هل يحترم المصريون نتيجة الانتخابات الرئاسية؟

مصر مصدر الصورة Reuters
Image caption يختار المصريون من بين طيف واسع من المرشحين

ينتخب المصريون، الذين يتوافدون على لجان التصويت في الانتخابات الرئاسية، من بين خيارات استثنائية.

فاختيارهم لن يحدد المستقبل القريب جدا لبلدهم، بل سيحدد شكل مصر التي ستبنى على اساس انتفاضة العام الماضي ضد الحكم الشمولي.

ومن بين 13 مرشحا للرئاسة، هناك من يرى انه صدى روح انتفاضة ميدان التحرير العام الماضي، وهناك الاسلاميون، وواحد او اثنان مرتبطان بالنظام السياسي القديم.

والاثنان هما الاهم، اذ سيكون من المثير ان تؤدي انتفاضة ضد حكم حسني مبارك الى انتخاب احد السياسيين المرتبطين به.

ثم هناك اسلاميون، تقليديون ومعتدلون ومرشحون ليبراليون.

لكن انتخاب رئيس ليس الا عنصر واحد في البناء الديمقراطي.

دور الجيش

يأتي الاختبار التالي على الفور مباشرة وهو هل سيحترم المصريون نتائج الانتخابات حتى لو لم تعجبهم؟

قد يرى الليبراليون انهم لم يخاطروا بالنزول الى الشارع واستمالة الناس العاديين، ما مهد الطريق امام انتخاب ممثل للاسلام السياسي، اما الاسلاميون فسيغضبهم فوز من يرونه ممثلا للعهد السابق.

ويتساءل كثير من المصريين عن الدور الذي يحضره الجيش لنفسه في المجتمع الجديد.

فعلى الرغم من النفي الدائم، هل يفضل الجيش ايا من المرشحين؟ وهل سيقبل بالعمل مع الفائز ايا كان من هو؟

وافضل الخيارات ان يقرر الجنرالات ترك التجربة الديمقراطية المدنية تنتعش طالما تمت حماية مصالحهم المباشرة، ويعني ذلك الابقاء على الميزانية العسكرية سرية (وضخمة).

كما سيعني ايضا حماية الاصول الاقتصادية للمؤسسة العسكرية من المخابز والبنوك الى توزيع الوقود.

لكنني التقيت كثيرا من الناخبين الذين ما زالوا يشكون في ان الجيش هو اليد الخفية التي تتحكم بالعملية كلها، واذا سألتهم عن دليل يقولون لك ان تاريخ مصر على مدى 60 عاما هو الدليل.

لكن، ورغم كل شئ فتلك لحظة مثيرة في مصر.

اذ سنرى ان كان الناخبون سيعززون انتخاب اغلبية اسلامية للبرلمان العام الماضي باختيار رئيس اسلامي، ام سيختارون رئيسا من اتجاه اخر يشكل توازنا مع تلك الاغلبية البرلمانية.

النكتة السياسية

وهناك علامات كثيرة على التغيير في مصر، لكن هناك امور لم تتغير.

يقول رسام الكاريكاتير الشاب محمد صلاح ان السخرية والنكتة، وهي من ادوات حرية التعبير الاساسية، ستظل جزءا من الحياة السياسية المصرية.

يرسم محمد جنرالات يعتقدون انهم "سوبرمان" وشخصيات بلهاء شريرة كرجال امن.

ويقول ببساطة: "لم يمنحنا السياسيون الحق في ان نفعل ما نفعله، بل حصلنا على هذا الحق بانفسنا في الثورة ومهما كان من سيفوز فلن يتغير ذلك الوضع".

وسمعت الراي نفسه، بشكل اقوى، من باسم يوسف ـ جراح القلب الذي ابتكر برنامجا تلفزيونيا سياسيا ساخرا يقدمه في مصر.

يقول باسم انه فقط يقدم على التلفزيون النكت السياسية التي يطلقها المصريون فيما بينهم.

الا ان البرامج التلفزيونية الساخرة ستغير الثقافة السياسية في مصر ويقول باسم يوسف ان من سيفوز بالرئاسة عليه ان يتوقع ان يكون مادة لها سواء اعجبه ذلك ام لم يعجبه.

قد تكون هناك جولة اعادة في الانتخابات الرئاسية المصرية اذا لم يفز احد في الجولة الاولى، وربما لا نعرف النتيجة النهائية الحاسمة قبل شهر.

الا ان التغيرات في المناخ السياسي في البلاد وسخونة الحملة الانتخابية مؤشر تفاؤل على المستقبل في مصر، ايا كان من سيفوز بالرئاسة.