الأقليات في انتخابات الرئاسة المصرية

ملصق دعائي
Image caption تنافس المرشحون على استمالة الأقليات

لا تشكل الأقليات في المجتمع المصري كتلا متجانسة يمكن للمرشحين الرئاسيين كسب أصواتها ببساطة من خلال توزيع صور المرشح يقف جنبا إلى جنب مع القيادات الدينية أو المحلية أو العرقية.

نجح المرشحون في الانتخابات الرئاسية المصرية هذه المرة في وضع الأقليات على خريطة اللعبة السياسية المصرية من خلال محاولات دراسة مشكلاتها واقتراح حلول لها، أو استمالة قلوب أفرادها، حسبما يرى سعد هجرس الصحافي المصري المهتم بشؤون الأقليات.

منافسة

ومنذ بدء السباق الرئاسي، سعى المرشحون حتى قبل إعلان القائمة النهائية إلى كسب تأييد الأقليات، وخاصة الأقلية القبطية. ويمثل الأقباط نسبة تصل إلى تسعة بالمائة من إجمالي تعداد السكان في مصر بحسب الموقع الإلكتروني لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية.

ونشرت حملة عبد المنعم أبو الفتوح، وهو المرشح الإسلامي المعتدل، أنباء عن تأييد شريف دوس رئيس الهيئة العامة للأقباط له. وتحدثت حملة حازم صلاح أبو إسماعيل، المرشح سلفي التوجه المستبعد من السباق الرئاسي عن آلاف التوكيلات التي وقع عليها أقباط لإعلان تأييدهم.

ولكن الاهتمام الذي يبديه المرشحون الإسلاميون بالأقليات لا يراه بعض المحللين حقيقيا. فبعض المرشحين لجأ إلى محاولات التنميط من خلال إضفاء صبغة "الأمة الواحدة" على المجتمع، أو إعلاء قيم الرابطة الدينية حتى لتتفوق على الرابطة الوطنية ذاتها وتتجاوزها، حسبما يرى هجرس.

زيارة تأييد

ومنذ أيام زار المرشح الرئاسي أحمد شفيق مطرانية قنا جنوبي مصر، وقطع على نفسه تعهدا "بتغيير قوانين البرلمان كي تكون نسبة تمثيل الأقباط فيه معقولة"، حسبما نقلت صحيفة الأهرام اليومية واستطرد "من غير المقبول ألا يشهد برلمان مصر نجاح قبطي واحد بالانتخاب باستثناء وزير المالية السابق بطرس غالي".

ولكن مي مجيب عبد المنعم المدرسة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة والتي أعدت دراسة عن توجهات الناخب القبطي ترى أن محاولات استمالة أقلية بعينها بناء على استمالة قياداتها لا يكتب لها النجاح غالبا.

وتوضح عبدالمنعم أن "الأقلية القبطية تنتمي لخلفيات سياسية متباينة بناء على المستوى الاجتماعي والثقافي ومستوى التعليم" وتردف "إن أولويات الناخب في الصعيد مختلفة عن أولويات الناخب القبطي في القاهرة والاسكندرية، ولهذا فإن وجود ما يسميه البعض بالكتلة التصويتية القبطية هو مجرد وهم لا وجود له على أرض الواقع".

وحال الناخبين الأقباط في مصر هو حال غيرهم، حسبما يرى الصحفي ريمون قلتة المقرب من الكنيسة. فهناك من الأقباط "من يرى العهد البائد أفضل مما جرى بعد الثورة وهناك من يرى في المرشحين الرئاسيين الذين ينتمون إليه نكوصا عن مكتسبات حققها الوطن وليس الأقلية القبطية بخاصة"، كما أضاف قلتة.

اتفاق على العزوف

ولكن هجرس، الصحفي المهتم بشؤون الأقليات لا يخلص إلى ذات النتيجة. ويقول "إن السمة الرئيسية في هذه الانتخابات التفتت، هذه حقيقة. ولكن هناك من المؤشرات ما يدل على أن الأقليات الدينية في مجملها بالرغم من أنها لا تتفق على مرشح معين إلا أنها تتفق على نبذ مرشحين من ذوي خلفية معروفة".

ويوضح "لدى الأقليات المختلفة في مصر شعور بأنهم في حاجة إلى رئيس قوي يحافظ على حقوقهم في وجه الأكثرية. كما أنهم يرفضون التوجهات التي تحاول تنميط المجتمع وصبغه بصبغة واحدة. وبالتالي فإن الأقلية القبطية والبدوية والنوبية ستتوزع أصواتها بين ثلاثة مرشحين على الأرجح أحمد شفيق وعمرو موسى وحمدين صباحي".

ولعل مما يعزز هذا التوقع تصريحات أدلى بها راعي الكنيسة القبطية في قنا قبل أيام بأن الأقباط يتمنون النجاح لكل من عمرو موسي وأحمد شفيق، كما أوردت صحيفة الأهرام عبر موقعها الإلكتروني.

هضم حق الكنيسة؟

وقال نجيب جبرائيل متحدثا باسنم الكنيسة القبطية لبي بي سي "هذا ببساطة حق الكنيسة، كل يوم نسمع عن أن تيارا دينيا أعلن تأييده لمرشح أو آخر، فلماذا تحرم الكنيسة من هذا الأمر".

واستطرد لماذا يصر البعض "على قمع الكنيسة وكبت حقها في التعبير عن تأييدها لمرشح معين فالكنيسة ليست مجرد جدران، إنها كيان يعبر عن الشعب القبطي وآماله وطموحاته".

ولكن ما يتفق عليه الجميع هو أن الناخب المصري وجد وعيا لأول مرة بمفهوم الأقليات لدى المرشحين الرئاسيين. وقد "برز ذلك بشكل واضح سواء على مستوى البرامج أو على مستوى الحملات الدعائية والقوافل الانتخابية التي جابت محافظات البلاد واهتمت بشكل خاص بالمناطق التي تتركز فيها أقليات معينة مثل البدو في سيناء ومرسى مطروح وأهالي النوبة جنوبي البلاد،" حسبما لاحظ هجرس مضيفا أن هناك اهتماما لأول مرة بقضايا جديدة مثل "الأمازيغ" في برامج وحوارات بعض المرشحين.