معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية في الإنتخابات الرئاسية

مصر مصدر الصورة Reuters
Image caption يواجه الرئيس المنتخب تحديات خارجية كثيرة

قليلة هي الانتخابات في العالم التي تحدد نتائجها قضايا السياسة الخارجية.

لنتذكر الرئيس جورج بوش الذي وصلت نسبة قبوله في الاستطلاعات الى 88 في المئة بعد انتصاره في حرب الخليج الاولى، ثم خسر انتخابات عام 1992 لمصلحة بل كلينتون الذي فاز بشعار اقتصادي.

والانتخابات الرئاسية المصرية ليست استثناء من هذه القاعدة العالمية.

ومع عودة الاستقرار سيتم تحديد سلطات الرئيس عبر دستور لم يكتب بعد، كما ان بعض الشرعية ستستمد من ثورة العام الماضي.

وهناك ايضا قضايا من قبيل اقناع السائحين بالعودة للبلاد، ناهيك عن توفير اماكن في المدارس واسرة بالمستشفيات وتوفير المياه وفرص العمل لسكان نسبة نموهم عالية.

الا ان هناك قضية خارجية تغلي تحت سطح قضايا الحياة اليومية وهي ما يتعين على مصر الديمقراطية ان تفعل حيال معاهدة السلام مع اسرائيل التي وقعت قبل 30 عاما في ظل حكم عسكري شمولي؟

وكانت تلك قضية في الحملات الانتخابية، لكنها لم تكن قضية رئيسة.

والحقيقة ان معاهدة السلام بين مصر واسرائيل كانت صفقة بين قادة، وليست بين شعوب، وهي الان مرفوضة شعبيا في الشارع المصري.

وايدت المؤسسة العسكرية المصرية المعاهدة لانها فتحت الباب للمعونات الامريكية وللحصول على الاسلحة والدبابات والمروحيات الامريكية، كما ان هناك خطوط اتصال مفتوحة بين مسؤولي المخابرات المصرية ونظرائهم الاسرائيليين.

ومع تحول مصر للديمقراطية الان يبدو حتميا ان يفضي الرفض الشعبي للعلاقات مع اسرائيل الى سياستها ـ او على الاقل لطريقة تعامل المسؤولين المصريين مع نظرائهم الاسرائيليين.

ولم يكن تطور الاحداث منذ الثورة مشجعا تماما.

ويبدو ان صفقة توريد الغاز الطبيعي المصري لاسرائيل اصبحت في خبر كان، وان كان المبرر الرسمي انها الغيت نتيجة خلاف تجاري لكن اثرها على المناخ الدبلوماسي بين البلدين اكيد.

والاخطر ان السفارة الاسرائيلية في القاهرة تعرضت للاقتحام من قبل جماهير غاضبة في سبتمبر/ايلول الماضي، ويعتقد ان اسرائيل لم تستخدم المبنى منذ ذلك الحين وان كانت العلاقات الدبلوماسية استمرت.

لا غرابة اذا في ان ايا من المرشحين للرئاسة لم يتبن وجهة نظر تدافع عن معاهدة السلام، ولا الاحتفاء بها.

وكانت الصيغة الامثل للالتفاف على الامر هي قول المرشحين انهم يحترمون التزامات مصر التاريخية، ولكنهم ايضا يحبذون اعادة النظر في المعاهدة.

ويعني ذلك كل شئ من تعديل البنود التي تحد بشدة من انتشار القوات المصرية في شبه جزيرة سيناء الى اعادة النظر في البنود الاساسية للمعاهدة.

وتراقب اسرائيل كل تلك التطورات بقلق، ولكن بهدوء.

فعلى مدى 30 عاما، كانت اتفاقية السلام مع مصر توفر لاسرائيل ترف خفض التأهب العسكري على حدودها الجنوبية، كما انها مهدت الطريق لخفض الانفاق الدفاعي لمصلحة الاقتصاد المدني.

المزيد حول هذه القصة