جدل حول سلطة الرئيس المنتخب و الجيش في مصر

شعارات ضد المجلس العسكري مصدر الصورة Reuters
Image caption تطالب بعض القوى السياسية بمحاكمة المجلس الأعلى للقوات المسلحة بسبب أخطاء وقعت بينما يقدر آخرون أهمية دوره الوطني خلال المرحلة الانتقالية.

بقدر تباين التوقعات بشأن من سيكون الرئيس القادم لمصر، تتباين الرؤى بشأن ما سيؤول إليه وضع المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحاكم للبلاد بعد تنصيب الرئيس الجديد، وكيف سيكون شكل العلاقة بين مؤسسة الرئاسة والمؤسسة العسكرية.

وإذ يرى فريق أن السلطة ستنتقل بالكامل من المجلس العسكري إلى الرئيس المنتخب وفي الموعد المحدد سلفا، يرى فريق آخر أن القائمين على "المؤسسة العسكرية" الذين حكموا مصر على مدار 60 عام منذ ثورة يوليو عام 1952 لن يسلموا السلطة دون وجود ما يضمن لهم وضعا خاصا سواءا في الدستور الجديد أو من خلال اتفاق مع الرئيس القادم.

ويرى أنصار الفريق الأول أن الجيش ليست لديه أية أطماع في السلطة وأنه يريد أن تنتهي هذه المرحلة الانتقالية "العصيبة" في أسرع وقت ممكن لأنه تحمل فوق مهامه العسكرية عبء إدارة شؤون البلاد السياسية والاقتصادية.

ويتخوف أنصار الفريق الثاني من أن تصبح المؤسسة العسكرية بمثابة سلطة ثالثة موازية لسلطتي البرلمان والرئيس بحيث يتعين عليهما التوافق مع الجيش فيما يتعلق بالقرارات المهمة والتحولات الجذرية مثل تعيين وزير الدفاع، وتحديد شكل العلاقات الخارجية مع الولايات المتحدة واسرائيل وإيران ودول الخليج.

"في موعدها"

يقول محمد على بلال الخبير الاستراتيجي والعسكري واللواء السابق بالجيش المصري: "ستبقى المؤسسة العسكرية إحدى المؤسسات التابعة لرئيس الجمهورية المنتخب، ولا أتوقع أن يكون هناك أي وضع مختلف للمؤسسة العسكرية في الدستور الجديد، لأن الجيش يريد العودة إلى مهامة الطبيعية بعيدا عن السياسة بعد أن لعب دورا كبيرا في إدارة شؤون البلاد".

وحول تسليم السلطة بالكامل وفي موعدها المعلن أضاف بلال: "سيسلم المجلس العسكري السلطة كاملة وفي الموعد الذي أعلنه من قبل، وسوف يعود بعدها إلى ثكناته العسكرية تماما كما كان الوضع أيام الرئيس السابق حسنى مبارك".

وحول الآراء التي تقول أن المجلس العسكري سيبحث عن وضع خاص ليكون بعيدا عن سيطرة الرئيس وخاصة فيما يخص الشؤون الداخلية للمؤسسة العسكرية وميزانيتها، يقول بلال إن الجيش لن يكون دولة فوق الدولة لأن الرئيس القادم "سيدير المؤسسة العسكرية بكل الصلاحيات التي يخولها له منصبه بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، وذلك وفقا لكل الدساتير السابقة في مصر."

وقلل بلال من تأثير مطالب البعض بمحاكمة المجلس الأعلى للقوات المسلحة بسبب ان ما يرونه من أخطاء وقعت ودماء سالت خلال المرحلة الانتقالية التي يديرها، ويقول إن ذلك غير منطقي لأن كل ما يتعلق بالمؤسسة العسكرية سيكون من اختصاص القضاء العسكري فقط.

ويتفق في ذلك الخبير العسكري واللواء السابق أحمد عبد الحليم الذي يقول: "إن القوات المسلحة التي قامت بدور كبيرفي الحفاظ على البلاد في المرحلة الانتقالية بعد تنحي مبارك سوف تسلم السلطة كاملة وفي موعدها".

وأكد عبد الحليم أن "القوات المسلحة ليست ملكا للعسكريين وحدهم بل لكل المصريين ولن يكون لها وضع خاص في الدستور الجديد، لكن من المهم الحفاظ على مكانتها الخاصة للدور الكبير الذي تقوم به في حماية الوطن".

خلفية الرئيس

لكن يبدو أن ذلك لا يقنع بعض الحركات والقوى السياسية والشخصيات العامة التى يعلو هتافها من وقت لآخر "يسقط يسقط حكم العسكر"، والتي ترى أن المجلس العسكري لن يسلم السلطة كاملة إلا تحت ضغط الثورة واستمرار زخمها.

ويحمل هؤلاء المجلس العسكرى المسؤولية الكاملة عن الأحداث الدامية التي سقط فيها عشرات القتلى والجرحى خلال الفترة الانتقالية، مثل أحداث محمد محمود، وماسبيرو، ومجلس الوزراء، واستاد بورسعيد، وأخرها أحداث العباسية.

ويذهب بعض أنصار هذا الفريق إلى أبعد من ذلك فيرون أن الرئيس القادم سيكون مقيد الصلاحيات فيما يختص بالسيطرة الكاملة على الأجهزة السيادية ومنها القوات المسلحة ومجلسها الأعلى.

ويقول العميد صفوت الزيات المحلل الاستراتيجي إن وضع المجلس العسكري بعد انتخاب الرئيس الجديد سيتوقف في الأساس على مدى نزاهة وشفافية هذه الانتخابات وعلى مدى تقبل الشعب والرأي العام لهذا الرئيس الجديد.

ويرى الزيات أن الأمور لن تعود للوراء، لكن الأمر يتوقف بشكل كبير على "خلفية الرئيس القادم" والمعسكر الذي ينتمي إليه وعلى الوقت الذي قد يستغرقه لفرض سيطرته الكاملة على مقاليد الأمور، موضحا عدد من السيناريوهات المتعلقة بخلفية الرئيس.

ويقول الزيات: "إذا وصل رئيس محسوب على التيار الثوري المدني ووجد تأييدا شعبيا قويا، فسوف تكون له فرصة أكبر في السيطرة على مقاليد الأمور في وقت قصير، وستكون لدية القدرة على فرض إرادته، وسيبدأ الجيش في العودة بعدها إلى ثكناته، وربما نشهد ظهور قيادات عسكرية جديدة في وقت قصير لتواكب هذا التحول".

وفي المقابل، يعتقد الزيات أن قدوم رئيس ممن يحسبون على النظام السابق قد يعطل المسيرة نحو الدولة المدنية، وربما يعيد المشهد إلى نقطة الصفر.

ويقول الزيات بشأن هذا السيناريو: "ربما سنصبح أمام مشهد معقد من جديد بسبب المعارضة القوية التي سيواجهها هذا الرئيس المحسوب على نظام مبارك، والتي قد تعيد العديد من الحركات والقوى السياسية إلى الاحتجاجات الواسعة، وخاصة إذا كانت هناك شبهات بوقوع تزوير لصالح هذا الرئيس".

وفيما يتعلق بسيناريو نجاح رئيس محسوب على التيار الديني، يرى الزيات أن الأمر قد لا يختلف كثيرا عن سيناريو الرئيس الثوري المدني، ولكن ربما تستغرق عملية التحول بعض الوقت.

ويقول الزيات في هذا الصدد: "إذا كان الرئيس الجديد من التيار الديني فربما تكون هناك معارضة أيضا من بعض القوى الليبرالية، وبالتالي ربما يستغرق الأمر بعض الوقت رغم حسن النوايا المتوفرة، وربما نشهد أيضا مواءمات ما بين الرئيس الجديد والمؤسسة العسكرية بشأن طبيعة هذا التحول."

المزيد حول هذه القصة