الرئيس المنتخب ولجنة صياغة الدستور الجديد

انتخابات الرئاسة المصرية مصدر الصورة Reuters
Image caption المصريون ينتخبون وسط غموض في صلاحيات الرئيس القادم

بينما يدلي المصريون باصواتهم لانتخاب رئيس جديد للبلاد لأول مرة بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير التي أطاحت بأركان حكم الرئيس المصري السابق محمد حسني مبارك، ظل موضوع صلاحيات هذا الرئيس مدار جدل وبحث لدى القوى السياسية المصرية المختلفة التي عقد بعضها اجتماعات مكثفة لمناقشة صلاحيات هذا الرئيس.

وتتردد أنباء عن عزم المجلس العسكري أن يطلق إعلاناً دستورياً يحدد نظام الحكم وسلطات الرئيس، وذلك بسبب صعوبة اتمام الدستور قبل اجراء الانتخابات.

وتأتي صياغة دستور جديد لمصر على رأس الملفات التي ستؤثر حتماً على أداء الرئيس المقبل، بعدما فشلت القوى السياسية حتى الآن في الاتفاق على آلية محددة لاختيار الجمعية التأسيسية المنوط بها هذه المهمة.

ويبقى الحال في مصر، حسب محللين ومتابعين، كالآتي: انتخابات على منصب الرئيس وغموض واضح في صلاحياته ودستور سيصاغ في وجود الرئيس وجمعية تأسيسية مختلف على تشكيلتها.

ومن ثم يخشى البعض أن يحدد التوجه السياسي للرئيس المنتخب صلاحياته في الدستور الجديد وشكل علاقته بالجمعية التأسيسية المنوط بها صياغة مشروع دستور جديد للبلاد، بينما يؤكد آخرون أن الرئيس المقبل لا صلة له بالجمعية ولا آلية عملها.

ويعتقد رئيس مجلس الدولة الأسبق محمد حامد الجمل أنه حال انتخاب الرئيس قبل الانتهاء من إعداد الدستور الجديد أو إصدار إعلان دستوري تكميلي يحدد اختصاصاته وآلية تشكيل الجمعية التأسيسية ستتوقف علاقة الرئيس بالجمعية التأسيسية على شخصية الرئيس و"مدى ارتباطه بالأغلبية الإخوانية-السلفية" الموجودة في البرلمان.

ويقول الجمل لـ"بي بي سي" إنه يتوقع ظهور خلافات ونزاعات ترمي إلى إبعاد الرئيس تماما عن عملية صياغة الدستور وتحجيم سلطاته، وذلك حال انتخاب رئيس ليس مدعوما من الإخوان أو السلفيين.

وكان المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحاكم عطل العمل بدستور 1971 الذي كان معمولاً به خلال فترة حكم مبارك عقب ثورة الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني، قبل أن يصدر إعلانا دستوريا بعد استفتاء شعبي على بعض مواده.

وعقد عدد من الأحزاب المصرية اجتماعات تنسيقية بمقر حزب الوفد الجديد بالقاهرة السبت الماضي للاتفاق على رأي موحد بشأن إعلان دستوري تكميلي ترددت أنباء عن عزم المجلس العسكري إصداره قبل إجراء الانتخابات الرئاسية. لكن المجلس العسكري لم يؤكد حتى الآن نيته إصدار هذا الإعلان تكميلي.

"لا علاقة"

لكن أستاذ القانون الدستوري بجامعة القاهرة عاطف البنا يرى أنه وفقا للإعلان الدستوري الحالي فلا علاقة للرئيس بعملية صياغة الدستور مطلقا لأن الاعضاء المنتخبين في مجلسي الشعب والشورى المنوط بهم انتخاب "جمعية تأسيسية من مئة عضو تتولى إعداد مشروع دستور يطرح على الشعب لاستفتائه في شأنه".

ويقول عماد الدين حسين مدير تحرير صحيفة الشروق المصرية إنه من الناحية النظرية فإن الرئيس المقبل لا يستطيع التأثير على جمعية صياغة الدستور، وفق الصلاحيات المحددة في الإعلان الدستوري.

لكن نائب رئيس مجلس الدولة علاء قطب يعتقد أن الرئيس المقبل سيكون له تأثير غير مباشر على الجمعية، حيث سيحرص أعضائها على استطلاع رأي الرئيس المنتخب لتجنب حدوث تصادم بين سلطات الدولة المختلفة.

كما يتوقع قطب أن يكون للرئيس المنتخب تأثير على اتجاهات الاستفتاء على مشروع الدستور على ضوء ما يتمتع به من شرعية بحكم انتخابه بصورة مباشرة من الشعب.

مصدر الصورة Reuters
Image caption تتردد أنباء عن عزم المجلس العسكري أن يطلق إعلاناً دستورياً يحدد نظام الحكم وسلطات الرئيس

وأعرب حسين عن مخاوفه من أن تحدد صلاحيات الرئيس في الدستور المقبل بناء على توجهه السياسية ومدى قربه من الإسلاميين المتمتعين بأغلبية في البرلمان.

ويخشى أنه حال انتخاب رئيس غير منتم للتيار الإسلامي أن تعمل لجنة صياغة الدستور زيادة صلاحيات رئيس الوزراء والبرلمان في مقبل تقليل الصلاحيات الممنوحة للرئيس.

ويعتقد الجمل إنه بانتخاب الرئيس قبل صياغة الدستور أو إصدار إعلان دستوري تكميلي ستقع مشاكل دستورية عديدة أساسها الخلاف في فهم المواد الموجودة في الإعلان الدستوري الحالي ومدى دستورية تصرفات الرئيس.

سرعة صياغة الدستور

يقول قطب إنه حال إدلاء الرئيس المنتخب اليمين الدستورية قبل اجتماع البرلمان لتشكيل جميعة جديدة، فإن الرئيس المقبل هو المنوط به دعوة الأعضاء المنتخبين بمجلسي الشعب والشورى لاجتماع مشترك لانتخاب أعضاء الجمعية التأسيسية.

ولا يتوقع أن يعمد الرئيس المنتخب إلى الضغط من خلال إرجاء عملية صياغة الدستور الجديد، بل يرى أن جميع الأطراف ستحرص على سرعة صياغة الدستور لتجنب حدوث مشاكل تهدد العلاقة بين السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية.

ويشير الجمل إلى أن الإعلان الدستوري الحالي لا يتضمن موادا تحدد اختصاصات رئيس الجمهورية ولا علاقته بالبرلمان والحكومة أو كيفية محاسبته ومحاكمته على ما قد يرتكب من جرائم أو أخطاء خلال مدة الرئاسية.

لكن عاطف البنا أوضح لـ"بي بي سي" أن الرئيس المنتخب يستطيع ممارسة سلطاته وفق ما ينص عليه الإعلان الدستوري الحالي، مشيرا إلى أن المادة 56 من الإعلان تنص على اختصاصات للرئيس لكنها أقل مما كان موجودا في دستور 1971.

المزيد حول هذه القصة