اللاجئون من القدس الغربية يحيون "يوم النكبة"

القدس مصدر الصورة BBC World Service
Image caption الشرطة الاسرائيلية تعتقل طفلا تظاهر بمناسبة "يوم النكبة"

يصادف الخامس عشر من مايو/ايار الذكرى الرابعة والستين لما يطلق عليه الفلسطينيون اسم "النكبة" في اشارة الى نتائج حرب ثمانية واربعين والتي تعرضت فيها مئات المدن والقرى الفلسطينية للدمار وهجر اكثر من ثمانمئة الف لاجئ فلسطيني.

يعتبر الفلسطينيون الخامس من ايار كارثة وطنية في تاريخهم المعاصر، بينما يعتبره الاسرائيليون يوما حققوا فيه حلمهم التاريخي باقامة دولتهم على ارض فلسطين.

وتشير الاحصاءات الى ان معظم التجمعات اليهودية قبل عام ثمانية واربعين كانت تتركز في مدينتي القدس ويافا، وكان سكان مدينة القدس من اليهود والفلسطينيين يعيشون في بعض الاحياء جيرانا بل ويذهب بعضهم الى المدارس نفسها.

وقد بنى اليهود في مدينة القدس حيا خارج اسوارها في القرن الثامن عشر وهو قائم حتى الان ويدعى ميشاعيريم .

اما الفلسطينيون فقد سكنوا احياء البقعة الفوقا والبقعة التحتا وحي القطمون والحي اليوناني وحي النمامرة وحي الدجانية والكولونية الالمانية والبقعة الوعرية وابو طور والطالبية وجورة العناب.

ويقول الدكتور عبد الله عبد الله رئيس اللجنة السياسية في المجلس التشريعي الفلسطيني واصفا لي تفاصيل فرار عائلته من منزلهم "لقد عانقت جارتنا اليهودية والدتي وكانتا تبكيان وقالت لها لا تقلقي ستعودون".

وقد سكن احياء القدس الغربية اغنياء القدس ويافا وحيفا من الفلسطينيين وتميزت باختلاط المسيحيين والمسلمين فيها وتمتاز منازل هذه الاحياء بمعمار جميل.

ويقول الدكتور عدنان عبد الرازق وهو باحث فلسطيني انه ومع حلول حرب عام ثمانية واربعين كان في حي

القطمون وحده مئتين واربعة وعشرين منزلا فلسطينيا.

واضاف الدكتور عدنان الذي رافقته في رحلة عبر شوارع القطمون والطالبية " كانت حارة كل من ايده اله" فما ان هجر الفلسطينيون بعد الحرب حتى انتقل اليهود الى منازل احياء المنطقة لمعرفتهم بجمالها"، واضاف عبد الرازق " ان الحكومة الاسرائيلية سرعان ما وضعت يدها على المنازل وعملت على تفضيل القيادات العسكرية والسياسية في توزيعها للاملاك."

فقد سكنت جولدا مئير في الخمسينات قبل ان تصبح رئيسة وزراء دولة اسرائيل منزلا تعود ملكيته لحنا بشارات في الطالبية، كما يقبع في المنطقة منزل رئيس الدولة التي يقطنه حاليا شمعون بيريس.

كما ترعرع رئيس الوزراء الاسرائيلي الحالي في منزل في حي الطالبية ايضا كما سكن ليفي اشكول في منزل عبد الغني كاملة الفاخرة في حي القطمون حتى عام اربعة وستين وسكن ايهود اولمرت في منزل بعد ان اشتراه ولكن ليس من اصحابه العرب.

وجذبت هذه الاحياء مستثمرين يهود من فرنسا والولايات المتحدة حيث يشترونها ويقضون اجازاتهم السنوية فيها واثار هذا غضبا لدى الاسرائيليين لانها ساهمت في رفع اسعار المنازل.

التقيت ايضا في القطمون بديانا صافية التي كانت في الثامنة من عمرها حين فرت عائلتها من منزلهم في حي البقعة، وتقول ديانا ان منزل عائلتها هدم قبل عشرة اعوام وعندما قابلتها في حي القطمون كانت تجلس على مقعد للاستراحة في الشارع المطل على منزل شقيقها الذي لجأ الى صديقه القنصل البلجيكي في القدس وطلب منه ان يسكن منزله حتى يعود اليه، الا ان شقيقها لم يعد وبعد اربعة وستين عاما ما زال المنزل مستئجرا من قبل القنصلية البلجيكية ويدفعون اجره لشقيقها.

وتقول ديانا انهم لا يستطيعون استرجاع المنزل لان الحكومة الاسارئيلية تعتبره من املاك الغائبين الا انه ما زال بحماية القنصلية البلجيكية التي تقول" انها ستعيده للذي استأجرته منه " حسب قول ديانا.

وحدثتني ديانا التي عاشت في القدس الشرقية بعد عام ثمانية واربعين باسهاب عن تفاصيل ما حدث في الخامس عشر من ايار ووصفت مخاوف طفلة في الثامنة واستماعها الى نقاش والديها خاصة بعد انفجار فندق سمير اميس في القدس قبل ايام من فرارهم.

فقد قام صاحب هذا الفندق بدعوة سكان المنطقة للاختباء فيه خاصة بعد شيوع انباء مجزرة دير ياسين القريبة من القدس الا ان الفندق تعرض لقصف راح ضحيته اكثر من عشرين شخصا كانوا مختبئين فيه.

وتقول ديانا ان عائلتها كانت على ثقة بانها ستعود بعد اشهر قليلة، رواية تشبه كل روايات اللاجئين الفلسطينيين الذين فروا ومفاتيح منازلهم معهم.

في مثل هذا اليوم يزور من استطاع من فلسطينيي القدس منازلهم التي هجروا منها في عام ثمانية واربعين، حيث يستحضرون ما تبقى لهم من ذاكرتهم التاريخية والثقافية.

ولكنهم يعلمون انه حتى وان تحقق حق عودتهم فسيكون من الصعب استرجاع ممتلكاتهم.