أحلام نساء من سيناء في انتظار رئيس مصر المرتقب

في سيناء
Image caption أحاديث وأمنيات وسط احتساء الشاي

إلى "وادي وتيرة" الواقع بمدينة نويبع في محافظة جنوب سيناء، أخذت أفكاري عن مشكلات المرأة في سيناء التي تتمنى لو يأتي رئيس جديد ويقدم لها حلا، وذهبت إلى حيث تسكن عائلة "الفرارجة".

لا يمكن إطلاق إسم "بيت" على ما يقيم فيه الناس هناك، بل هم يعيشون فيما بات يعرف في مدينة نويبع بعشش الصفيح أو العشوائيات. فمأوى عائلة الفرارجة في الجبل والأخشاب هي كل ما لديهم كي يحتموا به من المطر والرياح.

استقبلني رباعي نسائي من عائلة الفرارجة هن الحاجة ضحية والست كاملة والست هناء والطفلة نسرين، اللائي فرحن بقدومي، لأنهن، وعلى حد قولهن، يردن الفضفضة عن همومهن التي لا يستمع إليها أحد.

ورغم أن تقاليد عائلة الفرارجة وبدو سيناء عموما تمنع النساء من التحدث للإعلام، فإن الحاجة ضحية كبيرة نساء الفرارجة أصرت على أن تتحدث معي واصفة نفسها بأنها من تحمل همومهم ولا أحد من رجال العائلة يستطيع منعها من الحديث.

الحاجة ضحية لها صوت قوي وشخصية بها صلابة جبل، وقد دعتنا إلى شاي بدوي يسمى بشاي "شجر الربيع"، ثم بدأت تتحدث عن مشاكلها بينما نرتشفه بلذة ورائحته تغمر الأجواء.

تحدثت بداية عن ألم قدميها: " منذ عامين وأنا أعاني من ألم في قدمي ولا أعرف ما نوع المرض. في وادي وتيرة لا نمتلك أى مشفى وحتى الطبيب في مستشفى نويبع يعطيني دواء طفل صغير".

ولكن صوت الوليد الجديد عبدالله ابن السيدة هناء لم يهدأ منذ وصولنا فسألتها عما فعلته حينما جاءتها آلام المخاض؟

أشارت هناء بإصبعها وقالت "هنا" جاءني ألم المخاض وولدت عبد الله، أما المستشفى فإنه قد يكلفنا ثلاثة آلاف جنيه.

نظرت إلى حيث أشارت هناء، فوجدته سفح الجبل.

أما الست كاملة فهي تهوى وتحترف صناعة الحقائب اليدوية على الطراز السيناوي وتتمنى لو تمتلك مشغلا يدويا حتى تنتج كميات كبيرة من الحقائب والحلي السيناوية.

وهي متزوجة من ابن عمها الذي يخرج كل صباح للصيد وقوت يومه متوقف على كمية ما يصطاد ولذلك تقول لي الست كاملة: " الحقائب والحلي مربحة أكثر من الصيد ولذلك فإنها وبيتها يعتمدون أكثر على دخلها".

انتهت الست كاملة من حديثها لأجد الطفلة نسرين، وهي الطفلة الوحيدة في عائلة الفرارجة بين مجموعة من الصبية الذكور، تتخذ من الجبل الشاهق ميدانا للتتزحلق، فذهبت إليها وسألتها عما تريده فقالت " أتمنى من الرئيس الجديد أن يبني لي مدرسة".

ونسرين طفلة تبلغ من العمر أربع سنوات ولكنها حتى الآن لا تعرف القراءة والكتابة لأن وادي وتيرة لا يمتلك مدرسة واحدة.

ويبدو أن حديث الطفلة نسرين قد أثار شيئا لدى السيدة هناء التي تبلغ من العمر خمسة وعشرين عاما التي جاءت وهمست إلي بأنها تتمنى ولو يوفر لها الرئيس المرتقب فرصة تعلم القراءة والكتابة رغم تقدم عمرها، حتى تقرأ الجرائد وتذاكر لأولادها.

فجأة تغيرت ملامح وجه السيدة هناء وقالت لي لن أستطيع إكمال الحديث معك لأن زوجي حضر وهيهات أن أتحدث في حضوره.