حين اصطبغ فيسبوك بلون الطين

صورة بروفايل مستخدمين على فيسبوك مصدر الصورة xxx
Image caption هكذا بدت صورة بروفايل الكثير من مستخدمي فيسبوك

لاحظ مستخدمو شبكة التواصل الاجتماعي "فيسبوك" في الايام القليلة الماضية تغيرا غريبا في ألوانه، حيث طغى لون واحد على جزء كبير من صور المشتركين، وهو اللون البني الذي يميل للون الطمي.

فجأة توحدت صور البروفايل لعدد كبير من مستخدمي فيسبوك في أنحاء العالم، لتمثل صورة "سيلويت" لسجين فلسطيني في السجون الإسرائيلية، معصوب العينين، يرتدي ملابس السجن البنية وعليها شارة السجن .

صمم الصورة حافظ عمر وهو مصمم فلسطيني ناشط في تصميم البوسترات السياسية خاصة.

كان هناك شيء من التنوع في الصور، بين صور الرجال (ملتحى أو دون لحية) والنساء (بحجاب أو من دونه)، لكن اللون واحد والتفاصيل واحدة.

مصدر الصورة xxx
Image caption سيف يرى أن الحملة "احدثت ضجيجا أوصل صوت الأسرى للعالم"

تقول منال سمارة التي شاركت بنشاط في حملة التضامن إن أكثر من 60 في المئة من أصدقائها غيروا صورهم على فيسبوك.

ولم يكن تغيير الصورة هو النشاط الوحيد الذي مارسته منال تعبيرا عن تضامنها مع الأسرى، فقد كانت تنشر بشكل منتظم تقارير عن أوضاع الاسرى الصحية وعدد أيام إضراب كل أسير، وترى أن هذه النشاطات لفتت انتباه العالم ووضعت قضية الأسرى في بؤرة الاهتمام.

"ضجيج"

ولكن هل أحدث تغيير صور البروفايل أثرا بالفعل؟

يجزم الذين شاركوا بالحملة ان الأثر كان فاعلا، وقد كتب سيف حمدالله، أحد المشاركين، على صفحته على فيسبوك " خلال الساعات الأولى صبغ حوالي 12 مليون شخص بروفايلاتهم باللون البني مما جعل كثيرا من وسائل الإعلام في العالم تتحدث عن هذه الخطوة غير المسبوقة، تلك الخطوة جعلت صوت الأسرى يخرج للعالم بطريقة غير مباشرة، وهذا ما كان الأسرى يرجونه بإضرابهم: أن نوصل صوتهم ومطالبهم المشروعة وأن نثير قضيتهم إعلاميا.,المهم كان فقط إحداث "قرقعة" وضجيج من أجل قضيتهم. فلا تستهينوا بعملكم البسيط فقد أحدثتم الضجيج الكافي."

ليست هناك معلومات من مصادر مستقلة تؤكد الرقم الذي ذكره سيف عن عدد المشاركين في الحملة، ولكن معظم الذين تحدثت إليهم أكدوا أن أكثر من 60 في المئة من اصدقائهم على فيسبوك شاركوا بتغيير صورة البروفايل.

مصدر الصورة manal
Image caption منال ساهمت بنشر معلومات عن الأسرى ومتابعة لأوضاعهم

أكثر من شكل

وتقول ميرفت صادق، وهي من نشطاء الحملة، إن استخدام "فيسبوك" في تعبئة الرأي العام ونشر المعلومات عن قضايا سياسية وإنسانية أصبح مألوفا منذ لعب دورا مهما في الحراك السياسي للشارع العربي.

وتضيف ميرفت، وهي شقيقة أحد الأسرى، إن من ضمن الفعاليات التي شاركت فيها على فيسبوك كانت نشر رسائل موجهة للأسرى كتبها متضامون آخرون تعبر عن تضامنهم معهم وتشد من أزرهم، على صفحات فيسبوك، وحض الأصدقاء على نشرها على صفحاتهم بدورهم، وكذلك نشرها على صفحات ناشطين معروفين عربيا وربما عالميا، مثل نوارة نجم وتوكل كارمال.

وكذلك دأبت على نشر معلومات صحية عن أوضاع الأسرى ومعاناتهم.

يوم أمس جرى الاتفاق على إنهاء الأسرى إضرابهم عن الطعام مقابل حصولهم على مطالبهم، من خلال وساطة مصرية واتصالات مع الجانب الإسرائيلي، ولكن هل كان لاصطباغ فيسبوك بلون الطمي علاقة بهذا؟

ميرفت تقول انها واثقة من ذلك، "فلم يسبق أن وصلت معاناة الاسرى إلى الرأي العام بهذا الشكل، ولم يسبق أن حققوا مطالبهم من خلال إضرابات لجأوا إليها في السابق"، كما تقول.

المزيد حول هذه القصة