقيقية وتجمع بين مرشحين يمثلون ألوان الطيف السياسي ومختلف قطاعات المجتمع المهنية.

لكن إمام يؤكد على إن حركته تعمل على التنسيق مع ما يُعرف بـ"تحالف القوى الثورية" و"ثورة الغضب الثانية" من أجل التحرك في الشارع لتوعية الناخبين بما يرونها تحديات أمام الرئيس المقبل وعملية نقل إدارة البلاد من "العسكر" إلى سلطة مدنية منتخبة.

المزيد حول هذه القصة