الانتخابات المصرية: قليل من الأمل في ظل أوضاع مزرية بالاسكندرية

ناخبون في الاسكندرية مصدر الصورة s
Image caption الظروف المعيشية أكثر أهمية من الانتخابات الرئاسية في نظر بعض سكان الاسكندرية

ربما تكون ملاحظاتي عارضة وغير علمية ، لكن يبدو أن أهالي مدينة الاسكندرية أصبحوا أكثر ارتياحا وثقة من أي وقت مضى خلال العامين الماضيين.

هذه هي المرة الرابعة التي أزور فيها ثاني أكبر مدينة في مصر خلال الخمسة عشر شهرا الماضية ويجب أن اعترف أن زياراتي السابقة جاءت خلال فترات عصيبة إلى هذه المدينة التي لعبت دورا محوريا في سقوط الرئيس السابق حسني مبارك.

لقد سمعت آلاف الأصوات التي طالبت بالتغيير في الاسكندرية، وكانت الأصوات مدوية مثلما كان الحال في العاصمة المصرية القاهرة.

وكانت زياراتي متعاقبة خلال أشهر التوتر في أواخر عام 2011 حينما ساءت العلاقة بين السلطات العسكرية المؤقتة والشباب الغاضب والتي تطورت بعد ذلك إلى أعمال عنف في الشوارع.

لكن الملايين الآن في الاسكندرية وفي أنحاء مصر المختلفة يجنون ثمار هذه الأيام الصعبة التي كانت مليئة بالتعب والاضطراب وذلك بالتصويت في أول انتخابات رئاسية بعد مبارك.

وذهبت إلى إحدي مدارس وسط المدينة وشاهدت المئات من الناخبين ينتظرون بصبر للتصويت في أول انتخابات رئاسية حرة ونزيهة على الإطلاق.

وقد وقف الرجال والنساء منفصلين في صفوف طويلة قبل الدخول إلى مراكز الاقتراع والإدلاء بأصواتهم.

وتعد هذه العملية غير مألوفة بالنسبة للمصريين الذين لم يعتادوا على إبداء آرائهم فيما يتعلق بالطريقة التي تدار بها البلاد.

انقسامات اجتماعية

وشهدت الاسكندرية التي كانت مركزا عالميا مزدهرا في الشمال أفضل أيام عبر تاريخها، لكن الوضع اختلف الآن، فأوجه بناياتها المطلة على الكورنيش الشهير بحاجة حقيقية إلى ترميم، وكذلك تعاني المدينة التي اكتسبت سمعة طيبة بما اتسمت به من تسامح وتنوع مؤخرا من توترات طائفية.

والآن عادت بعض هذه الانقسامات الطائفية للظهور خلال الحملات الانتخابية.

الآراء المختلفة للأطياف السياسية تمثل المرشحين الاثني عشر الذين يأملون بالفوز بمنصب رئيس مصر، وهي ضمن الأسباب التي جعلت من فوز أحد المرشحين بالانتخابات في الجولة الأولى أمر مستبعد وسيتطلب الأمر جولة ثانية من التصويت في منتصف يونيو/حزيران.

ووسط الحديث عما إذا كان الرئيس القادم سيكون إسلاميا أو ليبراليا أو أحد المنتمين للنظام السابق، لا تزال هناك مخاوف أكثر إلحاحا في المدينة التي عانت من الاهمال لعقود.

"ليس لدينا أي أمل"

يبلغ عدد سكان مصر نحو 80 مليون نسمة، يعيش منهم نحو 40 في المئة في فقر، يصل دخل العديد منهم بضع جنيهات يوميا.

وكما رأيت في الأحياء السكنية الفقيرة في الاسكندرية، تبدو مسائل العقيدة الدينية والسياسة الحزبية أقل أهمية لدى السكان من أمور أخرى تشغلهم مثل من سيقدم لهم الطعام أو يبني لهم سقفا لمنازلهم المتهدمة.

وفي أحد المباني التي دخلت إليها بحذر، أتاحت لي السيدة نجاة وهي امرأة مسنة أن أرى أطلال ما بقي من منزلها.

فقد انهار سقف هذا المنزل المتهدم منذ بضعة أيام، وقالت نجاة التي لم تبد مهتمة بأمر الانتخابات إن المنزل يعيش فيه خمس عائلات في بؤس مع عدم توفر دخل منتظم، وذلك عند سؤالها بشأن ما إذا كان الرئيس القادم سيغير شيئا.

قالت نجاة وهي تهز يدها باشارة للرفض: "طالما أننا نعيش هنا، فلن يكون لدينا أمل في شيء".

وأضافت: "هذه هي ملابسي وممتلكاتي فقط، ولن يتغير شيئ هنا".

وقال طرير السعيد، وهو ناشط من المجتمع المدني والذي تجول بي في مناطق أخرى أكثر تدهورا في وسط الاسكندرية، إن الفقراء في هذه الأماكن لا يثقون كثيرا في السياسيين وفي وعودهم بالاصلاح السريع.

ومن المؤكد أن الرئيس الجديد سيواجه شعبا طموحا له تطلعات كثيرة، ويتوقع الكثيرون هنا مزيدا من السنوات من الاضطرابات.

لكنني في نفس الوقت لم أقابل في الاسكندرية أحدا يظن أن الاطاحة بالرئيس مبارك كانت خطأ أو يتوق إلى أيام الديكتاتورية السابقة، فهذه الأيام قد ولت إلى الأبد.

أشياء كثيرة تتغير هنا، وبدا اهتمام المصريين بشأن من سيكون رئيسهم القادم، لكن كما رأيت في الأحياء السكنية الفقيرة في الاسكندرية، يعتبر سعر الخبز أمرا أكبر أهمية وسط جموع السكان. فالديمقراطية وحدها لن تخرج 30 مليون شخص من حاجز الفقر.

المزيد حول هذه القصة